لا يكفي لعامل الصدفة أن يبرر ما يحدث ولا حتى أن يفسره؛ فتسارع الأحداث وتوجهها في منحى واحد معين تؤشر على أن ما يجري قد يكون مرتباً بصفة متعمدة، أو على الأقل تواتر هذه الأحداث في توقيت متزامن يكشف عن خلفيات معينة ومحددة يجري العمل بدقة من أجل فرضها كحقيقة ثابتة لا مفر منها .
التفاصيل المرتبطة بهذه الأحداث تكشف عن أن المغرب يواجه تحديات كبرى في ثلاث جبهات ديبلوماسية مفتوحة في توقيت دقيق جداً تمتحن قدرة المغاربة على تدبير وضعية جوار جد معقدة بما يحفظ التوازنات الجهوية دون التفريط في مصالحه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجيواستراتيجية، ما يكشف فرض العامل الجغرافي لإيقاعه الصارم في توقيت دقيق جداً تتقاطع فيه الحسابات الجيواستراتيجية مع حقائق المصالح القطرية
ويمكن القول، إن الصعود المغربي المتواصل كقوة إقليمية وجهوية لها امتدادات قارية ودولية كانت ولا تزال له تداعيات على المغرب وعلى محيطه الجهوي والدولي؛ لأن أطرافاً كثيرة بما فيها قوى دولية لا تنظر بعين الرضى والاطمئنان إلى هذا الصعود اللافت، وهي لا تذخر جهداً في التشويش عليه والحد من آثاره ومحاولة توقيفه وتعطيل مساره
إن التوقيت المتزامن في السخونة الشديدة للواجهات الثلاث التي وجد المغرب نفسه في مواجهتها، يعيد طرح السؤال المشروع الذي لا يملك أحد جواباً مقنعاً عنه، ولكن البعض يملك عناصر أولية لهذا الجواب
هكذا يبدو أن الجارة الشمالية تفطنت أخيراً إلى الوضع الاستعماري الأشد في سبتة ومليلية المغربيتين والجزر التابعة لهما، واضطر ملكها للقيام بزيارة للمدينتين لإثارة حفيظة المغاربة في هذا التوقيت الصعب
في نفس التوقيت لم يكن عادياً أن تحيي الجارة الجنوبية موريتانيا الحديث عن ترسيم حدودها مع المغرب
من جهة ثالثة يتواصل الخلاف المغربي الجزائري ممتداً في الزمن منذ عقود طويلة؛ فالعلاقات بين البلدين مشلولة منذ عشرات السنين، ولا يفتأ النظام الجزائري عن الإبداع في أشكال وأنماط عداء مزمن للمغرب
تزامن هذه التطورات يوحي من حيث الشكل على الأقل أن المغرب يواجه تطويقاً جغرافياً، مما يكشف أن بلادنا أمام لحظة دقيقة تتميز بتعدد الجبهات، وهو الأمر الذي يطرح قضية الجبهة المغربية الداخلية التي يجب أن تتحصن في هذه الظروف الدقيقة بالوحدة والتعبئة والفعالية
عبد اللّه البقالي
رئيسية 








الرئيسية


