2026 شتنبر 5 - تم تعديله في [التاريخ]

ثلاث قاطرات بحرية جديدة تعزز جاهزية موانئ المغرب

ثلاث قاطرات بحرية حديثة تستعد لدفع طموحات المغرب المينائية إلى مرحلة جديدة: اثنتان وصلتا بالفعل، والثالثة قطعت طريقها من سنغافورة عبر المحيط الهندي نحو الناظور. بمحركات تتجاوز قوتها خمسة آلاف كيلوواط، واستثمار أوسع يقارب 45 مليون يورو، يجهز المغرب خدماته البحرية لاستقبال العملاق الصاعد «الناظور غرب المتوسط» وتعزيز موقعه على خريطة التجارة العالمية.


الأسطول الجديد يواكب الاستعداد لتشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط

ثلاث قاطرات بحرية تمهّد لافتتاح ميناء الناظور

*العلم الإلكترونية – الدكتورة أسماء لمسردي* 

يعزز المغرب قدراته في مجال القطر والمساعدة البحرية بثلاث قاطرات حديثة، اثنتان منهما دخلتا الخدمة ضمن الأسطول المغربي، فيما كانت الثالثة تواصل رحلتها من سنغافورة في اتجاه المملكة، في خطوة تواكب توسع البنية المينائية والاستعداد لتشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط.

وأفادت منصة «ريفييرا ماريتايم ميديا» المتخصصة في النقل البحري، في تقرير حديث حول توسع أساطيل القاطرات بالموانئ الإفريقية، بأن شركة «ويست ميد تويدج»، المرتبطة بتحالف «بولودا تويدج» و«مرسى ماروك»، تسلمت قاطرتين من طراز الدفع السمتي الخلفي، تحملان اسمي «في بي بيتويا» و«في بي ريف».

ومن المنتظر استخدام القاطرتين في مرافقة السفن ومناولتها ومساعدتها على الرسو، بما يرفع جاهزية الخدمات البحرية المقدمة داخل الموانئ المغربية، خصوصًا مع تزايد حركة السفن واتساع حاجيات الموانئ الجديدة إلى معدات أكثر قوة وقدرة على المناورة.

ورصد التقرير قاطرة مغربية ثالثة تحمل اسم «في بي غوروغو»، كانت خلال غشت 2026 تعبر المحيط الهندي في اتجاه البحر الأحمر، قادمة من سنغافورة، وفق بيانات نظام التعريف الآلي للسفن.

ومن المرتقب أن تقدم القاطرة الثالثة، في مرحلة أولى، خدمات المساعدة البحرية للسفن بميناء الناظور، قبل انتقالها إلى ميناء الناظور غرب المتوسط عند دخوله مرحلة التشغيل.

وتتقاسم القاطرات الثلاث مواصفات تقنية متقاربة؛ إذ بُنيت جميعها في حوض «دامين سونغ كام» بفيتنام، وفق تصميم ASD 2813. ويبلغ طول كل واحدة منها 28 مترًا، وعرضها 12 مترًا، فيما يصل عمقها إلى خمسة أمتار.

كما جُهزت كل قاطرة بمحركي ديزل من طراز «كات 3516-سي»، يوفران قوة إجمالية تبلغ 5120 كيلوواط، بما يمنحها قدرة مرتفعة على المناورة وتقديم خدمات القطر والمرافقة والمساعدة في عمليات الرسو داخل المنشآت المينائية الكبرى.

ويأتي تعزيز الأسطول في إطار مشروع أوسع يرتبط بالترخيص الذي حصل عليه التحالف المكون من «بولودا تويدج فرانس» و«مرسى ماروك» لتقديم خدمات القطر والمساعدة البحرية بميناء الناظور غرب المتوسط لمدة 20 سنة، ابتداء من الربع الأخير من سنة 2026.

