أسماء لمسردي
تحولت مخيمات تندوف، خلال جلسة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء 7 أكتوبر، إلى محور انتقادات حادة بسبب ما عرضه عدد من المتدخلين من معطيات وشهادات حول تجنيد الأطفال والتلقين الإيديولوجي والتدريب العسكري، محذرين من أن استمرار هذا الوضع في ظل انسداد الآفاق التعليمية والاقتصادية أمام الشباب يهيئ بيئة قابلة للاستغلال والتطرف ويعمق المخاطر الأمنية في المنطقة.
وأعادت شيري إرب، من منظمة «Oasis Ministries»، إلى واجهة النقاش قضية استقطاب الأطفال داخل المخيمات وإخضاعهم، بحسب ما عرضته أمام اللجنة، لتدريبات عسكرية، مشيرة إلى أن هذه المسألة سبق أن أثيرت في مناسبات متعددة داخل الهيئات الأممية ومن طرف منظمات غير حكومية دولية. واستندت المتدخلة إلى تحقيق نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في أبريل 2025، قالت إنه أفاد بتوقيف السلطات الجديدة في سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد، مئات من عناصر البوليساريو وأطفال مجندين، مضيفة أن عددا ممن تم توقيفهم قدموا من مخيمات تندوف.
واستحضرت إرب، في السياق نفسه، مسار عدنان أبو وليد الصحراوي، الذي وصفته بأنه طفل جندي سابق خضع للتجنيد في المخيمات قبل أن يصبح قائدا لتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى». واعتبرت أن هذا المسار، بحسب طرحها، يكشف خطورة تحويل التعبئة الإيديولوجية والتدريب العسكري للأطفال إلى مسارات قد تنتهي بالانخراط في التنظيمات الإرهابية.
ولم تحصر المتدخلة المشكلة في الجانب الأمني، بل ربطتها أيضا بالظروف الاجتماعية داخل المخيمات، مشيرة إلى تدهور أوضاع العيش وتفاقم انعدام الأمن والجريمة وغياب الفرص الاقتصادية، وهي عوامل قالت إنها تضرب بصورة خاصة الأجيال الشابة وتزيد من قابليتها للاستغلال.
من جهتها، تحدثت جويس فلين، من منظمة «Safety and Security Instructional Services»، عن نشأة الأطفال الصحراويين، وفق ما قدمته أمام اللجنة، في بيئة تتسم بالعزلة وتقييد حرية التنقل وغياب الوضوح بشأن المستقبل. واستندت إلى تحليلات منظمات إنسانية مستقلة للقول إن المنظومة التعليمية في المخيمات تعاني اختلالات تحد من فرص الشباب في بناء مستقبلهم، معتبرة أن توفير الاستقرار والتعليم الجيد والتنمية يظل صعبا في ظل استمرار سيطرة البوليساريو المسلحة على المخيمات.
أما نانسي هوف، من منظمة «Teach the Children International»، فأثارت بدورها ما وصفته بمخاوف متكررة بشأن التلقين الإيديولوجي للأطفال والشباب، وتحدثت عن شهادات لعائلات صحراوية قالت إن أطفالا نقلوا من المخيمات إلى كوبا لتلقي ما يوصف بالتعليم، لكنه يشمل، بحسب الشهادات التي استندت إليها، العمل في الحقول والدراسة والتكوين العسكري، بما في ذلك التدريب على التعامل مع المتفجرات. كما تحدثت عن قمع المعارضة داخل المخيمات وعن تلقين أجيال من الأطفال خطابا عنيفا معاديا للمغرب.
وبالتوازي مع ملف الأطفال، تناول متدخلون أمام اللجنة الرابعة ما وصفوه بالروابط بين البوليساريو والجماعات المتطرفة الناشطة في منطقة الساحل والصحراء. وقال سليمان ساتيغي سيديبي، رئيس المعهد الساحلي للبحث والتحليل من أجل تحول النزاعات، إن هذه الروابط أصبحت تحظى باهتمام متزايد في الولايات المتحدة، مشيرا إلى تحرك داخل الكونغرس الأمريكي من أجل الدفع نحو تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، وهي الخطوات التي قال إنها تستند إلى معطيات يعتبرها أصحابها دليلا على تورط عناصر من الجبهة في أنشطة إرهابية ومزعزعة للاستقرار.
