العلم الإلكترونية - عبد الله جداد
في محطة وطنية قوية الدلالات السياسية والتاريخية، واحتفاءً بالذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944)، نظم حزب الاستقلال تجمعًا خطابيًا جماهيريًا حاشدًا بمدينة العيون، تحت شعار «مغرب صاعد بإرادة شباب واعد»، وذلك في إطار برنامج وطني شامل شمل الجهات الـ12 للمملكة، تخليدًا لهذه المناسبة الخالدة في ذاكرة الحركة الوطنية المغربية.
وقد عرف هذا اللقاء حضورًا قياسيًا للمناضلين والمناضلات ومحبي حزب الاستقلال الذين خرجوا بالآلاف، في مشهد جسّد قوة التعبئة والتنظيم، وعمق الارتباط بين الحزب وساكنة الأقاليم الجنوبية، ورسّخ المكانة الريادية لحزب علال الفاسي كقوة سياسية وطنية تجمع بين الوفاء للتاريخ والاستعداد للمستقبل.
قيادة وازنة ورسائل سيادية واضحة
وترأس هذا التجمع الخطابي الكبير مولاي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ومنسق الجهات الجنوبية، إلى جانب سيدي محمد ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية ورئيس مجلس المستشارين، وبمشاركة منصور لمباركي، عضو اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني للشبيبة الاستقلالية، إلى جانب ثلة من القيادات الحزبية والمنتخبين والفاعلين النقابيين والجمعويين والشبابيين.
محمد ولد الرشيد: الوطن يتسع لجميع أبنائه
وفي كلمة سياسية قوية، وجّه سيدي محمد ولد الرشيد نداءً صريحًا ومباشرًا إلى إخواننا المحتجزين بمخيمات تندوف، داعيًا إياهم إلى الالتحاق بالوطن الأم، المغرب، الذي يتسع لجميع أبنائه أينما كانوا.
وأكد أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، “فتح ذراعيه دائمًا لأبنائه، ووفّر شروط الكرامة والعيش المشترك والتنمية”، مشددًا على أن الرهان اليوم هو لمّ الشمل وإنهاء معاناة إنسانية مفتعلة طال أمدها.
وأضاف أن قضية الصحراء المغربية “حُسمت تاريخيًا وواقعيًا ومؤسساتيًا”، وأن مبادرة الحكم الذاتي “تمثل أقصى ما يمكن تقديمه في إطار السيادة الوطنية، وتحظى بدعم دولي متزايد”.
مولاي حمدي ولد الرشيد: العالم تغيّر والحكم الذاتي هو الحل الواقعي
من جانبه، قدّم مولاي حمدي ولد الرشيد قراءة سياسية عميقة للتحولات الدولية، مؤكدًا أن العالم تغيّر ولم يعد يتسامح مع الكيانات الوهمية أو الخطابات المتجاوزة.
وأشار في هذا السياق إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، الداعمة لمغربية الصحراء، هي نفسها التي أنهت احتكار رئيس فنزويلا للسلطة عبر اعتقاله وزوجته من منزلهما بالعاصمة كاراكاس، في إشارة واضحة إلى أن موازين القوة الدولية اليوم تُحسم بمنطق الشرعية والواقعية، لا بالشعارات.
وجدد ولد الرشيد مناشدته لقيادة جبهة البوليساريو بـالرجوع إلى جادة الصواب، والانخراط الجاد والمسؤول في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره “الحل الواقعي الوحيد الكفيل بإنهاء النزاع المفتعل، وضمان الكرامة والتنمية لأبناء الصحراء”.
الحكم الذاتي لكل الصحراويين دون إقصاء
وردًا على الأصوات التي تشكك في أن مشروع الحكم الذاتي قد يُقصي صحراويي الجهات الأخرى، شدد مولاي حمدي ولد الرشيد على أن الحكم الذاتي موجه لكافة الصحراويين، أينما تواجدوا، ومن جميع قبائل الصحراء دون استثناء، مبرزًا أن الجميع “يسير خلف التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله”.
وأكد أن الفتنة لا يجب أن تكون بين أبناء الوطن الواحد، محذرًا من محاولات زرع الشقاق بين الصحراويين، ومؤكدًا أن المغرب “قوي بوحدته، ومتماسك بتنوعه، ومنتصر بحكمته”.
نداء متجدد للشباب والمرأة
وفي ختام كلمته، جدد مولاي حمدي ولد الرشيد نداءه إلى الشباب والمرأة للانخراط القوي والمسؤول في حزب الاستقلال، باعتباره “إطارًا وطنيًا ديمقراطيًا مفتوحًا أمام الطاقات الجديدة، وقادرًا على تأطير الفعل السياسي وخدمة القضايا العادلة للوطن”.
ميثاق 11 يناير للشباب: تجديد للعقد الوطني
ويأتي هذا التجمع في سياق العرض السياسي الذي قدمه الأمين العام لحزب الاستقلال، الدكتور نزار بركة، ضمن برنامج تخليد الذكرى 82 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، حول «لماذا ميثاق 11 يناير للشباب؟»، والذي دعا من خلاله إلى إبرام ميثاق وطني جديد للشباب المغربي، يستلهم روح الوثيقة التاريخية، ويواكب التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي في السنوات الأخيرة.
إجماع حزبي ونقابي ومدني
وأكد عدد من القيادات الحاضرة، من بينهم أحمد لخريف، وأحمد الحكوني، ومولاي إبراهيم العثماني، ومحمد عينة، وزكرياء المراحي، وكمال مكملتو، أن هذا التجمع يشكل رسالة سياسية قوية، مفادها أن حزب الاستقلال موحد، متجدد، وقادر على قيادة النقاش الوطني حول قضايا السيادة والتنمية والشباب.
العيون تجدد العهد
ويخلص هذا الحدث الوطني الكبير إلى أن تخليد ذكرى 11 يناير بالعيون لم يكن مجرد احتفال رمزي، بل محطة سياسية مفصلية جدد من خلالها حزب الاستقلال عهده مع الوطن، ومع شبابه.
رئيسية 








الرئيسية 





