2026 يوليو/جويلية 9 - تم تعديله في [التاريخ]

تقرير‭ ‬لمكتب‭ ‬أبحاث‭ ‬معتمد‭ ‬يسلط‭ ‬الأضواء‭ ‬الكاشفة‭ ‬عن‭ ‬الأوضاع‭ ‬داخل‭ ‬المستشفيات‭ ‬الخاصة


% 68 من‭ ‬المرضى‭ ‬غاضبون‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬المصحات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمغرب

*العلم:‭ ‬عزيز‭ ‬اجهبلي*

سلط‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭ ‬لمكتب‭ ‬الأبحاث‭ ‬«أفينيتكس‭ (‬Affinytix‭)‬»‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية‭ ‬للمصحات‭ ‬الخاصة،‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يقف‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬منعطف‭ ‬تاريخي‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومته‭ ‬الصحية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتعميم‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية،‭ ‬وتسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الطبية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التحولات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬تزايد‭ ‬نسبة‭ ‬الشيخوخة‭ ‬بين‭ ‬السكان.‬

وقال‭ ‬التقرير‭ ‬إن‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬تشهد‭ ‬تحولات‭ ‬كبرى،‭ ‬أبرزها‭ ‬تعميم‭ ‬التأمين‭ ‬الإجباري‭ ‬عن‭ ‬المرض،‭ ‬وإنجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬استشفائية‭ ‬ضخمة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أكبر‭ ‬مجمع‭ ‬استشفائي‭ ‬في‭ ‬إفريقيا. ‬كما‭ ‬يواجه‭ ‬المغرب‭ ‬تحديًا‭ ‬ديموغرافيًا‭ ‬متناميًا،‭ ‬إذ‭ ‬تتوقع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬الوسيط‭ ‬للسكان‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬سنة‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬إلى‭ ‬42‭ ‬سنة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سيشكل‭ ‬فيه‭ ‬الأشخاص‭ ‬البالغون‭ ‬60‭ ‬سنة‭ ‬فأكثر‭ ‬نحو‭ ‬23‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬السكان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬تكييف‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬واحتياجات‭ ‬الرعاية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد.‬

ويرى‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تجعل‭ ‬جودة‭ ‬العلاج‭ ‬وحدها‭ ‬كافية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬صحية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني،‭ ‬والتواصل‭ ‬الفعال،‭ ‬والتعاطف،‭ ‬والاستفادة‭ ‬الذكية‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬بحقوقهم،‭ ‬وأكثر‭ ‬تطلبًا‭ ‬لجودة‭ ‬الخدمات.‬

ويكشف‭ ‬التقرير‭ ‬عن‭ ‬مؤشرات‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬القلق،‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬نتائج‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬68‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬تقييمات‭ ‬المرضى‭ ‬للمصحات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمغرب‭ ‬جاءت‭ ‬سلبية،‭ ‬فيما‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬أي‭ ‬مدينة‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬عتبة‭ ‬50‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬الآراء‭ ‬الإيجابية.‬

ويعزو‭ ‬التقرير‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬المرتفع‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الرضا‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬توحيد‭ ‬مسارات‭ ‬العلاج،‭ ‬وضعف‭ ‬جودة‭ ‬التجربة‭ ‬الإنسانية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬طول‭ ‬فترات‭ ‬الانتظار. ‬ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬يرصد‭ ‬وجود‭ ‬نماذج‭ ‬ناجحة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احترافية‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأطباء،‭ ‬ووضوح‭ ‬تواصلهم‭ ‬مع‭ ‬المرضى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬قاعدة‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬لتعميم‭ ‬الممارسات‭ ‬الجيدة.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬التقرير‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬الأرقام،‭ ‬بل‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬مفهوم‭ ‬«التجربة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للمريض»‭ (‬Human Experience‭)‬،‭ ‬باعتباره‭ ‬محورًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬إصلاح‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬المرضى‭ ‬يبحثون‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬علاج‭ ‬ذي‭ ‬جودة،‭ ‬بل‭ ‬يتطلعون‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬مرافقة‭ ‬إنسانية،‭ ‬وخدمة‭ ‬شخصية،‭ ‬وسرعة‭ ‬في‭ ‬الاستجابة،‭ ‬وشفافية‭ ‬في‭ ‬التواصل،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬لهم‭ ‬تجربة‭ ‬متكاملة‭ ‬طوال‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج.‬

كما‭ ‬يعتبر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬أساليب‭ ‬قياس‭ ‬رضا‭ ‬المرضى‭ ‬التقليدية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كافية،‭ ‬لأنها‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬محطة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تتجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬الرائدة‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬حلول‭ ‬رقمية‭ ‬متطورة،‭ ‬تتيح‭ ‬جمع‭ ‬آراء‭ ‬المرضى‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬وتحليلها‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ومعالجة‭ ‬اللغة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتحويل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬عملية‭ ‬لتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات.‬

ولمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬يدعو‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬حكامة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬المريض،‭ ‬وتعيين‭ ‬كفاءات‭ ‬مختصة‭ ‬بهذا‭ ‬المجال،‭ ‬واعتماد‭ ‬آليات‭ ‬منتظمة‭ ‬لقياس‭ ‬آراء‭ ‬المرضى‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬العلاج،‭ ‬وتنويع‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬معهم،‭ ‬وإشراكهم‭ ‬وأسرهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬رفاه‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬باعتباره‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتحسين‭ ‬الأداء.‬

كما‭ ‬يؤكد‭ ‬التقرير‭ ‬ضرورة‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الحلول‭ ‬الموحدة،‭ ‬واعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬تراعي‭ ‬الخصوصيات‭ ‬الجهوية،‭ ‬واختلاف‭ ‬التخصصات‭ ‬الطبية،‭ ‬والتنوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي‭ ‬للمرضى،‭ ‬بهدف‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭ ‬وإنسانية.‬

ويخلص‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إصلاح‭ ‬تجربة‭ ‬المريض‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬المسؤولون،‭ ‬والأطر‭ ‬الطبية،‭ ‬والمرضى،‭ ‬وأسرهم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬مستشفى‭ ‬المستقبل؛‭ ‬مستشفى‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وسيلة‭ ‬لخدمة‭ ‬الإنسان،‭ ‬ويظل‭ ‬الإنسان‭ ‬محور‭ ‬كل‭ ‬قرار،‭ ‬وكل‭ ‬خدمة‭ ‬صحية.



في نفس الركن