العلم - محمد بشكار
كما كنت أجد تسليتي قديما، في الكلمات المتاقطعة، تلك التي كان يُفخِّخُها الأديب عبد القادر وساط الملقب بأبي سلمى، ها أنذا اليوم، أحاول أن أجد ذات التسلية، في قراءة بعض التقارير التي تُصدرها منظَّماتٌ عالمية، وآخرها تقرير الأمل في الحياة، فقد ابتليتُ بقراءته وأنا أعلم أن قراءته منذ الجُملة الأولى، يُقصِّر العمر جملةً وتفصيلاً، لأنه يغفل وهو يقيس الحياة بالأرقام، أن ثمة من يُعمِّرون بيننا دون أن يعيشوا يوما واحدا عيشا كريما، يقول التقرير المستند على دراسة أنجرتها وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، إن معدل الحياة أصبح طويلا في بلدنا، ولكن ما الفائدة من سنوات تزداد في عمر المواطنين، إذا كان سيزداد معها الشقاء تفاقماً في الحياة، وعن أي أمل يتحدثون، والجميع يردُّ عليك التحية بالقول الأثير: نأكل القُوتْ وننتظر المُوتْ !
لو عَرضْتَ هذا التقرير على رجل الدين تُبشِّره في زمنٍ عمَّه النذير، أنَّه زِيدَ في عُمرنا وتجاوزنا في معدله السبعين، لقال لك إن الأعمار بيد الله، ولا تطيلها إلا ساعة يزيدونها للوقت في بلدنا!
لو ذهبتَ عند الطبيب، لقال إنَّ ضُعف التغطية الصحية، تجعل الخارجين من مستشفياتنا المهترئة في تجهيزاتها، أمواتا أكثر منهم أحياءً، وقد يُلطِّف كلامه القاسي بابتسامة المجاملة وهو يقول، إن التجربة علَّمته أن الكثير من المرضى يعيشون بمرضهم طويلا، بينما يموت بعض الأصِحَّاء في عمر الزهور، حقا إن الشَّقي عُمْرهُ بَقِي !
لو ذهبْتَ إلى الشاعر لوجدتَهُ غير مستقر على قصيدة، فتارةً يقول مع محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة، وآنا يصيح مع عمرو بن معد يكرب الزبيدي: لقد أسْمَعْتَ لو نَادَيْتَ حَيّـاً، وَلَكِنْ لا حَيَاةَ لِمَـنْ تُنَـادِي، وتارة أخرى تجد الشاعر زاهداً في العمر وسنينِه، ينوح مع زهير بن أبي سلمى: سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش، ثَمانينَ حَوْلاً لا أَبا لَكَ يَسأَم، أما أنا فلا أعرف بين هؤلاء الشعراء من أصدق قولا، فقط أعلم أنهم جميعا في أعذب الشعر كذَّابون !
لو ذهبتَ للطبيب النفسي، لقال إن صعوبة الحياة وتعقُّدها مما يَحُول دون تحقيق الذات، جعلتْ مؤشر الإنتحار في ارتفاع ببلدنا، خصوصا بين الشباب، لكن الإنتحار نوعان، ثمة من يُقصِّر الطريق للموت بحبل طويل شنقا، وثمة من يحب الإستمتاع بالحياة وهو يموت بطيئا حبوبا أو حشيشا أو كحولا، أو هي جميعا في جرعة واحدة، وهؤلاء في الغالب، لا يموتون حتى يقتلوا أسرهم ومن حولهم همّاً وكمداً !
بل إن المرء في بعض البلدان العربية ليوثر على اسمه أن يناديه الناس، بلقب (يا طويل العُمر)، وأنى له هذا اللقب، وأماراتُ موت وشيك بادية على وجهه بصفرة العطب، و في بلدنا أيضا إذا أراد أحدهم بأحدهم خيرا، نفحهُ ولو رياءً، بدعوةٍ تعتبر من أكثر الدعوات رواجاً، فقال (الله يطوَّلْ عمركْ) وهو يُضمر في نفسه فأسا، ليكون أول من يحفرُ لهُ قبرا !
نحن أعلم بمعدل الحياة، من خلال كل المُسنّْين الذين يعيشون ببركة الله بين ظهرانينا، ولسنا بحاجة لتقارير تستوحي أرقامها من العدم، نريد أن نعرف مُعدَّل مجتمعنا في شظف العيش، أم تخشون أن لا تجدوا بين الأرقام، أبلغ من الصِّفر رقما، نريد الزيادة في أجورنا وليس أعمارنا، فبامتلاء الجيوب تمتلئ الأنفس بالأمل، وتنشط الدورة الدموية ومعها دواليب العمل !
