2026 فبراير 26 - تم تعديله في [التاريخ]

جدل "بنات لالة منانة" يشعل النقاش حول القيم

هل تهدد بعض الانتاجات الدرامية الرمضانية تماسك الأسرة المغربية؟


العلم الإلكترونية - الرباط
 
أثار بث مسلسل بنات للا منانة ضمن البرمجة الرمضانية لهذه السنة موجة انتقادات واسعة، بعدما اعتبرت جمعية حماية الأسرة المغربية أن العمل يتضمن مضامين تمس بالمنظومة القيمية للأسرة والمجتمع المغربيين، وتحمل رسائل وصفتها بـ”الخطيرة” على تنشئة الأجيال.
 
وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أنها رصدت منذ الحلقة الأولى ما اعتبرته “منسوبا قيميا منحطا”، في وقت يُنتظر فيه من الأعمال الدرامية والفنية الإسهام في تعزيز القيم الإيجابية وترسيخ الهوية المغربية، التي تمنح الأسرة مكانة مركزية باعتبارها وحدة للاستقرار والتوازن المجتمعي.
 
وسجلت الجمعية جملة من الملاحظات، من بينها توظيف تعابير وألفاظ اعتبرتها سيئة وساقطة، وتقديمها في سياق عادي يوحي بأن تداولها أمر مألوف داخل المجتمع المغربي، كما انتقدت عرض بعض السلوكيات والحركات الإيحائية التي وصفتها بالمنبوذة داخل الأسر المغربية، معتبرة أن تمريرها في قالب كوميدي أو اعتيادي قد يساهم في تطبيعها لدى فئة الناشئة.
 
ومن بين النقاط المثارة أيضا، ما اعتبرته الجمعية معالجة غير متوازنة لبعض القضايا الاجتماعية، من خلال تقديم علاقات مشبوهة أو سلوكيات غير مقبولة مجتمعيا باعتبارها أمورا عادية، في مقابل تصوير بعض القيم الأصيلة، مثل إعلان الزواج أمام الأهل، وكأنها مدعاة للإحراج أو الكتمان.

وترى الجمعية أن هذا الطرح قد يحدث ارتباكا لدى الأطفال والمراهقين في التمييز بين المقبول وغير المقبول قيميا واجتماعيا، ويؤثر على تمثلاتهم المستقبلية للأسرة والعلاقات.
 
وأكدت الجمعية، انسجاما مع شعارها “مواطن مسؤول، أسرة مستقرة، مجتمع متوازن”، إيمانها بالدور الذي يمكن أن تضطلع به الدراما في ترقية الذوق العام وتعزيز القيم الإيجابية، إذا ما تم توظيفها بشكل واعٍ ومسؤول. كما شددت على أن التلفزيون يظل وسيلة مؤثرة في تشكيل وعي المجتمع، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمضامين عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يضاعف من حجم تأثيرها على مختلف الفئات العمرية.
 
ونبهت إلى ما وصفته بالأثر السلبي المحتمل لمثل هذه المضامين على سلوك الأطفال في الحاضر، سواء في علاقتهم بأسرهم ومحيطهم، أو مستقبلاً عند تكوينهم لأسر جديدة، محذرة من خطر التطبيع مع ظواهر سلبية ينبغي أن تُطرح في سياق النقاش والمعالجة والبحث عن الحلول، لا باعتبارها نماذج عادية من سلوك المواطن المغربي.
 
وفي ختام موقفها، دعت الجمعية الجهات المعنية، وخاصة المؤسسات المكلفة بالترخيص وبمراقبة المضامين السمعية البصرية، إلى اتخاذ ما يلزم من قرارات حمايةً للأسرة المغربية والمجتمع من كل ما من شأنه أن يسهم في انحراف الشباب أو تمزق الروابط الأسرية. كما طالبت مختلف الفاعلين، من حكومة وبرلمان ومجتمع مدني وباحثين، بتكثيف الجهود من أجل صون المنظومة القيمية الوطنية، وضمان توازن بين حرية الإبداع والمسؤولية الاجتماعية، بما يعزز تماسك الأسرة ويحافظ على خصوصية المجتمع المغربي.



في نفس الركن