2026 شتنبر 20 - تم تعديله في [التاريخ]

حرب الممرات تشتعل.. واشنطن وطهران تتبادلان التهديد والحوثيون يوسّعون المواجهة

من الخليج إلى البحر الأحمر، تتسع دائرة النار وتتقلص مساحات التهدئة، بينما يقف العالم أمام مواجهة قد تتجاوز حدود المنطقة وتضرب شرايين الطاقة والتجارة الدولية.


ترامب وبزشكيان في مواجهة تهدد شرايين الطاقة العالمية
*العلم الإلكترونية - إعداد: حكيمة الوردي*

دخل التصعيد في الشرق الأوسط مرحلة جديدة، اليوم الأحد 20 شتنبر 2026، بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران تهديدات حادة، بالتزامن مع هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة شنّها الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية الرياض، وسط مخاوف متزايدة من اتساع المواجهة وتعطل الملاحة وإمدادات الطاقة.

وأفادت وكالة "رويترز" بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه تحذيرًا شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، داعيًا طهران إلى التوصل لاتفاق، ومهددًا بمزيد من الضغوط الاقتصادية والتصعيد ضد قيادتها إذا استمرت في رفض التسوية.

وفي المقابل، توعدت القيادة العسكرية الإيرانية برد قاسٍ ومتواصل على أي هجوم جديد، مؤكدة أن القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة ستكون ضمن أهدافها، وأن الدول الإقليمية التي تشارك في أي تحرك عسكري ضد إيران ستُعامل باعتبارها طرفًا في الصراع.

وقالت القيادة الإيرانية إنها تملك معلومات تشير إلى التحضير لهجوم جديد، من دون تقديم تفاصيل بشأن مصدر هذه المعطيات أو طبيعة العملية المحتملة، ما رفع مستوى القلق من انتقال التهديدات المتبادلة إلى مواجهة عسكرية أكثر اتساعًا.

ورغم حدة التصريحات، ترك ترامب باب اللقاء مفتوحًا، مشيرًا إلى استعداده للاجتماع بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المتوقع وصوله إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مشهد يجمع بين التهديد العسكري ومحاولة إبقاء الطريق الدبلوماسي قائمًا.

وزاد الغموض المحيط بالمشهد بعدما قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقامته في منتجع كامب ديفيد، وعاد إلى البيت الأبيض قبل الموعد المحدد بيوم، من دون إعلان سبب رسمي، في خطوة أثارت تكهنات بشأن اجتماعات أمنية عاجلة أو قرارات مرتبطة بالتصعيد مع إيران.

وجاء التصعيد الجديد بعدما أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الرياض، عقب تحقيقهم مكاسب ميدانية على الساحل اليمني خلال تجدد الحرب الداخلية، فيما أظهرت مشاهد مصورة تصاعد سحابة كثيفة من الدخان قرب منطقة مطار الرياض الدولي بعد سماع دوي انفجارات.

ولم تصدر السلطات السعودية تعليقًا مباشرًا بشأن الحادث، بينما أفاد التحالف الذي تقوده الرياض بإحباط هجمات أخرى استهدفت المملكة، لتجد السعودية نفسها أمام معادلة صعبة بين استمرار العمليات العسكرية لمنع تمدد الحوثيين، وتفادي تعريض منشآتها الحيوية لمزيد من الهجمات الصاروخية والمسيّرة.

ودفعت هذه التطورات وزارة الخارجية الأمريكية إلى إصدار تحذير أمني من احتمال وقوع تصعيد غير متوقع في الشرق الأوسط، داعية الأمريكيين إلى توخي مزيد من الحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية في المنطقة.

ولا تقتصر خطورة التطورات على جانبها العسكري، إذ تقترب المواجهة من اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم. فتمركز الحوثيين على امتداد أجزاء من الساحل المطل على مضيق باب المندب يمنحهم قدرة أكبر على تهديد السفن المارة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، بينما تواصل إيران فرض قيود على معظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويؤدي الضغط المتزامن على باب المندب وهرمز إلى تضييق الطرق الرئيسية أمام صادرات الطاقة الخليجية، ورفع تكاليف النقل والتأمين، وزيادة المخاوف من قفزات جديدة في أسعار النفط، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي أصلًا من تداعيات الحرب واضطراب سلاسل الإمداد.

وفي الجهة المقابلة، تفرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية يحد من قدرة طهران على تصدير نفطها، ما يفاقم مشكلات الاقتصاد الإيراني ويحوّل الممرات البحرية إلى أدوات ضغط متبادلة في صراع تتداخل فيه العمليات العسكرية بالعقوبات الاقتصادية.

وكان الطرفان قد توصلا إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في يونيو الماضي، لكنه انهار في يوليوز بسبب الخلاف حول تفسير بنوده وشروط تنفيذه. وتصر إيران على عدم إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة قبل تطبيق الاتفاق وفق رؤيتها، بينما لا تظهر مؤشرات قوية على استعداد واشنطن أو طهران لتقديم تنازلات تعيد التهدئة.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده ستواصل القتال والتفاوض في آن واحد، في إشارة إلى استراتيجية تجمع بين الضغط الميداني ومحاولة تثبيت المكاسب عبر الدبلوماسية.

وهكذا تنتقل الأزمة من مواجهة أمريكية إيرانية مباشرة إلى شبكة صراعات إقليمية تمتد عبر اليمن والسعودية والخليج والبحر الأحمر، بينما يبقى السؤال الأخطر متعلقًا بقدرة الأطراف على ضبط التصعيد قبل أن تتحول حرب الممرات إلى صدمة عالمية في الطاقة والتجارة والملاحة.



في نفس الركن