العلم الإلكترونية - الرباط
أضحى الأمن المائي أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية بالمغرب، في ظل التحولات المناخية وارتفاع الطلب على المياه. وخلال السنوات الأخيرة، انتقلت السياسة المائية الوطنية نحو رؤية بعيدة المدى تقوم على التخطيط الاستباقي وتنويع مصادر المياه وتعزيز البنيات التحتية المائية، تنفيدا للتوجيهات الملكية السامية والمخططات والبرامج الوطنية الرامية إلى ضمان استدامة الموارد ومواكبة مختلف الأوراش التنموية بالمملكة.
هذا التحول يتجسد بشكل خاص في مشروع المخطط الوطني للماء 2020-2050، الذي جرى عرضه خلال اجتماع اللجنة الوزارية للماء في دجنبر 2019.
ويشكل المخطط خارطة طريق تمتد على مدى 30 سنة، بكلفة استثمارية تقديرية تناهز 383 مليار درهم، بهدف مواكبة تطور الحاجيات المائية وتعزيز قدرة المملكة على تدبير مواردها على المدى البعيد.
ويرتكز المخطط، وفق الخبير، على مجموعة من المشاريع والإجراءات التي تشمل بناء السدود والربط بين الأحواض المائية وتطوير تحلية مياه البحر، إلى جانب تعميم التزويد المهيكل بالماء الصالح للشرب بالمراكز القروية. كما يشمل حماية الفرشات المائية والأنظمة البيئية ومحاربة التلوث وتوفير الموارد المائية اللازمة لتنمية فلاحة أكثر استدامة، بما يعزز التكامل بين مختلف مكونات السياسة الوطنية للماء.
وفي ذات السياق خصصت الاتفاقية الإطار المتعلقة بإنجاز البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027،غلافا ماليا بلغ 115.4 مليار درهم،حيث منح هذا البرنامج دينامية جديدة للسياسة المائية، من خلال تنمية العرض المائي وتدبير الطلب واقتصاد الماء وتعزيز تزويد الوسط القروي وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب التحسيس بأهمية المحافظة على الموارد المائية.
وخصص البرنامج حوالي 61 مليار درهم لتنمية العرض المائي عبر بناء السدود الكبرى والمتوسطة والصغرى، وتعبئة المياه الجوفية، وإنجاز محطات تحلية مياه البحر، وتقوية أنظمة نقل وتوزيع الماء. كما خصص نحو 25.1 مليار درهم لتدبير الطلب وتثمين الماء، خاصة بالقطاع الفلاحي من خلال عصرنة أنظمة السقي وتوسيع الري الموضعي وتقليص ضياع المياه.
ومع تسارع تنفيذ الأوراش المائية، جرى تحيين الغلاف المالي للبرنامج من 115.4 مليار درهم إلى نحو 143 مليار درهم لتسريع مشاريع السدود والتحلية ونقل المياه وتعزيز تزويد العالم القروي.
ويبرز هذا المسار أن المغرب يواصل تطوير سياسته المائية وفق مقاربة تجمع بين التخطيط طويل المدى والاستثمارات الهيكلية وتنويع مصادر التزويد، من خلال السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض المائية وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
وتعكس هذه الخيارات ترسيخ نهج استباقي في تدبير الموارد المائية وتعزيز الأمن المائي للمملكة، في إطار مواصلة تنزيل المشاريع والبرامج الوطنية وضمان استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال المقبلة.