Quantcast
2026 أكتوبر 14 - تم تعديله في [التاريخ]

تازة تتجه نحو المستقبل وتنخرط ثقافيًا في مشروع 2030

تستدعي تازة ذاكرتها لتصنع موعدًا مع المستقبل، في مهرجان يفتح أبواب الفن والتكنولوجيا والنقاش التنموي، ويطرح سؤالًا يتجاوز الاحتفال: كيف تأخذ المنطقة نصيبها من الفرص التي يحملها أفق 2030؟


مهرجان ثقافي من أجل تنمية مندمجة ومستدامة

الكاتب أبو القاسم الشبري
الكاتب أبو القاسم الشبري
*بقلم: أبو القاسم الشبري — باحث أثري ومؤرخ*

في سنة 2025، ازدان فراش الثقافة في المغرب بمهرجان ثقافي تنموي رأى النور وأخذ شهادة الميلاد في مدينة تازة، على يد مجموعة من أبناء وبنات تازة البررة. هو مشروع تحمله «جمعية تازة الكبرى للتنمية»، التي تأسست سنة 2016، وارتأت أن تعيد الاعتبار لإقليم تازة بما يزخر به من ثروات طبيعية وبيئية نادرة، وتراث ثقافي مادي وغير مادي غني ومتنوع.

وبتضافر الجهود، تمكنت الجمعية من تنظيم الدورة الأولى في نونبر 2025، بعنوان «مهرجان تازة: الهيتي، الذاكرة والفنون الحية»، لرد الاعتبار لفن غنائي مميز تحمله قبائل البرانس والتسول وغياثة والحياينة، ولم ينل حظه في الإعلام وبرامج المؤسسات القائمة على الثقافة.

وكانت الدورة حافلة بسهرات فنية لفنون الهيتي، التي تُعرف بها قبائل تازة والنواحي، وفنون شعبية وعصرية، ومعارض للصناعة التقليدية والفنون التشكيلية، وندوات فكرية، وعروض التبوريدة التقليدية المصنفة باسم المغرب تراثًا عالميًا من طرف منظمة اليونسكو.

ولأن فكرة المهرجان تقوم أيضًا على الانفتاح وطنيًا ودوليًا، فقد استضاف في دورته الأولى دولة السنغال وجهة العيون–الساقية الحمراء ضيفتي شرف، بمشاركة فرق موسيقية وفنانين تشكيليين ومنتجات تقليدية.

بينما تستضيف تازة في الدورة الثانية دولة كوت ديفوار وجهة بني ملال–خنيفرة، بحضور سفير كوت ديفوار وشخصيات وطنية وأجنبية بارزة. وبفعل جدّته وجدّيته، فإن مهرجان تازة يحظى بثقة ودعم وزارة الداخلية وقطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل.

وفي دورته الثانية، المرتقب تنظيمها بتازة بين 15 و18 أكتوبر 2026، يعرف المهرجان طفرة جديدة، بنية إدماج إقليم تازة في استحقاقات 2030 ومونديال المغرب–البرتغال–إسبانيا.

ولذلك يرفع المهرجان شعار «تازة 2030. تازة تعيد ابتكار ذاتها»، لتجديد الدماء وبعث روح جديدة في منطقة تعتبر منفذ الربط الوحيد بين مشرق المغرب ومغربه، ومدينة تليدة كانت نقطة انطلاق حقيقية للموحدين والعلويين، بمثابة عاصمة مؤقتة، وشهدت أول بيعة لمولاي إدريس، وكانت موئل المرينيين المفضل.

ولربط التاريخ بالحاضر والمستقبل، تفتتح جمعية تازة مهرجانها بمسابقة في التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لشباب تازة، المعروفة دومًا بنبوغ تلامذتها في الرياضيات وباقي العلوم الحقة والاجتماعية والإنسانية.

وتماشيًا مع شعار 2030، فعلاوة على الأمسيات الموسيقية والمعارض وعروض التبوريدة التقليدية الأصيلة، تستقبل تازة ندوتين مهمتين، تؤطر أولاهما البطلة العالمية نوال المتوكل، بمشاركة عبد المالك لهبيل، حول امتدادات أثر مونديال 2030 على تازة وسبل تأهيل المنطقة لأخذ نصيبها من التنمية المنتظرة من أكبر حدث عالمي في الكون، من المتوقع أن يعرف المغرب معه وبعده قفزة تنموية غير مسبوقة.