كما حذر محمد زياد الجعبري، عن جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية، من استغلال الأطفال والشباب في مخيمات تندوف لخدمة أجندات متطرفة، مستحضرا بدوره أنشطة عدنان أبو وليد الصحراوي داخل جماعات موالية لتنظيم «داعش». ودعا عبد الباسط باتيناثار، ممثل منظمة «القيادة الإنسانية العالمية»، المجتمع الدولي إلى مزيد من الاهتمام بالتقاطعات بين الانفصال والإرهاب والجريمة العابرة للحدود في المناطق الهشة.
وفي الاتجاه نفسه، حذرت أمل جبور، باسم «الجمعية الفلسفية الأردنية»، من استمرار الوضع القائم في المخيمات ومن تأثيره على الأمن الإقليمي، فيما نبه متدخلون آخرون إلى أن انسداد الأفق أمام الشباب، إلى جانب التدهور الإنساني والتعبئة الإيديولوجية، قد يوفر أرضية ملائمة للتطرف والتجنيد.
كما أعيد خلال الجلسة طرح إشكالية غياب إحصاء شامل لسكان مخيمات تندوف، باعتبارها، وفق المتدخلين، عائقا أمام التخطيط للمساعدات الإنسانية وتحديد الاحتياجات الفعلية للسكان. وبذلك، لم يعد ملف تندوف، كما عكسته مداخلات اللجنة الرابعة، محصورا في بعده السياسي، بل امتد إلى أسئلة حماية الأطفال، ومستقبل الشباب، والتلقين والتجنيد، والارتباطات الأمنية التي يقول متدخلون إنها تستوجب مزيدا من الانتباه الدولي.
تحولت مخيمات تندوف، خلال جلسة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء 7 أكتوبر، إلى محور انتقادات حادة بسبب ما عرضه عدد من المتدخلين من معطيات وشهادات حول تجنيد الأطفال والتلقين الإيديولوجي والتدريب العسكري، محذرين من أن استمرار هذا الوضع في ظل انسداد الآفاق التعليمية والاقتصادية أمام الشباب يهيئ بيئة قابلة للاستغلال والتطرف ويعمق المخاطر الأمنية في المنطقة.
وأعادت شيري إرب، من منظمة «Oasis Ministries»، إلى واجهة النقاش قضية استقطاب الأطفال داخل المخيمات وإخضاعهم، بحسب ما عرضته أمام اللجنة، لتدريبات عسكرية، مشيرة إلى أن هذه المسألة سبق أن أثيرت في مناسبات متعددة داخل الهيئات الأممية ومن طرف منظمات غير حكومية دولية. واستندت المتدخلة إلى تحقيق نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في أبريل 2025، قالت إنه أفاد بتوقيف السلطات الجديدة في سوريا، عقب سقوط نظام بشار الأسد، مئات من عناصر البوليساريو وأطفال مجندين، مضيفة أن عددا ممن تم توقيفهم قدموا من مخيمات تندوف.
واستحضرت إرب، في السياق نفسه، مسار عدنان أبو وليد الصحراوي، الذي وصفته بأنه طفل جندي سابق خضع للتجنيد في المخيمات قبل أن يصبح قائدا لتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى». واعتبرت أن هذا المسار، بحسب طرحها، يكشف خطورة تحويل التعبئة الإيديولوجية والتدريب العسكري للأطفال إلى مسارات قد تنتهي بالانخراط في التنظيمات الإرهابية.
ولم تحصر المتدخلة المشكلة في الجانب الأمني، بل ربطتها أيضا بالظروف الاجتماعية داخل المخيمات، مشيرة إلى تدهور أوضاع العيش وتفاقم انعدام الأمن والجريمة وغياب الفرص الاقتصادية، وهي عوامل قالت إنها تضرب بصورة خاصة الأجيال الشابة وتزيد من قابليتها للاستغلال.
من جهتها، تحدثت جويس فلين، من منظمة «Safety and Security Instructional Services»، عن نشأة الأطفال الصحراويين، وفق ما قدمته أمام اللجنة، في بيئة تتسم بالعزلة وتقييد حرية التنقل وغياب الوضوح بشأن المستقبل. واستندت إلى تحليلات منظمات إنسانية مستقلة للقول إن المنظومة التعليمية في المخيمات تعاني اختلالات تحد من فرص الشباب في بناء مستقبلهم، معتبرة أن توفير الاستقرار والتعليم الجيد والتنمية يظل صعبا في ظل استمرار سيطرة البوليساريو المسلحة على المخيمات.
أما نانسي هوف، من منظمة «Teach the Children International»، فأثارت بدورها ما وصفته بمخاوف متكررة بشأن التلقين الإيديولوجي للأطفال والشباب، وتحدثت عن شهادات لعائلات صحراوية قالت إن أطفالا نقلوا من المخيمات إلى كوبا لتلقي ما يوصف بالتعليم، لكنه يشمل، بحسب الشهادات التي استندت إليها، العمل في الحقول والدراسة والتكوين العسكري، بما في ذلك التدريب على التعامل مع المتفجرات. كما تحدثت عن قمع المعارضة داخل المخيمات وعن تلقين أجيال من الأطفال خطابا عنيفا معاديا للمغرب.
وبالتوازي مع ملف الأطفال، تناول متدخلون أمام اللجنة الرابعة ما وصفوه بالروابط بين البوليساريو والجماعات المتطرفة الناشطة في منطقة الساحل والصحراء. وقال سليمان ساتيغي سيديبي، رئيس المعهد الساحلي للبحث والتحليل من أجل تحول النزاعات، إن هذه الروابط أصبحت تحظى باهتمام متزايد في الولايات المتحدة، مشيرا إلى تحرك داخل الكونغرس الأمريكي من أجل الدفع نحو تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، وهي الخطوات التي قال إنها تستند إلى معطيات يعتبرها أصحابها دليلا على تورط عناصر من الجبهة في أنشطة إرهابية ومزعزعة للاستقرار.
كما حذر محمد زياد الجعبري، عن جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية، من استغلال الأطفال والشباب في مخيمات تندوف لخدمة أجندات متطرفة، مستحضرا بدوره أنشطة عدنان أبو وليد الصحراوي داخل جماعات موالية لتنظيم «داعش». ودعا عبد الباسط باتيناثار، ممثل منظمة «القيادة الإنسانية العالمية»، المجتمع الدولي إلى مزيد من الاهتمام بالتقاطعات بين الانفصال والإرهاب والجريمة العابرة للحدود في المناطق الهشة.
وفي الاتجاه نفسه، حذرت أمل جبور، باسم «الجمعية الفلسفية الأردنية»، من استمرار الوضع القائم في المخيمات ومن تأثيره على الأمن الإقليمي، فيما نبه متدخلون آخرون إلى أن انسداد الأفق أمام الشباب، إلى جانب التدهور الإنساني والتعبئة الإيديولوجية، قد يوفر أرضية ملائمة للتطرف والتجنيد.
كما أعيد خلال الجلسة طرح إشكالية غياب إحصاء شامل لسكان مخيمات تندوف، باعتبارها، وفق المتدخلين، عائقا أمام التخطيط للمساعدات الإنسانية وتحديد الاحتياجات الفعلية للسكان. وبذلك، لم يعد ملف تندوف، كما عكسته مداخلات اللجنة الرابعة، محصورا في بعده السياسي، بل امتد إلى أسئلة حماية الأطفال، ومستقبل الشباب، والتلقين والتجنيد، والارتباطات الأمنية التي يقول متدخلون إنها تستوجب مزيدا من الانتباه الدولي.