☰
2026 أكتوبر 29 - تم تعديله في [التاريخ]

تسجيل بؤر عائلية مؤكدة بالدفتيريا في المغرب ووفاة طفلين تدق ناقوس الخطر

حمضي: تراجع التلقيح يهيئ الظروف لعودة الأمراض المعدية


 

العلم: ليلى فاكر

تواصل المصالح الصحية المختصة تتبع الحالات المشتبه في إصابتها بداء الدفتيريا وحصر المخالطين واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من انتقال العدوى، وفي هذا السياق استنفرت المصالح بمدينة سلا تدخلاتها عقب وفاة طفلين بمنطقة العيايدة، وقد سبق أن رصدت بشأنه بؤرتان عائليتان بجهة سوس ماسة خلال شهر شتنبر الماضي، في انتظار صدور حصيلة رسمية محينة بشأن تطور الوضع الوبائي.

وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أعلنت رصد بؤرتين عائليتين للمرض، الأولى بعمالة أكادير إداوتنان والثانية بإقليم اشتوكة آيت باها. وأوضحت المعطيات المعلنة حينها أن الأطفال المعنيين لم يتلقوا التلقيح المضاد للدفتيريا أو لم يستكملوا الجرعات الموصى بها، ما أعاد إلى الواجهة أهمية احترام البرنامج الوطني للتلقيح وتعزيز الجهود الرامية إلى استدراك الجرعات غير المستكملة.

وفي ما يتعلق بتطور الحصيلة الوطنية، كان جواد حمو، رئيس قسم الأمراض السارية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، قد صرح لمصادر إعلامية، في 22 أكتوبر الجاري، بتسجيل 25 حالة إصابة مؤكدة مخبرياً على الصعيد الوطني، غير أن هذه الحصيلة تظل مرتبطة بتاريخ التصريح، في ظل المستجدات التي شهدتها مدينة سلا خلال الأيام الأخيرة، وعدم توفر حصيلة رسمية محينة لتحديد العدد النهائي للإصابات والوفيات المرتبطة بالمرض.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن تسجيل حالات الدفتيريا بالمغرب بعد أكثر من ثلاثة عقود من الغياب شبه التام للمرض يشكل إشارة صحية مهمة تستوجب تعزيز اليقظة الوبائية، موضحاً أن رصد بؤر عائلية لا يتعلق بمجرد حالات معزولة، بل يفرض تحديد مصدر العدوى ومدى انتشار البكتيريا من خلال التحقيقات الوبائية وتتبع المخالطين.

وأوضح حمضي أن الدفتيريا أصبحت مرضاً نادراً بالمغرب بفضل التلقيح، مشيراً إلى أن الحالات المسجلة تاريخياً تراجعت بشكل كبير قبل أن يختفي المرض عملياً من التقارير الصحية لسنوات طويلة، وأضاف أن السيطرة على الأمراض المعدية لا تعني اختفاء مسبباتها نهائياً، إذ يمكن أن تعاود الانتشار عندما تظهر مجموعات من الأشخاص غير الملقحين أو الذين لم يستكملوا الجرعات اللازمة، بما يؤدي إلى تراجع مستوى المناعة الجماعية.

وأفاد الطبيب بأن الدفتيريا عدوى بكتيرية تنتقل أساساً عبر الرذاذ التنفسي والمخالطة القريبة للمصاب، وتكمن خطورتها في السم الذي تنتجه بعض سلالات البكتيريا، والذي قد يتسبب في مضاعفات خطيرة على مستوى القلب والجهاز العصبي، فضلاً عن احتمال انسداد المسالك التنفسية في الحالات الشديدة، وشدد حمضي على أن تراجع التغطية التلقيحية وعدم استكمال الجرعات المقررة يهيئان الظروف لظهور بؤر جديدة من الأمراض التي كانت تحت السيطرة، لافتاً إلى أن المناعة التي يوفرها اللقاح قد تتراجع مع مرور الوقت، وهو ما يبرز أهمية الجرعات التذكيرية.

واعتبر المتحدث أن الحصبة قد تشكل مؤشراً على وجود ثغرات في المناعة الجماعية، بالنظر إلى شدة عدواها، غير أنه أوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة تطابق نسب التغطية بالنسبة إلى جميع اللقاحات. ومع ذلك، فإن تسجيل بؤر عائلية للدفتيريا يستوجب التحقق من مدى احترام البرنامج الوطني للتلقيح ورصد المناطق التي قد تعرف نقصاً في التغطية، لتفادي اتساع دائرة الإصابات.
 




في نفس الركن