وفي السياق نفسه للتنمية المندمجة والشاملة والمستدامة، تتناول الندوة الثانية موضوع «تازة 2030، أي نموذج لتنمية مستدامة للمنطقة؟»، بمشاركة ثلة من خيرة الباحثين ومؤسسات عمومية، من بينها الشركة المغربية للهندسة السياحية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، ووكالة تنمية الأقاليم الشرقية، والمركز الجهوي للاستثمار فاس–مكناس، وممثلو المنتزهات الطبيعية بالمغرب وأفريقيا المصنفة لدى اليونسكو، وضمنها منتزه مغون. وتتجه أنظار المنظمين إلى منتزه تازكة، على أمل تصنيفه من طرف اليونسكو.

وسيكون للإنتاج الفكري مكان من خلال لقاء فكري أدبي يشارك فيه كبير مصطفى عمي، ونادية البرنوصي، وخالد بنعصمان، ونور الدين بوصفيحة، ومصطفى الحسني إدريسي.

كما يحضر عرض الأزياء التقليدية في حفل خاص عبر عروض الموضة بتازة، ضمن برنامج أسبوع الموضة المغربية (Maroc Fashion Week)، الذي يُقام داخل المغرب وخارجه.

ووفاءً لطابعه الفني وأساس قيامه، يقدم المهرجان لساكنة تازة وزوارها أمسيات فنية محلية متنوعة من خلال فنون الهيتي، بما فيها التبوريدة الغياثية، وفنانين ومجموعات شعبية وعصرية، يشاركهم ضيوف الشرف من دولة كوت ديفوار وجهة بني ملال–خنيفرة، من خلال مجموعات موسيقية وفنانين تشكيليين ومنتجات تقليدية.

ويشارك أيضًا فنانون وفنانات تشكيليون تازيون وصناع تقليديون من إقليم تازة والجهة، علمًا أن معرض الصناعة التقليدية يُقام بتعاون مع الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية لجهة فاس–مكناس.

كما يحتفل المهرجان بالتراث المغربي العالمي غير المادي لليونسكو، من خلال عروض التبوريدة المغربية التقليدية التي تُلهب نفوس الشعب المغربي، ويستضيفها فضاء جنان البردعي، وتشرف عليها لجنة من الشركة الوطنية لتشجيع الفرس.

ولشغل مختلف المرافق الثقافية بتازة وتقريب الفعل الثقافي من الساكنة، فإن فقرات المهرجان تُقام بالمسرح الكبير لتازة العليا، وقاعات المعهد الموسيقي بتازة السفلى، وساحة 20 غشت بجوار الجماعة الحضرية لتازة.

ولأجل ذلك، تعمل جمعية تازة الكبرى للتنمية بتعاون وثيق مع السلطات المحلية والإقليمية والجماعة والمديرية الإقليمية للثقافة وفعاليات محلية.

ومن باب الاعتراف والعرفان، تحتفي الجمعية في كل دورة بأبناء تازة، من رجال ونساء قدموا أو يقدمون خدمات للوطن، وذلك خلال حفل فني ليلي.

وإذا كان الراحل الجنرال دوكور دارمي عبد العزيز بناني أبرز المحتفى بهم في الدورة الأولى، فإن دورة 2026 تكرّم المفكر الاقتصادي والمنظّر العظيم عزيز بلال، والبروفيسور عبد المجيد بلماحي، الذي رحل مؤخرًا، وكان من الرعيل الأول للجراحين المغاربة وأصغر وزير في حكومة مغربية، بتوليه حقيبة الصحة عن عمر 32 سنة.

وهي مناسبة أيضًا لتكريم البطلة العالمية والوزيرة وعضوة اللجنة الأولمبية، الأيقونة نوال المتوكل، التي تستقبلها تازة بأذرع مفتوحة.

تازة تجمع تراثها الحي والذكاء الاصطناعي في أفق 2030
تازة تجمع تراثها الحي والذكاء الاصطناعي في أفق 2030

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار