Quantcast
2026 أكتوبر 15 - تم تعديله في [التاريخ]

حانت لحظةُ مراجعةِ الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد


حانت لحظةُ مراجعةِ الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد

بعد أن أكد الخطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة الجديدة لمجلس النواب، أن المملكة المغربية قد تمكنت من ترسيخ مكانتها على الصعيد الدولي، باعتباره شريكاً مسؤولاً وموثوقاً به، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه التعاملَ نفسه، موضحاً أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها بلادنا في تدبير ظاهرة الهجرة، قد أسفرت عن نتائج ملموسة، استدرك قائلاً: «لكن يجب أن نعترف، بكل شجاعةٍ وموضوعيةٍ، أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزاً، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك». ليخلص الخطاب إلى ما يلي: «والأمر نفسه ينطبق على جارتنا إسبانيا، حيث عرفت شراكتنا تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية».

غير أن هذا التعاون، يضيف الخطاب الملكي السامي، يواجه اليوم تحديات كبيرة، مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول مع الأسف، كما عبر الخطاب، دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

واللافت للانتباه في هذه الفقرة من الخطاب الملكي السامي، هو وصف «بعض المقتضيات القانونية» بأنها متجاوزةٌ، ووصف «القرارات القضائية» بأنها بعيدة عن الواقع. وهذه لغةٌ راقيةٌ جديرةٌ بأن توضع في الاعتبار، عند إثارة هذا الموضوع على أي مستوى كان. وهو الأمر الذي يتعارض على طول الخط، مع التصريحات اللامسؤولة والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية من إسبانيا.

هنا يعود جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، في خطابه السامي، إلى أصل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ويقول، نصره الله، إن الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن نكون أبداً محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز.

لقد تأسست الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا، خلال الزيارة الرسمية التي أجراها بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الإسبانية، إلى الرباط، حيث التقى مع جلالة الملك، رعاه الله، يوم 7 من أبريل سنة 2022، وتمَّ خلال جلسة المباحثات بين الطرفين، تدشين مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، ووضع خارطة طريق جديدة للشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد.

بعد عامين، من التعاون المنتج، وبالضبط في يوم 21 من فبراير سنة 2024، أجرى بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الإسبانية، زيارة عمل إلى المغرب، تمَّ خلالها تأكيد استمرار الدينامية الإيجابية للشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المملكتين المغربية والإسبانية، وتطوير المشاريع المشتركة، مثل تنظيم كأس العالم 2030.

غير أن الأوضاع التي سادت المنطقة خلال أواخر شهر يوليوز الماضي، أظهرت أن طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا، لم تكن لتسعف في خفض التصعيد، وإزالة الأسباب المؤدية إلى الأزمة التي هيمنت على العلاقات الثنائية المغربية الإسبانية.

ولأن بلادنا اعتمدت المقاربة المتوازنة في تدبير ظاهرة الهجرة، ولكونها تمكنت من ترسيخ مكانتها على الصعيد الدولي، نظراً إلى اعتبارها شريكاً مسؤولاً وموثوقاً به، قررت المملكة المغربية، أن تقدم لشركائها وثيقةً تتضمَّن رؤيةً استراتيجيةً واضحةً وعمليةً، تؤسِّس لتوجُّهٍ جديدٍ، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي.

فهل يندرج تحيين الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا، ضمن هذه الرؤية الاستراتيجية؟ وهل من طبيعة هذا التحيين، مراجعة الشراكة الاستراتيجية المغربية الإسبانية، في ضوء الأحداث المؤسفة التي شهدتها المنطقة خلال الصيف الماضي؟ وهل ستقوم المراجعة على أساس التقييم الذي يعقبه التقويم، لتكون فعلاً مؤسِّسةً لتوجُّهٍ جديد، كما ورد في الخطاب الملكي السامي؟

لقد عبر جلالة الملك، وفقه الله، أقوى ما يكون التعبير، حينما وصف الشراكة بأنها اختيار سيادي والتزام إرادي، موضحاً أعلى ما يكون التوضيح، أن المغرب لن يكون أبداً محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز. وليس بعد هذه الفقرة من الخطاب الملكي السامي، من كلام يقال، في عمقه ومضمونه وحصافته.

العلم


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار