في ظل حراك دبلوماسي مكثف ومساعٍ أمريكية حثيثة لتحريك المسار الأممي لحل النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، وتحضيراً لجولة أكتوبر الحاسمة بمجلس الأمن الدولي والمتزامنة مع نهاية عهدة بعثة المينورسو وتأهب المنتظم الدولي لإصلاح استراتيجي لسلطات وأدوار البعثة الأممية بما يرجح كفة الحل السياسي للملف، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، أنه لا يستشعر حلاً وشيكاً لنزاع الصحراء وينتظر ملاحظات جبهة البوليساريو حول خطة الحكم الذاتي.
المسؤول الأمريكي المفوض من البيت الأبيض لقيادة مشاورات ووساطة لإيجاد حل سياسي للقضية شدد مجدداً، في تصريح أدلى به الجمعة لقناة فرانس 24، على موقف واشنطن الذي ينص على الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء والرهان على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مؤكداً في هذا السياق على موقف الولايات المتحدة الذي أُعلن عام 2020، ومضيفاً أن واشنطن عملت على قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي قال إنه يدفع نحو حل «مقبول من الأطراف» على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
مسعد بولس قال أنه بعد ثلاث جولات من المحادثات شارك فيها ممثلون عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو: «لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به، والمزيد من العمل الذي يتعين إنجازه… وما زلنا ننتظر الحصول على بعض الملاحظات بشأن الحكم الذاتي من جبهة البوليساريو يمكن العمل عليها».
بنيويورك، التي احتضنت الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد السيد ناصر بوريطة في تصريح للصحافة على هامش الدورة أن هذه الأخيرة شكلت مناسبة لتعزيز الدينامية الدولية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والداعمة لمغربية الصحراء.
بوريطة أبرز أن عدة بلدان، تمثل قارات مختلفة، انخرطت في هذه الدينامية الداعمة لمغربية الصحراء وللمخطط المغربي للحكم الذاتي، مشيراً إلى أن هذا الواقع يثبت أن المسار نحو الحل يواصل طريقه، ومسجلاً أن الدعم على المستوى الثنائي للقضية الوطنية «بات يتجسد الآن على المستوى متعدد الأطراف في إطار الأمم المتحدة ويبعث بإشارة قوية عشية اجتماعات مجلس الأمن المقررة الشهر المقبل، والتي تتجه نحو هذا المنحى».
بوريطة وخلال استعراضه لمواقف الدعم لسيادة المغرب التي تم التعبير عنها هذا الأسبوع، أبرز أن البيرو قررت دعم السيادة المغربية على الصحراء وفتح قنصلية بالداخلة، فيما جددت بوليفيا موقفها الداعم لمغربية الصحراء، معربة عن استعدادها لفتح مكتب تجاري في الأقاليم الجنوبية.
الوزير أضاف أن الشيلي اعترفت، من جهتها، بسيادة المغرب على الصحراء وأعربت عن دعمها للوحدة الترابية للمملكة، موضحاً أن هذا البلد من أمريكا اللاتينية يعتزم تعزيز علاقاته الثنائية مع المغرب في جميع المجالات، على أساس هذا الموقف الجديد.
في ذات السياق، أشار وزير الخارجية أيضاً إلى بنما التي جددت، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، موقفها الداعم لمغربية الصحراء، مؤكدة في الوقت ذاته أن سفارتها بالرباط تغطي مجموع التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، وتابع أن جمهورية موريشيوس غيرت موقفها، وباتت تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية «الحل الأكثر مصداقية»، وهو الموقف الذي أعلنت عنه جامايكا أيضاً، كما أعربت أرمينيا عن دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واعتبرت أن هذه المبادرة «تمهد الطريق لتعزيز وحدة أراضي المملكة المغربية».
بنيويورك دائماً، أكدت الولايات المتحدة التزامها بتنمية منطقة الصحراء تحت السيادة المغربية، حيث جدد نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، الجمعة، التزام الولايات المتحدة بتنمية منطقة الصحراء تحت سيادة المملكة المغربية.
السيد لاندو، في تصريح للصحافة عقب مباحثاته مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال: «جددنا التأكيد على الصداقة العريقة التي تجمع بلدينا، وكذا رؤيتنا المشتركة لتنمية منطقة الصحراء ولتعاون معزز تحت سيادة المغرب على الصحراء».
المسؤول الأمريكي رفيع المستوى أكد في هذا الصدد أن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع المغرب والفاعلين الآخرين المعنيين من أجل حل هذا النزاع بشكل نهائي، وأعرب عن أسفه لاستمرار هذا النزاع الإقليمي لأزيد من 50 عاماً، مشدداً على أن «هذا الوضع القائم لا يمكن أن يستمر».
وزير الشؤون الخارجية والتعاون التقى أيضاً بنيويورك وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وتباحث معه سبل مواصلة تطوير العلاقات التقليدية الودية بين موسكو والرباط، حيث أكد الجانبان أن التعاون متعدد الأوجه بين البلدين يتقدم بما ينسجم مع روح ونص إعلان تعميق الشراكة الإستراتيجية الموقع في 15 مارس 2016.