2022 يونيو/جوان 16 - تم تعديله في [التاريخ]

تزايد حالات كورونا أقل تهديدا للصحة وأشد خطرا على الاقتصاد

نسبة فتك ضعيفة في مقابل انتشار كبير والتراخي وراء تزايد الإصابات


العلم الإلكترونية - سمير زرادي

التطورات الأخيرة التي تسجلها الأرقام بشأن الوضعية الوبائية بالمغرب أعادت الإحساس بالقلق إلى الواجهة، حيث عكس مجلس المستشارين من خلال سؤال شفوي مظاهر التوجس ونقلها بالتالي إلى وزير الصحة.

السيد خالد آيت الطالب أكد بالفعل أن المعطيات عادت للارتفاع لكن في المجمل وحسب تعبيره لا ينبغي أن تدعو للقلق، مفيدا أنه في الأيام الأخيرة سُجل تزايد الحالات والتي بلغت يوم الثلاثاء 1646 حالة.

ولكن الأمر المشجع في تقديره هو أن الحالات الحرجة ونسبة الإماتة ضعيفة، فالوضع ظل مستقرا لأزيد من 15 أسبوعا بالمغرب، بفضل انكماش معدل الإماتة، وحالة أقسام الإنعاش التي باتت فارغة مسجلة 0.36 في المائة كنسبة اشتغال على مستوى أسرة الإنعاش.

وذكر أنه في ظل هذا الواقع المطمئن هناك بون شاسع بين اليوم وبين الفترات العصيبة السابقة والتي عشناها بسبب متحور دلتا. وقال في سياق تفاصيل إضافية أننا نواجه اليوم متحور أوميكرون والذي يتضمن نوعين BA1 وBA2 وهذا النوع الثاني هو الأكثر انتشارا حاليا، مفيدا أنه كلما كان تحور للفيروس كلما كان الفتك ضعيفا ومعدل الانتشار كبيرا.

وواصل قائلا بأن المرحلة الموازية للأشهر الأخيرة شهدت تخفيف الإجراءات الاحترازية، لكن عودة الارتفاع تعزى أساسا إلى التراخي وعدم التمسك بالإجراءات في الشارع والفضاءات العامة، مثل عدم ارتداء الكمامات والمصافحة والتعقيم، ناهيك عن التجمعات والمخالطة حيث أن فصل الصيف يتميز بالحركية والسفر وتنظيم الأعراس، إضافة الى التجمعات خلال الجنائز، وكذا الولوج إلى الملاعب الرياضية، فضلا عن حلول المعتمرين من العمرة، ولذلك طبيعي أن ترتفع الحالات، وهنا يؤكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية تتولد المسؤولية الفردية وضرورة الحفاظ على الذات وعلى أفراد الأسرة.

وتفاعلا مع الهواجس المعبر عنها لفت قائلا "لا نقول بأننا سنعيد نفس الإجراءات، لأن العالم يتحرر ويحاول التعايش مع هذا الفيروس، ولأن لدينا مناعة حققناها بالتلقيح منذ 2020، ثم اكتساب مناعة عادية بعد الإصابات المسجلة وبالتالي نرى أن وجود الفيروس غير مضر للصحة، بل مهدد للاقتصاد. ويظل الاستمرار على نفس الإجراءات الجارية اليوم، ولكن نحث المواطنين الذين تجاوزوا ستة أشهر على تلقي الجرعة الثالثة خاصة الذين يعانون هشاشة قصد أخذ جرعة معززة، وكذلك الذين لم يتلقوا التلقيح أن يبادروا الى التلقيح، على اعتبار أن النتيجة واضحة والمغرب يتوفر على الأدوية، وليس هناك مجال للحديث عن نقص بالنسبة لكورونا، لذا سنبقى في نفس الخطة التي تسير بنا نحو النجاح".

وعلى مستوى آخر وارتباطا بموضوع الإدمان على المخدرات فقد كشف أن هناك ارتفاعا عالميا في صفوف المدمنين ومتعاطي المخدرات خصوصا بين المراهقين والشباب.

ووطنيا وضمن شريحة المواطنين من 15 سنة فما فوق، تبلغ نسبة استعمال المخدرات 4.1 في المائة ونسبة التعاطي تختلف بحسب نوعية المخدرات المستعملة، حيث يحتل التعاطي للقنب الهندي نسبة 3.94 في المائة، والاستعمال غير الطبي للأدوية المتعلقة بالأمراض العقلية معدل 0.18 في المائة، والكوكايين 0.05 في المائة، والمواد الأفيونية كالهيروين 0.02 في المائة، والتعاطي للكحول نسبة 1.7 في المائة.

وعلى هذا الأساس أكد أن الوزارة وضعت استراتيجية متكاملة للتكفل بالأشخاص المعنيين بالإدمان تهم الفترة 2018-2022 وترتكز على تعزيز الصحة العقلية والوقائية، والاكتشاف المبكر لاضطرابات استعمال المخدرات، وتعزيز عرض العلاجات ورعاية الأشخاص المصابين بالاضطراب، وتعزيز مهارات العاملين بالميدان، والتقليل من المخاطر المرتبطة بالمخدرات، وتعزيز الحكامة والشراكة في ميدان طب الإدمان، ورصد الظاهرة والتقييم والبحث العلمي في المجال، موازاة مع حماية حقوق المصابين بالاضطرابات بسبب استعمال المخدرات، والحد من التمييز والوصم الذي يتعرضون له.

كما تحدث عن تغطية الجهات بالمؤسسات المتخصصة حيث تتوفر الشبكة اليوم على 18 مركزا لمحاربة الإدمان على المستوى الوطني، 3 منها جامعية و15 إقليمية، مع مواصلة بناء مراكز جديدة.

وأشار إلى أن سبعة مراكز من مجموع الثمانية عشرة تستخدم مادة الميتادون، وهناك 10 وحدات لطب الإدمان بالسجون تؤمن المتابعة بالميتادون، فضلا عن تخصيص خلايا للإنصات.

وبخصوص تأهيل المنظومة الصحية والعناية بالموارد البشرية والذي يتردد كثيرا داخل قبة البرلمان أفاد خالد آيت الطالب أن الإصلاح الجديد والجوهري للمنظومة الصحية يرتكز على أربعة أضلع تعزيز العرض الصحي، تثمين الموارد البشرية، البرنامج المعلوماتي والوظيفة الصحية، تروم في مجملها القطع مع الماضي وتنزيل تدابير تلائم خصوصية القطاع، واعتبار الوظيفة الصحية مكملة للخصوصية التي ستعطي مبادئ جديدة لمعنى مهنية الصحة، فضلا عن تكريس البعد الجهوي في تدبير الشأن الصحي، وإلا لن نخرج من الأزمة حسب قوله ونتخطى التوزيع غير العادل في المنظومة، ونتجاوز الخصاص المسجل كذلك حتى في محور الشريط الساحلي بالنظر إلى الكثافة السكانية.



في نفس الركن