وبحسب المعطيات الرسمية للمشروع، يشمل الاستثمار اقتناء أسطول مكون من أربع قاطرات بحرية بقوة سحب تبلغ 80 طنًا، وبقيمة إجمالية تقارب 45 مليون يورو. وتتوزع ملكية الشركة المشتركة المكلفة بتدبير الترخيص بين «بولودا تويدج فرانس» بنسبة 51 في المائة و«مرسى ماروك» بنسبة 49 في المائة.

ويستعد ميناء الناظور غرب المتوسط لبدء التشغيل سنة 2027، بعدما أصبح واحدًا من أكبر مشروعات البنية التحتية المينائية الجاري تطويرها في إفريقيا، مع رهان على تحويله إلى مركز لإعادة شحن الحاويات وبوابة لتداول البضائع السائبة، وتعزيز موقع المغرب على طرق التجارة البحرية في غرب المتوسط.

ولا يقتصر التوسع في أساطيل القاطرات البحرية على المغرب؛ إذ تشهد موانئ إفريقية عديدة حركة استثمارية متسارعة بفعل إنشاء موانئ ومحطات جديدة، وتزايد حاجيات قطاعات التعدين والغاز والنفط والنقل التجاري.

وفي هذا السياق، تسلم ديوان البحرية التجارية والموانئ في تونس ست قاطرات لدعم خدمات الموانئ، ثلاث منها خلال النصف الثاني من سنة 2025، وهي «بولا ريجيا» و«الجم» و«أوذنة»، وثلاث أخرى خلال 2026 تحمل أسماء «دقة» و«كركوان» و«مكتريس».

ويبلغ طول القاطرات التونسية 26 مترًا، وعرضها 11.5 مترًا، مع حمولة إجمالية تصل إلى 438 طنًا وقوة سحب تبلغ 60 طنًا، إضافة إلى تجهيزات مخصصة لمكافحة الحرائق وتقديم المساعدة للسفن.

وفي غرب إفريقيا، اتجهت مجموعة موانئ أبوظبي، من خلال «نواتوم ماريتايم»، إلى تعزيز قدراتها في مجال دعم صادرات الغاز الطبيعي المسال بنيجيريا، عبر قاطرات بُنيت في تركيا وفق تصاميم شركة «روبرت آلان».

وتشمل هذه القاطرات «الريمان» و«سديرة»، بطول 28 مترًا وقوة سحب تبلغ 80 طنًا، إلى جانب «النوف» و«الياسات 1» بطول 32 مترًا، للعمل في ميناء «ليكي» ومساعدة ناقلات الغاز على القطر والمرافقة والدفع والرسو.

وامتد الحراك إلى موانئ إفريقية أخرى؛ إذ انضمت القاطرة «في بي توغولايس» إلى عمليات ميناء أبيدجان في ساحل العاج، بينما بدأت القاطرة «إي-تن» العمل في محطة «تيما» بغانا، ووصلت القاطرة «كيغوشاما» إلى شركة تعمل في زنجبار بتنزانيا.

وفي غينيا، تسلمت شركة «وينينغ لوجيستيكس»، التي يوجد مقرها في سنغافورة، ما لا يقل عن تسع قاطرات بُنيت في حوضين ماليزيين، لدعم عمليات التصدير الواسعة للخامات المرتبطة بنمو قطاع التعدين.

ويكشف هذا التوسع عن سباق إفريقي لتقوية خدمات القطر والمساعدة البحرية بالتوازي مع نمو الموانئ ومحطات الطاقة والتعدين. وفي قلب هذا التحول، يراهن المغرب على القاطرات الجديدة لتأمين حركة السفن ورفع كفاءة عملياته المينائية، استعدادًا لإضافة الناظور غرب المتوسط إلى شبكة منشآته الكبرى وتعزيز حضوره بوصفه مركزًا بحريًا ولوجستيًا يصل إفريقيا بالمتوسط والأسواق العالمية.



في نفس الركن