2026 أغسطس/أوت 6 - تم تعديله في [التاريخ]

تداعيات أحداث معبر سبتة المحتلة: إقالة مسؤولة بجهاز الأمن القومي الإسباني يعري تخبط وتضارب البيانات الرسمية لحكومة مدريد

​المجموعة الأوروبية الموحدة تترنح وتفشل في تبني موقف موحد من ملف الهجرة


 

العلم الالكترونية

ما زالت العديد من مناطق الظل تحيط بأحداث معبر سبتة المحتلة، في الوقت الذي يسود نوع من التخبط والاضطراب سلوك ومقاربة وخطاب حكومة مدريد، التي يبدو أن العديد من الوقائع والمستجدات تجاوزت قدراتها وطاقاتها على التفاعل السريع والناجع مع الأحداث، فيما تبدو المجموعة الأوروبية منقسمة في تقييم الوقائع واستخلاص الدروس الضرورية.

وزير الداخلية الإسباني أعلن زوال أول أمس الثلاثاء أن ما لا يقل عن 72 ألف مهاجر دخلوا جيب سبتة بطريقة غير نظامية الأسبوع الماضي، وأن 70 ألفاً منهم عادوا فعلاً إلى المغرب. وقبل ذلك، كانت الحكومة الإسبانية قد تحدثت في وقت سابق عن 50 ألف مهاجر دخلوا بطريقة غير نظامية.

لعبة الأرقام والبيانات المتناقضة تسببت في إقالة مسؤولة الاتصالات في جهاز الأمن القومي الإسباني (DSN)، بعد تبليغها في موقع تابع للجهاز عن دخول 49 ألف مهاجر إلى سبتة المحتلة.

صحيفة «الباييس» أفادت أن مسؤولة التواصل تم تبليغها بقرار الإقالة الفوري الجمعة الماضي بعد أن نشرت تنبيهاً على موقع إدارة الأمن القومي الإلكتروني في وقت مبكر من ذلك الصباح، نقلاً عن مصادر من وزارة الداخلية، يفيد بدخول 49 ألف مهاجر إلى سبتة بطريقة غير نظامية.

وكان هذا التنبيه، يضيف المصدر الإعلامي الإسباني، الذي حُذف بعد وقت قصير من نشره ولم يعد يظهر على موقع إدارة الأمن القومي، أول إقرار رسمي بحجم التدفق الهائل للمهاجرين السريين إلى المدينة.

على صعيد المجموعة الأوروبية الموحدة، عقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً أول أمس الثلاثاء سعياً لاستخلاص دروس مبكرة من أزمة سبتة، التي تسببت في تصاعد التوتر الدبلوماسي والسياسي بين مدريد ودول أعضاء في الكتلة تتبنى مواقف أكثر تشددًا من ملف الهجرة.

وتسببت أحداث معبر سبتة المحتلة في احتدام الاتهامات والمناوشات الكلامية بين معسكرين: أحدهما يصطف وراء سياسة إسبانيا المرنة تجاه ملف الهجرة، والثاني يمثل حكومات يمينية من دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مؤيدة لنهج صارم للغاية حيال الهجرة، مثل إيطاليا والدنمارك اللتين طالبتا بتعليق عضوية إسبانيا بمنطقة شنغن، رغم أن سبتة المحتلة مستثناة أصلاً من هذا الفضاء الأوروبي لحرية التنقل.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي تتبنى حكومته نهجاً منفتحاً في قضية الهجرة، رد على النيران الأوروبية الصديقة برسالة وجهها إلى رؤساء المؤسسات الأوروبية، وانتقد فيها ما وصفه بالموقف «الأناني» للبلدان التي طالبت باستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، وطالب بعقد اجتماع طارئ للدول السبع والعشرين.

بعد ساعات من رسالة سانشيز، وفي تجلٍّ صريح على تباين وتضارب الموقف الأوروبي، صدر رد مشترك من 22 دولة بقيادة إيطاليا، والدنمارك، وألمانيا، والمجر تطلب فيه أيضاً عقد مؤتمر طارئ، لكن بهدف مختلف تماماً: مواصلة التمسك بموقفها المتشدد حيال الهجرة.




في نفس الركن