العلم الإلكترونية - ليلى فاكر
دخل ملف جثامين ضحايا أحداث سبتة مرحلة جديدة، بعدما شرعت السلطات الإسبانية، الجمعة 21 غشت الجاري، في دفن عدد من المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال محاولة العبور الجماعي إلى المدينة في 30 يوليوز الماضي، في وقت لا تزال فيه غالبية الضحايا مجهولة الهوية. ووفق معطيات نقلتها وكالة رويترز، فقد أسفرت الأحداث عن وفاة 82 شخصا على الجانب الإسباني، فيما لم يتم التعرف، إلى حدود بدء عمليات الدفن، سوى على ستة جثامين، جميعهم مغاربة بالغون، ثلاثة منهم جرى تحديد هوياتهم بواسطة البصمات وثلاثة عبر الحمض النووي.
وتأتي مباشرة عمليات الدفن في ظل استمرار مطالب حقوقية وأسرية بضرورة استنفاد إجراءات تحديد هوية الضحايا وتمكين عائلاتهم من معرفة مصير أبنائها، فيما اختارت السلطات الإسبانية دفن الجثامين مجهولة الهوية في المقبرة الإسلامية بسبتة، مع وضع أرقام على القبور تتيح الرجوع إليها في حال التوصل مستقبلا إلى هويات أصحابها أو طلب نقلها إلى بلدهم.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ محمد الإدريسي الحوتي، المحامي بهيئة الرباط، أن الأحداث المرتبطة بمحاولة جماعية لاختراق الحدود بمدينة سبتة المحتلة خلقت صدمة كبيرة في صفوف المغاربة، معتبرا أن الاتفاق الجماعي المسبق بين عدد من الشباب على خوض هذه المغامرة لا ينبغي التعامل معه فقط باعتباره واقعة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، وإنما باعتباره أيضا تعبيرا عن حالة من السخط الجماعي لدى فئة من الشباب تجاه عدد من السياسات العمومية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح الحوتي أن ما حدث يشكل، من هذه الزاوية، «رسالة قوية إلى الفاعل السياسي المغربي» بشأن ضرورة إعادة النظر في طرق تأطير الشباب والاستجابة لانتظاراتهم، خصوصا في ظل ما يصفه بوجود أزمة اقتصادية واجتماعية ساهمت في تنامي الإحباط لدى فئات من الشباب.
وتعليقا على النقاش الحالي المتعلق بجثامين ضحايا أحداث سبتة، أفاد الحوتي أن هذا الوضع يطرح إشكالا إنسانيا وقانونيا وقضائيا، خاصة في ظل مطالب عدد من الأسر المغربية بتسليم جثامين أبنائها، وبضرورة تنسيق السلطات المغربية مع نظيرتها الإسبانية من أجل توضيح مصير الضحايا وتحديد هوياتهم.
وشدد الحوتي على ضرورة التمييز بين حالتين في التعامل مع الجثامين. وتتعلق الحالة الأولى، بالجثامين التي يمكن التعرف عليها أو التي تتوفر بشأنها معطيات تسمح بتحديد هوية أصحابها. وقال إن التعامل مع هذه الحالات «لا يمكن أن يكون مجرد إجراء إداري» يتمثل في تحديد الهوية وتسليم الجثمان، كما هو الحال في بعض الإجراءات العادية، وإنما ينبغي أن تسبقه إجراءات قضائية وطبية كفيلة بتحديد ظروف وأسباب الوفاة.
وفسر أن الأمر يقتضي، في هذه الحالة، استكمال عمليات التشريح الطبي والتحقيق القضائي في أسباب الوفاة وملابساتها، مع ضمان التنسيق بين السلطات الإسبانية والقنصلية المغربية والأسرة المعنية.
أما الحالة الثانية، فتتعلق، وفق الحوتي، بالجثامين مجهولة الهوية بشكل كامل، وهي الحالة التي تتطلب إجراءات أكثر دقة قبل الوصول إلى مرحلة الدفن. وأوضح أن الأولوية في هذه الحالات ينبغي أن تكون لمحاولة تحديد هوية أصحاب الجثامين، من خلال التشريح الطبي والفحوصات العلمية وأخذ عينات الحمض النووي «DNA»، إلى جانب جمع مختلف المعطيات التي يمكن أن تساعد في مطابقة هوية الضحية مع الأشخاص الذين تبحث أسرهم عن ذويهم المفقودين.
وأكد أن المعلومات والنتائج المتوصل إليها في إطار هذه الإجراءات يجب أن تكون متاحة للسلطات المغربية المختصة، بما يسمح بتوسيع عمليات البحث والمطابقة والتنسيق مع الأسر المغربية التي لديها أبناء أو أقارب مفقودون على خلفية أحداث سبتة. واعتبر أن هذا التنسيق ضروري لتفادي بقاء الجثامين مجهولة الهوية، ولضمان حق الأسر في معرفة مصير أبنائها.
وبعد استكمال الإجراءات الطبية والقضائية ومحاولات تحديد الهوية، أوضح الحوتي أن مسألة الدفن ينبغي أن تتم وفق ترتيبات تحفظ كرامة الضحايا وتتيح إمكانية الرجوع إلى الجثمان مستقبلا .