2026 مارس 16 - تم تعديله في [التاريخ]

تزامنا‭ ‬مع‭ ‬جهود‭ ‬حثيثة‭ ‬لتسريع‭ ‬مسلسل‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭ ‬بحقل‭ ‬تندرارة‭: ‬

المغرب‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المستوردة‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية


 

في‭ ‬عز‭ ‬الاضطرابات‭ ‬السياسية‭ ‬و‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬عالم‭ ‬اليوم‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وحروب‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬برز‭ ‬اسم‭  ‬المغرب‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ ‬8‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬قوائم‭  ‬المستوردين‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية‭ ‬وفق‭ ‬بيانات‭ ‬كشفت‭ ‬عنها‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬طاقة‮»‬‭ ‬المتخصصة‭ .‬
 

ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬الإمارات‭ ‬والسعودية‭ ‬والكويت‭ ‬ومصر‭ ‬والمغرب‭ ‬وسوريا‭ ‬وتونس‭ ‬وليبيا،‭ ‬حيث‭ ‬يتردد‭ ‬المغرب‭ ‬بالبيانات‭ ‬المحينة‭ ‬لمستوردي‭ ‬الطاقة‭ ‬الروسية‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬وفق‭ ‬المصدر‭ ‬السابق‭. ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالمنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬والفحم،‭ ‬والغاز‭.‬
 

وتخوض‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬سباقا‭ ‬مضنيا‭ ‬لتأمين‭ ‬الحاجيات‭ ‬الطاقية‭ ‬للبلاد‭ ‬بفلسفة‭ ‬استباق‭ ‬الأزمات‭ ‬الطارئة‭ ‬وبذل‭ ‬جهود‭ ‬متتالية‭ ‬لتحقيق‭ ‬السيادة‭ ‬الطاقية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬إكراهات‭ ‬السوق‭ ‬الدولية‭ ‬المتأثرة‭ ‬بشكل‭ ‬متسلسل‭ ‬وشبه‭ ‬دائم‭ ‬بالتطورات‭ ‬والمستجدات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬المتسارعة‭.‬
 

في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك‭ ‬يواصل‭ ‬المغرب‭ ‬تنزيل‭ ‬سياسة‭ ‬طاقية‭ ‬نظيفة‭ ‬تضع‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المستورد‭ ‬أو‭ ‬المنتج‭ ‬محليا‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬مرحلة‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬المؤشرات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬و‭ ‬الأحواض‭ ‬الغازية‭ ‬المغربية‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬حقل‭ ‬تندرارة‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أول‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬لقدرة‭ ‬البلد‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الاكتشافات‭ ‬و‭ ‬برامج‭ ‬الاستكشاف‭  ‬إلى‭ ‬آليات‭  ‬إنتاج‭ ‬فعلية‭ ‬تضع‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬تحقيق‭ ‬السيادة‭ ‬الطاقية‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬بدائل‭ ‬طاقية‭ ‬بيئية‭ ‬غير‭ ‬ملوثة‭.‬
 

آخر‭ ‬المعلومات‭ ‬تؤكد‭ ‬اقتراب‭ ‬مشروع‭ ‬انتاج‭ ‬الغاز‭ ‬بحقل‭ ‬تندرارة‭ ‬شرق‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬إنهاء‭ ‬مراحل‭ ‬التجارب‭ ‬التقنية‭ ‬و‭ ‬شروعه‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬التسويق‭ ‬التجاري‭ ‬المحلي‭.‬
 

ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تُمكّن‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المنجزة‭ ‬بالحقل‭ ‬الواعد‭ ‬من‭ ‬إدماج‭ ‬الغاز‭ ‬المنتج‭ ‬محلياً‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الطاقية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬تعزيز‭ ‬تزويد‭ ‬المغرب‭ ‬بالغاز‭ ‬المنتج‭ ‬محلياً،‭ ‬تقوية‭ ‬السيادة‭ ‬الطاقية‭ ‬للمملكة‭ ‬و‭ ‬دعم‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الوطنية‭ .‬
 

أمينة‭ ‬بنخضرة،‭ ‬المديرة‭ ‬العامة‭ ‬للمكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للهيدروكربورات‭ ‬والمعادن،‭ ‬أكدت‭  ‬مؤخرا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الاستكشاف‭ ‬النظري‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬بشكل‭ ‬منظم‭.‬
 

المسؤولة‭ ‬الحكومية‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬استحضار‭ ‬الإمكانات‭ ‬الواعدة‭ ‬للحقل‭  ‬بل‭ ‬أعلنت‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬حقل‭ ‬تندرارة‭ ‬ستدخل‭ ‬حيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬السنة‭ ‬الجارية‭ ‬عبر‭ ‬مشروع‭ ‬للغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المصغر‭ ‬لفائدة‭ ‬الصناعيين‭ ‬قبل‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬تزويد‭ ‬محطات‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬واضعة‭ ‬بذلك‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الاستكشاف‭ ‬النظري‭ ‬إلى‭ ‬الاستغلال‭ ‬العملي‭ ‬المنظم،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الغاز‭ ‬الوطنية‭ ‬برمتها‭.‬
 

بنخضرة‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬الطموحات‭ ‬الواقعية‭ ‬لرفع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭ ‬مع‭ ‬مواكبة‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬المتنامي‭ ‬وتحولات‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للهيدروكربورات‭ ‬والمعادن‭ ‬وضع‭ ‬تصوراً‭ ‬مؤسساتياً‭ ‬متكاملاً‭ ‬يضع‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬معادلة‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للبلد‭ ‬نحو‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬والهيدروجين‭ ‬الأخضر‭.‬
 

