Quantcast
2026 سبتمبر 9 - تم تعديله في [التاريخ]

جمعيات أمهات وآباء التلاميذ.. بين شرعية التمثيل وفوضى التحصيل وضبابية العلاقة مع الإدارة

حين يتحول وصل الجمعية إلى بوابة للقسم، ويجلس موظفو المؤسسة على مقاعد ممثلي الأسر، تضيع الحدود ويصبح التلميذ أول المتضررين.. الكاتب "بوشعيب حمراوي" يفتح ملف جمعيات الآباء، ويسائل شرعية التمثيل وفوضى التحصيل وضبابية العلاقة مع الإدارة.


الكاتب "بوشعيب حمراوي"
الكاتب "بوشعيب حمراوي"

*بقلم: بوشعيب حمراوي*
الانخراط اختياري والتمدرس حق.. والجمعية شريك تربوي مستقل مهمته الدفاع عن التلميذ والترافع من أجله، فمتى تؤدي دورها الحقيقي كاملًا؟

مع كل دخول مدرسي، تعود جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ إلى الواجهة، وتعود معها أسئلة كان يفترض أن تكون قد حُسمت منذ سنوات: من يؤسس الجمعية؟ ومن يحق له الانخراط والترشح لعضوية مكتبها؟ وما حدود علاقتها بمدير المؤسسة؟ ومن يتولى استخلاص مساهمات الأسر؟ وهل الانخراط اختياري أم إجباري؟ وهل يجوز ربط تسجيل التلميذ أو إعادة تسجيله أو استمراره في الدراسة بأداء واجب الجمعية؟

ثم تأتي الأسئلة الأكثر حساسية: كيف يستمر بعض الأشخاص داخل مكاتب الجمعيات بعد مغادرة أبنائهم المؤسسة؟ وكيف يمكن أن يتكون معظم مكتب جمعية يفترض أنها تمثل الأسر من أساتذة أو موظفين أو أعوان يعملون داخل المؤسسة نفسها؟ ولماذا تختزل بعض الجمعيات مواردها في جيوب الآباء والأمهات، بينما يتيح لها القانون البحث عن المنح والدعم وإبرام اتفاقيات وشراكات؟

طرح هذه الأسئلة ليس استهدافًا لجمعيات الآباء، بل دفاع عن مكانتها الحقيقية. فالمدرسة المغربية تحتاج إلى جمعيات قوية ومستقلة وشفافة وديمقراطية، قادرة فعلًا على تمثيل الأسر والدفاع عن مصلحة التلميذ، لا إلى صناديق مالية موسمية تستيقظ في شتنبر ثم تختفي بقية السنة.

* جمعية مستقلة وليست مصلحة ملحقة بالإدارة

تؤسس جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في إطار التشريع المنظم لحق تأسيس الجمعيات، وفي مقدمته الظهير الشريف رقم 1.58.376، إلى جانب المرسوم رقم 2.20.475 المحدد لقواعد اشتغال هذه الجمعيات وأدوارها ومهامها في علاقتها بمؤسسات التربية والتكوين.

ويعني ذلك أن الجمعية ليست جزءًا من الإدارة المدرسية، ولا مكتبًا تابعًا لمدير المؤسسة. صحيح أن للمدير دورًا مهمًا في توفير الظروف الملائمة لتأسيسها وتجديد مكتبها والتواصل معها وتيسير قيامها بمهامها، لكن هذا الدور لا يمنحه حق اختيار أعضاء المكتب أو التدخل في انتخاباته أو التحكم في قراراته وماليته.

وفي المقابل، ليست الجمعية إدارة موازية، ولا يمكنها أن تحل محل المدير أو الأساتذة في اختصاصاتهم الإدارية والتربوية والمهنية. الشراكة تعني التعاون والتنسيق والاحترام المتبادل للأدوار، وليس وضع الجمعية تحت سلطة الإدارة أو تحويلها إلى خصم دائم لها.

ومن الخطأ أيضًا اختزال الجمعية في استخلاص المساهمات أو تنظيم بعض الأنشطة الموسمية. فلها تمثيلية داخل مجالس المؤسسة، باستثناء المجالس التعليمية الخاصة بالمواد الدراسية، وتشارك في مناقشة قضايا التدبير والحياة المدرسية ومشروع المؤسسة والدعم الاجتماعي والتربوي ومحاربة الهدر والانقطاع عن الدراسة.

هذه المشاركة ليست منصبًا شرفيًا، بل مسؤولية تقتضي حضور ممثل الأسر، ونقل انشغالاتها، وتتبع قضايا التلاميذ، واقتراح الحلول والمشاريع. فلماذا يختزل رئيس الجمعية في شخص يجمع المساهمات، بينما له مكان وصوت داخل مجالس تناقش شؤون المؤسسة ومستقبل أبنائها؟

* التسجيل حق ووصل الجمعية ليس بطاقة عبور إلى القسم

من أخطر مظاهر الخلط ربط التسجيل أو إعادة التسجيل أو السماح للتلميذ بمواصلة الدراسة بأداء واجب الانخراط السنوي في الجمعية.

