العلم - شيماء اغنيوة
يواجه الاقتصاد المغربي مطلع سنة 2026 تحديات عالمية معقدة، تتسم بتوترات جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتقلبات في سلاسل الإمداد. ورغم هذه الاضطرابات، تؤكد التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي (FMI)، والتي تتماشى مع تقديرات بنك المغرب (BAM)، أن المملكة تسير على مسار نمو صامد ومرن، مدعوما بإصلاحات هيكلية ودينامية قطاعية واضحة.
تظهر البيانات الواردة في التقرير تفاؤلا بمستقبل النمو، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي معدل نمو يصل إلى 4.4% في عام 2026، ليرتفع إلى 4.5% في 2027. هذا المسار التصاعدي يجد سنده في التقارير الدورية لبنك المغرب، التي سجلت أن سنة 2025 كانت سنة استثنائية بنسبة نمو بلغت 4.9%، بفضل الانتعاش القوي في قطاعات الفلاحة، والبناء، والسياحة. ويرى بنك المغرب أن القيمة المضافة الفلاحية مرشحة للارتفاع بنسبة 14.4% في عام 2026، شريطة استمرار الظروف المناخية المواتية وتجاوز مخاطر الفيضانات التي قد تؤثر على الإنتاج الحبوبي.
في قلب هذا المشهد الاقتصادي، يبرز دور بنك المغرب كمؤسسة ضامنة للاستقرار الماكرو-اقتصادي. وقد أكد والي بنك المغرب لعبد اللطيف الجواهري، أن التضخم يظل تحت السيطرة بفضل السياسة النقدية الحذرة. وصرح الجواهري بأنه لا يتوقع تجاوز التضخم لمعدل 2% على المدى المتوسط، مشددا على أن قرارات البنك المركزي تبنى على تحليل دقيق للمعطيات الميدانية والظرفية الدولية. كما أشار إلى مرونة مجلس البنك في عقد اجتماعات استثنائية إذا ما طرأت صدمات اقتصادية كبرى تستدعي تدخلا نقديا عاجلا.
يعكس التقرير أيضا الدور المحوري لبنك المغرب في تدبير الأصول الاحتياطية الرسمية (AOR)، والتي يتوقع أن تصل إلى 473.4 مليار درهم بحلول عام 2027، مما يوفر غطاء للواردات يتجاوز 5 أشهر. هذا الاستقرار مدفوع بأداء قوي لقطاع السيارات الذي ستصل صادراته إلى 209.6 مليار درهم في 2027، متبوعا بانتعاش مبيعات الفوسفاط التي ستنمو بنسبة 19.4% في 2026. كما تساهم تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج (MRE) بشكل أساسي في هذه التوازنات، حيث من المتوقع أن تبلغ 129 مليار درهم في 2027.
بالتوازي مع الرهان على الفلاحة، يركز بنك المغرب وصندوق النقد الدولي على ضرورة تعزيز النمو غير الفلاحي، الذي يرتقب أن يستقر في حدود 4.6% في 2026. ويشدد التقرير على أهمية مواصلة الاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري لضمان نمو شامل وخالق لفرص الشغل. ورغم مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والطلب الخارجي الضعيف، فإن السياسات الماكرو-اقتصادية الحذرة التي ينهجها المغرب، بتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، توفر بيئة آمنة للاستثمار والنمو المستدام.
إن التقارب في الأرقام والرؤى بين بنك المغرب والمؤسسات الدولية يعزز الثقة في النموذج الاقتصادي المغربي. فبينما يراقب البنك المركزي التوازنات النقدية ومعدلات التضخم بدقة، تواصل القطاعات الإنتاجية تطوير أدائها، مما يجعل المغرب قادرا على تحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز سيادته الاقتصادية ومساره التنموي في أفق 2030.