☰
2026 أكتوبر 26 - تم تعديله في [التاريخ]

حزب الاستقلال يجدِّدُ تعاقدَه مع المواطنين


 

بعد أن حاز البرنامج الحكومي مصادقةَ مجلس النواب عليه، على إثر مناقشة المجلس الحكومي لمشروع قانون المالية لسنة 2027، والمصادقة عليه، وتقديم وزير المالية والاقتصاد والنجاعة العمومية مشروع هذا القانون أمام البرلمان، يبقى السؤال: ما هي الخطوات الإجرائية التي ستُقدم عليها الحكومة في بداية ولايتها؟

الجواب المقنع عن هذا السؤال الذي يتردد على كل لسان، هو أن الحكومة يتوجب عليها أن تسابق الزَّمنَ، لاستدراك ما فات من فرص التنمية والبناء والتغيير، ولتعويض ما ضاع من وقت ثمين من الزَّمن الحكومي الماضي، فتبذل أقصى الجهود، وتعمل بأسرع ما يمكن لإنجاز المهام المحددة لها، من أجل أن تستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين، وتلبي مطالبهم المستعجلة، في أقرب الآجال، لاستعادة الثقة في العمل السياسي، وفي المؤسسات المنتخبة.

وإذا كانت مصادقة البرلمان بغرفتيه على البرنامج الحكومي، هي بمثابة إبرام للتعاقد السياسي بين الحكومة والبرلمان، فإن هذا البرنامج هو، من جهة أخرى، جماعٌ للالتزامات التي تعهدت بها مكوِّنات الأغلبية الحكومية، أمام الناخبين، وخلاصة للبرامج الانتخابية للأحزاب الأربعة التي تتكوَّن منها الحكومة.

ومن خلال الدراسة بعمق، والمقارنة بتدقيق، يتجلى لنا الحضورُ اللاَّفتُ للمحاور الخمسة الكبرى التي بنى عليها حزب الاستقلال برنامجه الانتخابي، والمتعلقة بحماية الأسرة ومنظومة القيم، ومحاربة الفساد والريع، وتحسين القدرة الشرائية، وتقوية الطبقة الوسطى، وتعزيز أدوار المرفق العمومي، وترسيخ السيادة الاستراتيجية، في البرنامج الحكومي، بشكل عام.

وليس ذلك من قبيل التقارب الفكري في التوجُّهات العامة، وإنما هو التطابق، في بعض المجالات، في تدابير محددة وأرقام دقيقة، مما يثبت التقاطع الجوهري للفلسفة الاقتصادية والاجتماعية للبرنامج الحكومي، وبصورة واضحة، مع المرجعية المذهبية التعادلية للمشروع الاستقلالي المبتكر.

وليس الغرض من هذه الإشارات ذات الدلالات السياسية العميقة التي تسجل لحزب الاستقلال، الوقوف عند المقارنة المذهبية، لما في ذلك من ركون إلى الماضي، وإنما القصد منها التأكيد أن حزب الاستقلال، وهو المكوِّنُ الفاعلُ والمؤثِّرُ في الأغلبية الحكومية، يجدِّدُ تعاقدَه مع المواطنات والمواطنين، من خلال البرنامج الحكومي الذي صادق عليه البرلمان. فهو إذن، تعاقدٌ سياسيٌّ وأخلاقيٌّ من شِقين إثنين، مما يعزِّزُ الحضور الاستقلالي على كلا المستوىين، البرلماني والحكومي.

لقد تجاوزنا زمن اللغو والكلام الذي لا وزن له وضياع الوقت في ما لا يجدي ولا ينفع، وحان الوقت للمضي قدماً نحو الأمام، وليسرع المغرب بالسرعة الواحدة، في نظام وانتظام، وفي إطار الوحدة الوطنية الجامعة المتماسكة. ومن يصر على العودة للوراء، ويحاول وضع العراقيل أمام المسار التنموي الجديد الذي انطلق مع الحكومة الجديدة، يغالط نفسه، ويتيه مع الأوهام، ويسيئ إلى البلد.

ولذلك فإن المطلوب من الحكومة أن تسابق الزَّمنَ، وأن تبذل أقصى الجهود، وتعمل بأسرع ما يمكن، لتحقيق الأهداف الوطنية العليا، ومواصلة تنزيل المشاريع والإصلاحات الكبرى، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده.

العلم




في نفس الركن