والقاعدة هنا يجب أن تكون واضحة من دون أي التباس: الانخراط في جمعية الآباء يخص الأب أو الأم أو الولي، أما الدراسة فهي حق للتلميذ. ومساهمة الجمعية ليست رسمًا مدرسيًا، ولا ثمنًا لمقعد داخل القسم.

لذلك لا يجوز منع تلميذ من التسجيل أو إعادة التسجيل، أو حرمانه من ولوج المؤسسة أو القسم أو مواصلة دراسته، بسبب عدم أداء والده أو والدته أو ولي أمره واجب الانخراط السنوي في الجمعية.

فكيف يعاقب طفل على قرار مالي أو جمعوي يعود إلى شخص بالغ؟ وكيف يتحول وصل جمعية مدنية إلى بطاقة عبور إلى القسم؟ وسواء كان مبلغ الانخراط خمسين درهمًا أو مائة أو أكثر، فلا يمكن أن يصبح شرطًا للاستفادة من حق التمدرس.

التلميذ ليس منخرطًا في الجمعية، ولا علاقة له بأي التزام مالي محتمل بينها وبين ولي أمره. وإذا كانت الجمعية مستقلة عن الإدارة، فمن الطبيعي أن تكون ماليتها مستقلة كذلك.

لا ينبغي أن يتحول المدير أو الحارس العام أو موظف الإدارة إلى محصل لواجبات الجمعية، لأن هذا الخلط يدفع الأسرة إلى الاعتقاد بأن المبلغ جزء من الرسوم الرسمية الواجبة للتسجيل.

الأصل أن يتولى أعضاء المكتب المخول لهم ذلك استخلاص واجبات الانخراط، مع تسليم وصولات، وتسجيل المداخيل في حسابات الجمعية، وإدراجها ضمن تقريرها المالي.

والقاعدة التي ينبغي كتابتها بخط عريض داخل كل مؤسسة هي: الإدارة تسجل التلميذ، والجمعية تسجل المنخرط. ولا يجوز أن يصبح المرور من مكتب الجمعية شرطًا للمرور إلى القسم.

* من يمثل الأسر فعلًا؟

من بين الاختلالات التي تحتاج إلى الحسم استمرار أشخاص داخل مكاتب بعض الجمعيات بعد مغادرة أبنائهم المؤسسة.

جمعية الآباء ليست ناديًا دائمًا، ولا وظيفة يحتفظ بها الشخص إلى ما لا نهاية. وقد حسم المرسوم رقم 2.20.475 هذه المسألة بنصه على فقدان العضوية وتحمل المسؤولية داخل المكتب التنفيذي بمجرد مغادرة أبناء العضو مؤسسة التربية والتكوين.

فمن يستمد صفته من وجود ابنه أو ابنته داخل المؤسسة، يفقد سند تمثيله عندما تنتهي تلك الصلة. والجمعية تحتاج إلى التجدد، وإلى دخول آباء وأمهات وأولياء يمثلون الأسر التي يوجد أبناؤها فعلًا داخل المؤسسة.

كما يجب ضبط استعمال صفة «ولي الأمر». فليس كل قريب وليًا قانونيًا، ولا يكفي أن يعلن شخص أنه ولي أمر تلميذ حتى يصبح مؤهلًا تلقائيًا للترشح داخل مكتب يفترض أنه يمثل مئات الأسر.

هناك الأب والأم، وهناك الوصي والمقدم والكافل وغيرهم ممن تثبت لهم المسؤولية القانونية بحسب كل حالة. ومن الطبيعي، قبل قبول الترشح، التحقق من التلميذ الذي يستمد المرشح منه صفته، ومن متابعته الدراسة داخل المؤسسة، ومن سند الولاية إذا لم يكن المرشح أباه أو أمه.

هذه ليست بيروقراطية زائدة، بل حماية لشرعية المكتب وحق الأسر في أن يمثلها أشخاص تتوافر فيهم الصفة القانونية والتنظيمية.

أما الأستاذ أو الإداري أو العون الذي له ابن أو ابنة بالمؤسسة، فهو أب أو أم أيضًا، ولا ينبغي إقصاؤه لمجرد مهنته. لكن السؤال يصبح مشروعًا عندما يتكون معظم مكتب الجمعية من أساتذة أو موظفين أو أعوان يعملون داخل المؤسسة نفسها.

