العلم الإلكترونية - محمد الورضي
استعدادات غير مسبوقة لاحتضان كأس أمم إفريقيا المقبلة يقودها المغرب والكاف، حيث تتجه المملكة إلى إحداث ثورة حقيقية في مجال النقل التلفزيوني للبطولة، بما يفوق المعايير التقنية التي تفرضها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ويأتي هذا التوجه في سياق رغبة البلد المنظم في تقديم نسخة استثنائية على مستوى البث، عبر تطوير جودة الصورة وتوسيع نطاق التحكم المحلي في الإنتاج التلفزيوني.
وكان من المقرر أن تتولى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة نقل جميع مباريات العرس الإفريقي، غير أن تحديات تقنية فرضت على الكاف إعادة النظر في هذا المخطط، حيث تقرر، وفق معطيات خاصة حصلت عليها "العلم"، تقرر تمكين المغرب من نقل المباريات التي ستجرى في أربعة ملاعب فقط ضمن تسعة ملاعب ستحتضن البطولة، بينما أُسندت مهام نقل باقي المباريات إلى شركات إيطالية وإسبانية استجابة لمتطلبات لوجيستيكية، معتبرة اللجنة المنظمة هذا التعديل نقطة تحول في مسار الإخراج العام للبطولة، بعدما قررت الكاف اعتماد المغرب مركزا رئيسيا للتحكم في جزء مهم من الإنتاج.
وعيّنت الكاف مخرجا عاما للنقل التلفزيوني، ويتعلق الأمر بأحد المخرجين الفرنسيين من ذوي الخبرة العالمية لقيادة الإخراج العام للحدث ومراقبة الالتزام بالمعايير الفنية، حيث كشفت مصادر مطلعة أن أجر هذا الأخير يفوق ثلاثين ألف دولار عن كل مباراة، وهو ما يوضح حجم الرهان التقني الذي يعتمده الكاف في هذه النسخة، إضافة إلى ثقته في القدرات التنظيمية للمغرب.
ويأتي هذا الإشراف الدولي في إطار منظومة تقنية موسعة يطلقها الكاف والمغرب لأول مرة في تاريخ البطولة القارية، إذ تقرر إنتاج جميع المباريات بتقنية عالية الدقة، وتعميم الكاميرا العنكبوتية في ملاعب المجموعات دون استثناء، وتأمين الإشارات الدولية انطلاقا من المغرب بدل أوروبا كما كان معمولا به سابقا، كما جرى إعداد خوادم متطورة لإعادة اللقطات بعدد كبير يلائم متطلبات الافتتاح والاختتام، إضافة إلى اعتماد طائرات درون، بينها واحدة من نوع FPV، وإحداث استوديوهات مركزية موحدة في كل الملاعب لضمان جودة ثابتة في الإخراج.
ويهدف المغرب من خلال هذه القفزة التقنية التي ستوظف لها 28 كاميرا في كل مباراة إلى تقديم أفضل نسخة في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، والارتقاء بالنقل التلفزيوني إلى مستوى الإنتاج العالمي، بما يضمن للمشاهد صورة أكثر وضوحا وتجربة بصرية عالية الدقة والجودة، مما جعل كل هذه المؤشرات تؤكد أن هذه النسخة ستشكل مرحلة مفصلية في تاريخ البث الرياضي بالقارة، بفضل الجمع بين خبرة الإشراف الدولي والتجهيزات المغربية المتطورة.