الرباط: أنس الشعرة
تتزامن التحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية مع تصاعد النقاش في إسبانيا بشأن تنامي الحضور الاقتصادي والمينائي للمغرب على الواجهة الأطلسية، في سياق يثير تساؤلات حول مستقبل التوازنات التجارية واللوجستية بالمنطقة، خصوصاً في جزر الكناري التي تتابع بقلق تطور البنيات التحتية المينائية المغربية.
وجاء هذا النقاش عقب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، يوم 31 أكتوبر، دون تجديدها، بعدما فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي قرارين متنافسين بشأن مستقبلها. واستخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، فيما لم يحصل المشروع الروسي الداعي إلى تمديد الولاية عاماً إضافياً سوى على ثلاثة أصوات. ويشكل هذا التطور محطة جديدة في المسار الأممي للنزاع، بالتزامن مع استمرار المغرب في تعزيز استثماراته بالأقاليم الجنوبية.
وتتركز الأنظار في إسبانيا، على صفقة دخول شركة «مرسى المغرب» بحصة تبلغ 45 في المائة في رأسمال شركة «Boluda Maritime Terminals»، التابعة لمجموعة بولودا الإسبانية، مقابل 80 مليون أورو. وأفادت صحيفة «AS» الإسبانية، في تقرير نشرته يوم 30 أكتوبر، بأن العملية لا تزال تنتظر موافقة السلطات الإسبانية، رغم الإعلان عنها في دجنبر 2025، بسبب خضوعها لمراقبة الاستثمارات الأجنبية المرتبطة بالقطاعات الاستراتيجية والأمن القومي.
وتشمل الصفقة تسع محطات مينائية تديرها الشركة الإسبانية، خمس منها في جزر الكناري، وتحديدا في لاس بالماس وتينيريفي ولا بالما ولانثاروتي وفويرتيفنتورا، إلى جانب محطات في قادس وإشبيلية وغاليسيا وسانتاندير. وتثير العملية تحفظات لدى مسؤولين محليين يخشون تأثير دخول الشركة المغربية على تنافسية الموانئ المحلية وحصتها في حركة النقل وإعادة توزيع البضائع.
ونقلت الصحيفة الإسبانية عن رئيس مجلس جزيرة غران كناريا، أنطونيو موراليس، اعتراضه على دخول منافس إقليمي إلى رأسمال شركة تنشط في تدبير المحطات المينائية للأرخبيل.
كما تناولت صحيفة «Atlnetico Hoy» استمرار إخضاع الصفقة للتقييم الحكومي، بمشاركة مؤسسات معنية بالأمن الوطني.
وتتزايد هذه المخاوف مع تقدم مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي تبلغ كلفته الاستثمارية نحو 10 مليارات درهم، وتصل طاقته الاستيعابية الأولية المرتقبة إلى 2.2 مليون طن من البضائع و950 ألف طن من منتجات الصيد البحري سنوياً. وتراهن المملكة على المشروع لتعزيز الربط التجاري مع إفريقيا وتطوير موقعها في حركة الملاحة الأطلسية.
في المقابل، تؤكد مجموعة بولودا أن الشراكة لا تعني انتقال السيطرة على المحطات إلى المغرب، إذ ستحتفظ المجموعة الإسبانية بحصة 55 في المائة وبمسؤولية التدبير التشغيلي والاستراتيجي، بينما تساهم مرسى المغرب بحصة أقلية.
2026 نونبر 2 - تم تعديله في
[التاريخ]
تصاعد التحفظات الإسبانية بشأن صفقة «مرسى المغرب» ومخاوف من المنافسة التي يفرضها تطور الموانئ المغربية
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}