كما كنت أجد تسليتي قديما، في الكلمات المتاقطعة، تلك التي كان يُفخِّخُها الأديب عبد القادر وساط الملقب بأبي سلمى، ها أنذا اليوم، أحاول أن أجد ذات التسلية، في قراءة بعض التقارير التي تُصدرها منظَّماتٌ عالمية، وآخرها تقرير الأمل في الحياة، فقد ابتليتُ بقراءته وأنا أعلم أن قراءته منذ الجُملة الأولى، يُقصِّر العمر جملةً وتفصيلاً، لأنه يغفل وهو يقيس الحياة بالأرقام، أن ثمة من يُعمِّرون بيننا دون أن يعيشوا يوما واحدا عيشا كريما، يقول التقرير المستند على دراسة أنجرتها وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، إن معدل الحياة أصبح طويلا في بلدنا، ولكن ما الفائدة من سنوات تزداد في عمر المواطنين، إذا كان سيزداد معها الشقاء تفاقماً في الحياة، وعن أي أمل يتحدثون، والجميع يردُّ عليك التحية بالقول الأثير: نأكل القُوتْ وننتظر المُوتْ !
لو عَرضْتَ هذا التقرير على رجل الدين تُبشِّره في زمنٍ عمَّه النذير، أنَّه زِيدَ في عُمرنا وتجاوزنا في معدله السبعين، لقال لك إن الأعمار بيد الله، ولا تطيلها إلا ساعة يزيدونها للوقت في بلدنا!
لو ذهبتَ عند الطبيب، لقال إنَّ ضُعف التغطية الصحية، تجعل الخارجين من مستشفياتنا المهترئة في تجهيزاتها، أمواتا أكثر منهم أحياءً، وقد يُلطِّف كلامه القاسي بابتسامة المجاملة وهو يقول، إن التجربة علَّمته أن الكثير من المرضى يعيشون بمرضهم طويلا، بينما يموت بعض الأصِحَّاء في عمر الزهور، حقا إن الشَّقي عُمْرهُ بَقِي !
لو ذهبْتَ إلى الشاعر لوجدتَهُ غير مستقر على قصيدة، فتارةً يقول مع محمود درويش: على هذه الأرض ما يستحق الحياة، وآنا يصيح مع عمرو بن معد يكرب الزبيدي: لقد أسْمَعْتَ لو نَادَيْتَ حَيّـاً، وَلَكِنْ لا حَيَاةَ لِمَـنْ تُنَـادِي، وتارة أخرى تجد الشاعر زاهداً في العمر وسنينِه، ينوح مع زهير بن أبي سلمى: سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش، ثَمانينَ حَوْلاً لا أَبا لَكَ يَسأَم، أما أنا فلا أعرف بين هؤلاء الشعراء من أصدق قولا، فقط أعلم أنهم جميعا في أعذب الشعر كذَّابون !
لو ذهبتَ للطبيب النفسي، لقال إن صعوبة الحياة وتعقُّدها مما يَحُول دون تحقيق الذات، جعلتْ مؤشر الإنتحار في ارتفاع ببلدنا، خصوصا بين الشباب، لكن الإنتحار نوعان، ثمة من يُقصِّر الطريق للموت بحبل طويل شنقا، وثمة من يحب الإستمتاع بالحياة وهو يموت بطيئا حبوبا أو حشيشا أو كحولا، أو هي جميعا في جرعة واحدة، وهؤلاء في الغالب، لا يموتون حتى يقتلوا أسرهم ومن حولهم همّاً وكمداً !
بل إن المرء في بعض البلدان العربية ليوثر على اسمه أن يناديه الناس، بلقب (يا طويل العُمر)، وأنى له هذا اللقب، وأماراتُ موت وشيك بادية على وجهه بصفرة العطب، و في بلدنا أيضا إذا أراد أحدهم بأحدهم خيرا، نفحهُ ولو رياءً، بدعوةٍ تعتبر من أكثر الدعوات رواجاً، فقال (الله يطوَّلْ عمركْ) وهو يُضمر في نفسه فأسا، ليكون أول من يحفرُ لهُ قبرا !
نحن أعلم بمعدل الحياة، من خلال كل المُسنّْين الذين يعيشون ببركة الله بين ظهرانينا، ولسنا بحاجة لتقارير تستوحي أرقامها من العدم، نريد أن نعرف مُعدَّل مجتمعنا في شظف العيش، أم تخشون أن لا تجدوا بين الأرقام، أبلغ من الصِّفر رقما، نريد الزيادة في أجورنا وليس أعمارنا، فبامتلاء الجيوب تمتلئ الأنفس بالأمل، وتنشط الدورة الدموية ومعها دواليب العمل !