2026 أبريل 29 - تم تعديله في [التاريخ]

حرب السرديات: كيف يخوض إيران وأمريكا معركة الكلمات والصور إلى جانب الصواريخ


 العلم الالكترونية - جيهان مريك صحفية متدربة

تتسارع وتيرة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على نحو يشي بانسداد الأفق الدبلوماسي وعودة التوتر إلى واجهة المشهد الدولي. وفي خضم هذا السياق المتقلب، تتقاطع السرديات الإعلامية في واشنطن وطهران حول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد، التي كانت ستحتضن جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين.

ووفق ما أوردته الصحيفة الامريكية واشطن بوست ، فإن القرار جاء في سياق إعادة تقييم داخل الإدارة الأمريكية لجدوى استمرار المفاوضات بالشكل الحالي، خصوصًا في ظل ما وصفته الصحيفة بـ”غياب وضوح في موقف الجانب الإيراني”. وأشارت إلى أن الخطوة لا تعني بالضرورة انسحابًا من المسار الدبلوماسي، بل محاولة لإعادة ضبط شروط التفاوض.

من جهتها، أفادت نقلًا CNN عن مصادر مطلعة، أن إلغاء الزيارة جاء بعد تصاعد التوترات المرتبطة بطريقة إدارة التصريحات العلنية، حيث اعتبرت طهران بعض المواقف الأمريكية “استباقية” لنتائج لم تُحسم بعد. وأكدت الشبكة أن قنوات الاتصال غير المباشرة لا تزال قائمة رغم هذا التطور.

وفي السياق ذاته، كشفت  أيضا أن الساعات التي سبقت القرار شهدت تبادل مقترحات بين الطرفين، من بينها وثيقة إيرانية جديدة وُصفت داخل الإدارة الأمريكية بأنها “أكثر مرونة”، ما يعكس استمرار التفاوض على مستوى تقني رغم التعثر السياسي الظاهر.

على الجانب الإيراني، قدّمت كيهان قراءة مغايرة، معتبرة أن إلغاء الزيارة يعكس “فشل واشنطن في فرض إيقاعها التفاوضي”، ومؤكدة أن طهران متمسكة بمواقفها، خاصة فيما يتعلق برفع الضغوط الاقتصادية قبل أي التزام جديد في الملف النووي.

في المقابل، أوردت إيران انترناشيونال أن السلطات الإيرانية تسعى إلى الحفاظ على خطاب موحد في ظل ما وصفته بـ”حساسية المرحلة”، خصوصًا بعد تصريحات أمريكية تحدثت عن وجود ارتباك داخل دوائر القرار في طهران.

وفي تصريحات رسمية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقچی أن بلاده لا تعتزم حاليًا الدخول في مفاوضات مباشرة، مشددًا في الوقت ذاته على استمرار القنوات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين، من بينهم باكستان.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار العمل بالهدنة المعلنة في 8 أبريل، والتي لم تُحدّد مدتها بشكل رسمي، وسط مؤشرات على بقاء الاتصالات الدبلوماسية قائمة رغم غياب لقاءات مباشرة في الوقت الراهن.

وبينما تؤكد التصريحات الأمريكية أن خيار الحوار لا يزال مطروحًا، تشير المواقف الإيرانية إلى التمسك بشروط مسبقة لأي تقدم في المفاوضات، ما يعكس استمرار حالة الجمود النسبي في هذا الملف، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية خلف الكواليس.



في نفس الركن