2026 يونيو/جوان 11 - تم تعديله في [التاريخ]

ثلاث سنوات بعد زلزال الحوز.. المعهد الأوروبي للتعاون والتنمية يستعرض حصيلة برامج الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي بمراكش


العلم الإلكترونية - نجاة الناصري 
 
شهدت مدينة مراكش، يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، تنظيم ندوة صحفية خصصت لاستعراض حصيلة برامج ومشاريع المعهد الأوروبي للتعاون والتنمية بالمغرب (IECD Maroc) بإقليم الحوز، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في شتنبر 2023 وخلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، وألقى بظلاله على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لآلاف الأسر.
 
وجاء هذا اللقاء في سياق مواصلة جهود التعافي وإعادة الإعمار التي انخرطت فيها مؤسسات وطنية ودولية عديدة، حيث قدم المعهد الأوروبي للتعاون والتنمية عرضاً شاملاً لمختلف المبادرات التي أطلقها لفائدة الساكنة المتضررة، مع التركيز على دعم الفئات الهشة، وتشجيع ريادة الأعمال المحلية، وتعزيز التنمية الترابية المستدامة.
 
وأكد مسؤولو المعهد خلال الندوة أن تدخلاتهم انطلقت مباشرة بعد الزلزال، حيث تم الانتقال من مرحلة المساعدات الإنسانية العاجلة إلى تنفيذ برامج تنموية تروم إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي وتمكين الساكنة من استعادة مصادر دخلها وتعزيز قدراتها على الصمود في مواجهة الأزمات.
 
وفي هذا الإطار، شكل مشروع “أمل – مستقبل أفضل للمقاولة والتعلم المحلي” (AMEAL)، إلى جانب برنامج “نحو انطلاقة جديدة”، ركيزة أساسية في استراتيجية التدخل، حيث استهدف المشروع مواكبة المقاولين المحليين، وتنمية مهارات الشباب والنساء، ودعم المبادرات الاقتصادية المدرة للدخل، بما يساهم في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية للمستفيدين.
 
وخلال الندوة، أكدت السيدة أوريلي غلينسون، مديرة العمليات بالمعهد الأوروبي للتعاون والتنمية بالمغرب، أن الجمعية تنشط بالمملكة منذ سنة 2017، وتعمل على تمكين النساء والرجال والفئات الهشة من تطوير مهاراتهم وتعزيز قدراتهم المقاولاتية. وأوضحت أن رسالة المؤسسة تتمثل في المساهمة في بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافاً، يتيح لجميع المواطنين الاستفادة من الدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب.
 
وأعربت غلينسون عن اعتزازها بالنتائج المحققة في إطار مشروع AMEAL المنجز بشراكة مع جمعية CARE Maroc وبدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية ومؤسسة فرنسا، مؤكدة أن ثلاث سنوات من العمل الميداني بإقليم الحوز أثمرت نتائج إيجابية تعكس انخراط مختلف الفاعلين المحليين في مسار التنمية والتعافي.
 
من جهته، أوضح نبيل جاريف، المدير التنفيذي للمعهد الأوروبي للتعاون والتنمية بالمغرب، أن المشروع جاء استجابة لحاجيات منطقة كانت تعاني أصلاً من تحديات تنموية قبل الزلزال، لتزداد هذه التحديات حدة بعد الكارثة الطبيعية. وأضاف أن المؤسسة تؤمن بضرورة مكافحة الفوارق المجالية والاجتماعية، والعمل من أجل تنمية شاملة يستفيد منها الجميع دون استثناء.
 
وأشار جاريف إلى أن مشروع AMEAL شكل نموذجاً عملياً للتدخل التنموي المحلي، حيث ساهم في تعزيز فرص التكوين وريادة الأعمال والإدماج الاقتصادي لفائدة الساكنة المحلية، مؤكداً أن اعتماد مقاربات تنموية تشاركية يظل أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز صمود المجتمعات المحلية وتحقيق تنمية مستدامة بالمناطق الهشة.
 
كما أبرزت إحدى المسؤولات التنفيذيات بالمشروع الأثر الإيجابي للمبادرات الموجهة للنساء، مشيرة إلى أن المشروع ساهم في إحداث تعاونيات نسائية، وتسهيل الولوج إلى الأسواق، وتوفير خدمات لرعاية الأطفال داخل مراكز مخصصة لذلك، الأمر الذي مكن العديد من النساء من الانخراط في أنشطة اقتصادية مدرة للدخل وتحسين أوضاع أسرهن.
 
وأكدت المتحدثة أن الاستثمار في تمكين النساء ينعكس بشكل مباشر على التنمية المحلية، باعتبار المرأة ركيزة أساسية في استقرار الأسرة والمجتمع، داعية إلى تعزيز الشراكات والتحالفات القادرة على إيصال قضايا التنمية المحلية إلى مستويات صنع القرار من أجل ضمان استدامة هذه المبادرات.
 
وفي السياق ذاته، أوضح أشرف سرحاني، مكلف مشاريع ريادة الأعمال بالمعهد الأوروبي للتعاون والتنمية بالمغرب، أن المؤسسة باشرت تدخلاتها منذ الأسابيع الأولى التي أعقبت الزلزال، عبر تقديم المساعدات الأولية قبل الانتقال إلى برامج موجهة لإحياء الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المتضررة.
 
وأضاف أن مختلف المشاريع المنجزة تم إعدادها بتنسيق وثيق مع الفاعلين المحليين وساكنة المنطقة، وفق مقاربة تشاركية تستجيب للاحتياجات الحقيقية للمستفيدين. وكشف أن هذه التدخلات مكنت من مواكبة ما يقارب ألف مستفيد ومستفيدة بشكل مباشر، بهدف إعادة إطلاق مشاريعهم الاقتصادية وتحسين ظروف عيشهم، مع التركيز على تحقيق الاستدامة وترك أثر تنموي دائم بالمنطقة.
 
وشكلت الندوة كذلك فرصة لتبادل الرؤى بين مختلف المتدخلين من مؤسسات عمومية وشركاء التنمية ومنظمات المجتمع المدني حول التحديات والفرص المرتبطة بمسار إعادة الإعمار بإقليم الحوز، كما تم تقديم شهادات حية لمستفيدين من المشاريع المنجزة، استعرضوا من خلالها قصص نجاح وتجارب ملهمة في تجاوز آثار الكارثة.
 
واختتمت أشغال اللقاء بالتأكيد على أهمية مواصلة التعبئة الجماعية لدعم مسار التنمية بإقليم الحوز، وتعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء لضمان استمرارية المشاريع المنجزة وتوسيع أثرها، بما يرسخ أسس تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر شمولاً واستدامة لفائدة الساكنة المحلية



في نفس الركن