في عز الاضطرابات السياسية و التحديات الأمنية التي يشهدها عالم اليوم منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وحروب الشرق الأوسط، برز اسم المغرب ضمن مجموعة 8 دول عربية في طليعة قوائم المستوردين لمصادر الطاقة الروسية وفق بيانات كشفت عنها منصة «طاقة» المتخصصة .
ويتعلق الأمر بكل من الإمارات والسعودية والكويت ومصر والمغرب وسوريا وتونس وليبيا، حيث يتردد المغرب بالبيانات المحينة لمستوردي الطاقة الروسية خلال شهر فبراير وفق المصدر السابق. ويتعلق الأمر بالمنتجات النفطية، والفحم، والغاز.
وتخوض الحكومة المغربية خلال السنوات الأخيرة سباقا مضنيا لتأمين الحاجيات الطاقية للبلاد بفلسفة استباق الأزمات الطارئة وبذل جهود متتالية لتحقيق السيادة الطاقية بعيدا عن إكراهات السوق الدولية المتأثرة بشكل متسلسل وشبه دائم بالتطورات والمستجدات السياسية والأمنية المتسارعة.
في غضون ذلك يواصل المغرب تنزيل سياسة طاقية نظيفة تضع الغاز الطبيعي المستورد أو المنتج محليا في صدارة مرحلة التحول في مجال الطاقة تزامنا مع المؤشرات الإيجابية التي تقدمها عدد من المشاريع و الأحواض الغازية المغربية و على رأسها حقل تندرارة الذي يعد أول اختبار حقيقي لقدرة البلد على تحويل الاكتشافات و برامج الاستكشاف إلى آليات إنتاج فعلية تضع المملكة على سكة تحقيق السيادة الطاقية انطلاقا من بدائل طاقية بيئية غير ملوثة.
آخر المعلومات تؤكد اقتراب مشروع انتاج الغاز بحقل تندرارة شرق المغرب من إنهاء مراحل التجارب التقنية و شروعه قبل نهاية السنة الجارية في مرحلة التسويق التجاري المحلي.
ومن المنتظر أن تُمكّن هذه البنية التحتية المنجزة بالحقل الواعد من إدماج الغاز المنتج محلياً بشكل تدريجي في المنظومة الطاقية الوطنية في أفق تعزيز تزويد المغرب بالغاز المنتج محلياً، تقوية السيادة الطاقية للمملكة و دعم تنويع مصادر الطاقة في المنظومة الوطنية .
أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أكدت مؤخرا على أهمية المشروع في الانتقال من الاستكشاف النظري إلى استغلال الموارد بشكل منظم.
المسؤولة الحكومية لم تقتصر على استحضار الإمكانات الواعدة للحقل بل أعلنت أن المرحلة الأولى من تطوير حقل تندرارة ستدخل حيز الإنتاج في غضون السنة الجارية عبر مشروع للغاز الطبيعي المسال المصغر لفائدة الصناعيين قبل الانتقال إلى تزويد محطات إنتاج الكهرباء، واضعة بذلك هذا المشروع في صدارة التحول من الاستكشاف النظري إلى الاستغلال العملي المنظم، في سياق يعيد رسم خريطة الغاز الوطنية برمتها.
بنخضرة ركزت على الطموحات الواقعية لرفع الإنتاج الوطني مع مواكبة الطلب المحلي المتنامي وتحولات السوق العالمية وأوضحت أن المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن وضع تصوراً مؤسساتياً متكاملاً يضع الغاز الطبيعي في قلب معادلة الأمن الطاقي، دون أن يتعارض مع التوجه الاستراتيجي للبلد نحو الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وارتباطا بخارطة مشاريع الغاز حددت بنخضرة الإمكانات المتنوعة، سواء على اليابسة أو في الساحل الأطلسي، مشيرة إلى أن التنوع الجيولوجي، مكّن من توليد أنظمة بترولية مختلفة أفرزت أنواعاً متعددة من الغاز ,و أبرزت أن هذا التنوع يوفر فرصاً واعدة للاستغلال على المديين القريب والمتوسط، سواء في المشاريع البرية أو البحرية.
و كانت شركة “ساوند إنرجي” البريطانية التي تحوز حصة 20% في امتياز إنتاج الغاز بمنطقة النجود العليا شرق المملكة قد أعلنت نهاية شهر يناير الماضي عن نجاح تشغيل واختبار بئرين في حقل تندرارة مما مثل في حينه خطوة طموحة في مسار تطوير مشروع الإنتاج الغازي بعد بدء تدفق الغاز لأول مرة داخل نظام تجميع الغاز بالمشروع .
الشركة المشغلة لحقل غاز تندرارة أعلنت في حينه عن نجاح تشغيل البئرَيْن «تي إي-6» و»تي إي-7» بأمان تام، واختبار أجزائهما من نظام تجميع الغاز، حيث تبلغ المسافة الفاصلة بين رأسَي البئرين نحو كيلومترين.
ويمثّل التشغيل التجريبي لمشروع الغاز المسال في حقل تندرارة -الذي بدأ في دجنبر الماضي , خطوة أولية، لكنها محورية، لتأكيد جاهزية البنية التحتية قبل بدء الإنتاج طويل المدى.
وبدأت الشركة المشغّلة «مانا إنرجي» تنفيذ أولى عمليات التدفق داخل نظام تجميع الغاز، بعد تركيب جهاز التحكم «سكادا» (SCADA) , ما أتاح انتقال الغاز من البئر «تي إي-6» لبدء الاختبارات الأولية، وهو ركيزة أساسية لتهيئة محطة المعالجة قبل دخولها مرحلة الإنتاج المستمر.
ويُعدّ نظام تجميع الغاز جزءًا جوهريًا من البنية التشغيلية التي يعتمد عليها مشروع الغاز المسال في تندرارة، لا سيما أنه سيستقبل كميات الغاز الموجهة إلى منشأة الغاز المسال المصغرة
.
و قبل ذلك أعلنت ساوند اينرجي الأسبوع الأول من شهر دجنبر الماضي بدء تدفّق الغاز لأول مرة داخل نظام تجميع الغاز، وهي خطوة مثلت نقطة تحول على طريق التشغيل الكامل لمحطة الغاز الطبيعي المسال المصغرة بما يسمح بانتقال المشروع إلى مرحلة أكثر تقدمًا مع الشروع في التشغيل التجريبي لمشروع تطوير الغاز في تندرارة بالمغرب.
ويُجسّد مشروع الغاز المسال في تندرارة نقلة نوعية في مسار سعي السلطات المغربية لتعزيز موارد الغاز المحلية، وذلك ضمن توجهات تتماشى مع أهداف الاستغناء التدريجي عن الفحم المستورد والاعتماد على مصادر أنظف نسبيًا في مزيج الطاقة الوطني.