وارتباطا‭ ‬بخارطة‭ ‬مشاريع‭ ‬الغاز‭ ‬حددت‭ ‬بنخضرة‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتنوعة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬اليابسة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬الأطلسي،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التنوع‭ ‬الجيولوجي،‭ ‬مكّن‭ ‬من‭ ‬توليد‭ ‬أنظمة‭ ‬بترولية‭ ‬مختلفة‭ ‬أفرزت‭ ‬أنواعاً‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ,‬و‭ ‬أبرزت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬يوفر‭ ‬فرصاً‭ ‬واعدة‭ ‬للاستغلال‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬القريب‭ ‬والمتوسط،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المشاريع‭ ‬البرية‭ ‬أو‭ ‬البحرية‭.‬
 

و‭ ‬كانت‭ ‬شركة‭ ‬“ساوند‭ ‬إنرجي”‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬تحوز‭ ‬حصة‭ ‬20‭% ‬في‭ ‬امتياز‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬بمنطقة‭ ‬النجود‭ ‬العليا‭ ‬شرق‭ ‬المملكة‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬الماضي‭  ‬عن‭  ‬نجاح‭ ‬تشغيل‭ ‬واختبار‭ ‬بئرين‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬تندرارة‭ ‬مما‭ ‬مثل‭  ‬في‭ ‬حينه‭ ‬خطوة‭  ‬طموحة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تطوير‭ ‬مشروع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الغازي‭ ‬بعد‭ ‬بدء‭ ‬تدفق‭ ‬الغاز‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬داخل‭ ‬نظام‭ ‬تجميع‭ ‬الغاز‭ ‬بالمشروع‭ .‬
 

الشركة‭ ‬المشغلة‭ ‬لحقل‭ ‬غاز‭ ‬تندرارة‭ ‬أعلنت‭  ‬في‭ ‬حينه‭ ‬عن‭ ‬نجاح‭ ‬تشغيل‭ ‬البئرَيْن‭ ‬‮«‬تي‭ ‬إي‭-‬6‮»‬‭ ‬و»تي‭ ‬إي‭-‬7‮»‬‭ ‬بأمان‭ ‬تام،‭ ‬واختبار‭ ‬أجزائهما‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬تجميع‭ ‬الغاز،‭ ‬حيث‭ ‬تبلغ‭ ‬المسافة‭ ‬الفاصلة‭  ‬بين‭ ‬رأسَي‭ ‬البئرين‭ ‬نحو‭ ‬كيلومترين‭.‬
 

ويمثّل‭ ‬التشغيل‭ ‬التجريبي‭ ‬لمشروع‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬تندرارة‭ -‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬دجنبر‭ ‬الماضي‭ ,  ‬خطوة‭ ‬أولية،‭ ‬لكنها‭ ‬محورية،‭ ‬لتأكيد‭ ‬جاهزية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬الإنتاج‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭.‬
 

وبدأت‭ ‬الشركة‭ ‬المشغّلة‭ ‬‮«‬مانا‭ ‬إنرجي‮»‬‭ ‬تنفيذ‭ ‬أولى‭ ‬عمليات‭ ‬التدفق‭ ‬داخل‭ ‬نظام‭ ‬تجميع‭ ‬الغاز،‭ ‬بعد‭ ‬تركيب‭ ‬جهاز‭ ‬التحكم‭ ‬‮«‬سكادا‮»‬‭ (‬SCADA‭) , ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬انتقال‭ ‬الغاز‭ ‬من‭ ‬البئر‭ ‬‮«‬تي‭ ‬إي‭-‬6‮»‬‭ ‬لبدء‭ ‬الاختبارات‭ ‬الأولية،‭ ‬وهو‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتهيئة‭ ‬محطة‭ ‬المعالجة‭ ‬قبل‭ ‬دخولها‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬المستمر‭.‬
 

ويُعدّ‭ ‬نظام‭ ‬تجميع‭ ‬الغاز‭ ‬جزءًا‭ ‬جوهريًا‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬التشغيلية‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬مشروع‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬تندرارة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أنه‭ ‬سيستقبل‭ ‬كميات‭ ‬الغاز‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬منشأة‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬المصغرة‭
.‬

و‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬أعلنت‭ ‬ساوند‭ ‬اينرجي‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬دجنبر‭ ‬الماضي‭ ‬بدء‭ ‬تدفّق‭ ‬الغاز‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬داخل‭ ‬نظام‭ ‬تجميع‭ ‬الغاز،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬مثلت‭  ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التشغيل‭ ‬الكامل‭ ‬لمحطة‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المصغرة‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بانتقال‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تقدمًا‭ ‬مع‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬التشغيل‭ ‬التجريبي‭ ‬لمشروع‭ ‬تطوير‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬تندرارة‭ ‬بالمغرب‭.‬
 

ويُجسّد‭ ‬مشروع‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬تندرارة‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬سعي‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬لتعزيز‭ ‬موارد‭ ‬الغاز‭ ‬المحلية،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬توجهات‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬الاستغناء‭ ‬التدريجي‭ ‬عن‭ ‬الفحم‭ ‬المستورد‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬أنظف‭ ‬نسبيًا‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬الطاقة‭ ‬الوطني‭.‬

 

 




في نفس الركن