هنا تطرح مسألة استقلال الجمعية وتضارب الأدوار: كيف سيمثل المكتب الأسر أمام المؤسسة إذا كان معظم أعضائه جزءًا من طاقمها؟ وكيف سيتعامل باستقلال مع شكاية تخص زميلًا أو ممارسة مهنية أو قرارًا داخليًا؟

المشكلة ليست في الأستاذ الأب أو الموظفة الأم، بل في هيمنة فئة واحدة على مكتب يفترض أن يعكس تنوع أسر المؤسسة. ولذلك ينبغي ضمان التوازن والتعدد، ومنع الاحتكار الذي يفرغ التمثيل من مضمونه.

* جيوب الآباء ليست المورد الوحيد

من الخطأ أن تتصرف بعض المكاتب وكأن موارد الجمعية تبدأ وتنتهي عند مساهمات الأسر. فجمعية الآباء، شأنها شأن باقي الجمعيات المؤسسة قانونيًا، يمكنها التقدم بطلبات الاستفادة من المنح والدعم العمومي الذي تخصصه الجماعات الترابية والمؤسسات والجهات المختصة، وفق الشروط والمساطر المعتمدة.

كما يمكنها البحث عن الدعم لدى القطاع الخاص والمؤسسات والمقاولات والفاعلين الاقتصاديين في الحدود التي يسمح بها القانون.

فلماذا يظل جيب الأب أول عنوان يقصده بعض المكاتب؟ الجمعية القوية لا تنتظر شتنبر لجمع المال فقط، بل تعد المشاريع وتبحث لها عن التمويل.

وبجانب طلب المنح، يمكن للجمعية إبرام اتفاقيات وشراكات مع الجماعات الترابية والمقاطعات والمؤسسات والمقاولات العمومية والخاصة وجمعيات المجتمع المدني، وفق الاختصاصات والمساطر القانونية.

وقد تتعلق الشراكة بتجهيز مكتبة، أو تهيئة فضاء، أو دعم النقل المدرسي، أو تنظيم أنشطة ثقافية ورياضية، أو مساعدة تلاميذ في وضعية هشاشة، أو إنجاز مشروع يخدم الحياة المدرسية.

هنا يظهر الفرق بين مكتب يكتفي بسؤال الآباء: كم ستدفعون؟ ومكتب يسأل نفسه: ما المشروع الذي تحتاج إليه المؤسسة؟ ومن يمكن أن يموله معنا؟

وسواء جاءت الأموال من واجبات الانخراط أو منحة عمومية أو دعم خاص أو شراكة، فإن الشفافية تظل واجبة: كم حصلت الجمعية؟ وما مصدر المبلغ؟ وأين صرف؟ ومن قرر صرفه؟ وما الرصيد المتبقي؟

من يؤدي للجمعية من حقه أن يعرف أين ذهب ماله، كما أن منح الجماعات والمؤسسات أموال تحتاج إلى تدبير موثق ومحاسبة واضحة. والجمعية التي تريد كسب الثقة يجب أن تبدأ بالحساب.

* التلميذ ليس رهينة الجمعية

نريد جمعية حاضرة طوال السنة، لا جمعية تستيقظ عند التسجيل فقط. نريد رئيسًا يعرف طريق مجلس التدبير والمجلس التربوي، مثلما يعرف طريق الجماعة والمقاطعة والمؤسسات بحثًا عن الشراكات والمنح.

نريد مكتبًا يستمع إلى الأسر، ويتابع مشكلات التلاميذ، ويقترح المشاريع، ويترافع عن المؤسسة، ويعرض تقاريره الأدبية والمالية بشفافية.

ولا نريد جمعية يصنع مكتبها المدير، ولا مكتبًا يحتكره بعض الأشخاص، ولا جمعية تختزل علاقتها بالأسرة في سؤال واحد: هل أديت واجب الانخراط؟

الإصلاح المطلوب لا يعني إضعاف جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، بل تقويتها وإعادة الاعتبار إليها. نريد جمعيات تستمد قوتها من شرعية تمثيلها، وديمقراطية انتخابها، وشفافية ماليتها، واستقلال قرارها، وحضورها داخل مجالس المؤسسة، وقدرتها على الترافع وجلب المنح وصناعة الشراكات.

لكن هناك خطًا أحمر يجب ألا يسمح بتجاوزه: لا يجوز أن يصبح حق التلميذ في التسجيل أو الحضور إلى القسم أو مواصلة دراسته مرتبطًا بأداء واجب الانخراط السنوي في الجمعية.

فالخلاف المالي، إن وجد، يبقى بين الجمعية والمنخرط، ولا يجوز نقله إلى طفل يحمل محفظته وينتظر أن يفتح له باب الفصل.

تحتاج المدرسة إلى مدير قوي في اختصاصه، وأستاذ قوي في رسالته، وجمعية قوية في تمثيلها، وأسرة حاضرة في مسؤوليتها؛ أما التلميذ، فيجب أن يدخل المدرسة بحقه في التعليم، لا بوصل أداء مساهمة جمعية.

الطفل عند باب التعليم لا العضوية
الطفل عند باب التعليم لا العضوية

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار