العلم الإلكترونية - مراسلة محمد أمين الربي
شهدت مدرجات المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، خلال مباراة الكلاسيكو التي جمعت بين الرجاء الرياضي والجيش الملكي، مشهدا صادما يعكس تحولات مقلقة في سلوك بعض الجماهير، بعدما تم تسجيل اعتداء مباشر على أحد عناصر الأمن وسط المدرجات. هذا الحادث، الذي وثقته مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول المنحى الذي بدأت تتخذه ظاهرة الشغب في الملاعب الوطنية.
إن الاعتداء على رجل أمن، الذي يوجد في الملعب لأداء واجبه المهني المتمثل في حفظ النظام وضمان سلامة الجميع، يكشف عن مستوى غير مسبوق من العنف والانفلات، و خطر على بالي سؤال فلسفي حول ما علاقة رجل الأمن بنتيجة المباراة أو بأداء اللاعبين حتى يتحول إلى هدف للاعتداء؟ هذا السلوك لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، بل يعكس انزلاقا خطيرا من مجرد التشجيع المتحمس إلى ممارسات عدوانية تهدد سلامة الأفراد وتقوض روح الرياضة.
ولئن كانت ظاهرة الشغب في الملاعب معروفة منذ سنوات، حيث كانت تقتصر في الغالب على تكسير الكراسي أو تبادل الرشق والشعارات العدائية، فإن ما وقع مؤخرا يؤشر على مرحلة جديدة أكثر خطورة، عنوانها استهداف مباشر لممثلي السلطة داخل الفضاء الرياضي، وهو تطور يفرض دق ناقوس الخطر، لأن استمرار هذا المنحى قد يؤدي إلى تداعيات أكثر تعقيدا تمس بالأمن العام وبصورة الرياضة الوطنية.
إن ما حدث يستدعي وقفة حازمة من مختلف المتدخلين، من سلطات أمنية وهيئات كروية وأندية وجماهير، لإعادة الاعتبار لقيم التشجيع النبيل، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل من ثبت تورطه في مثل هذه الأفعال، فالملاعب وجدت لتكون فضاء للفرجة والتنافس الشريف، لا ساحة لتفريغ العنف أو تصفية الاحتقان.