العلم الالكترونية
عندما اختار حزب الاستقلال شعار: «وطني مستقبلي» عنوانا لحملته الانتخابية وإطارا مرجعيا لبرنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر الجاري، فإن ذلك لم يأت اعتباطا أو صدفة، بل هو اختيار مفكر فيه بعناية جاء محملا بالرسائل والدلالات القوية التي يريد الحزب إيصالها، كشعار نابع من صلب عقيدته الفكرية والمذهبية، في ترجمة أمينة للقيم والثوابت التي أنشئ على أساسها، وفي تعبير حي عن امتداده الطبيعي للحركة الوطنية التي لعبت أدوارا طلائعية في التحرير والبناء، وفي الدفاع عن الاختيار الديمقراطي للبلاد منذ مطلع الاستقلال إلى اليوم.
لقد لخص حزب الاستقلال شعار حملته الانتخابية في كلمتين، كلمتان لهما وزن كبير ودلالات كبرى بحمولات ثقافية عميقة، مشحونتان بقيم رفيعة ومثل سامية أبلغها قيمة الانتماء للوطن، والإيمان بعبقرية شعبه، والثقة في مؤهلاته ومؤسساته والفرص التي يمنحها لمواطنيه، وقدرة أبنائه البررة على بناء مشاريع حياتهم ومستقبلهم في أحضانه، مستقبل مزهر ينعم فيه المواطن بالكرامة ويتمتع فيه بجميع حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
ففي الوقت الذي تموج فيه المنطقة بمتغيرات متسارعة وتحديات جسيمة، يأتي هذا الشعار ليعيد ترتيب الأولويات الوطنية، مؤكدا أن الاستثمار في المواطن وركائز الدولة الوطنية هو السبيل الوحيد لمواجهة الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
إن الوطنية لدى الحزب ليست مجرد مقولة تاريخية تستدعي الإشادة بالماضي، بل هي قوة دافعة ورؤية مستقبلية تتجسد في برامج عملية تستجيب لتطلعات الفئات الهشة، وتنعش الطبقة الوسطى، وتوفر فرص الشغل للشباب، وتضمن العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على كسب الاستحقاق الانتخابي في حد ذاته، بل يتعداه إلى إعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، وتلك مسؤولية جسيمة تقتضي تقديم طرح بديل يوازن بين التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية، ويكرس مبادئ الحكامة في إطار الخيار الديمقراطي الذي ارتضاه المغرب مسارا لا رجعة فيه.
ولعل قوة أي مشروع مجتمعي لا تقاس إلا بمدى قدرة هذا المشروع على تحويل الشعارات إلى واقع ملموس يحس به المواطن ويلمسه في حياته اليومية، ومن هذا المنطلق، يضع حزب الاستقلال تعهداته أمام محك الإنجاز، مؤكدا أن الوفاء لروح الحركة الوطنية يتطلب اليوم بناء اقتصاد قوي، وعدالة اجتماعية ناجزة، ودولة مقتدرة تتسع لجميع أبنائها، ليظل الوطن دائما هو المبتدأ والمنتهى.
«وطني مستقبلي»، هما كلمتان اثنتان، ولكنهما يختزلان كل الآمال والانتظارات والأحلام والطموحات التي ناظلت لأجلها أجيال متعاقبة، وهي اليوم حاضرة بقوة أكثر من أي وقت مضى، فالوطن في أدبيات حزب الاستقلال ومرجعياته يحمل بعدين لا ينفصل الواحد منهما عن الآخر، البعد الأول يرتبط بالسيادة الوطنية على كافة الأجزاء الترابية، كما يرتبط بنظرة أكثر اتساعا وشمولا، وهي المتعلقة بالسيادة الاستراتيجية التي لا تقتصر على مكون وحيد دون سواه، بل تتشعب لتشمل السيادة الترابية طبعا، وإلى جانبها السيادة الغذائية والسيادة الطاقية، السيادة الاقتصادية والسيادة المائية، السيادة الرقمية والسيادة الصناعية، وهلم جرا، ليشمل هذا المفهوم كل ما يعلي من شأن الوطن ويرفعه إلى مراتب عليا لا يرتهن معها لأي قوة أخرى، كيفما كان مصدرها ومنبعها.
أما البعد الثاني في مفهوم حزب الاستقلال الواسع للوطن، فيتجلى في حجر أساسه وغاية وجوده، وهو الإنسان المغربي وحقه الطبيعي في العيش الحر الكريم، في توفير فرص الشغل وإقامة العدالة وتحقيق الكرامة وتوفير الحقوق كاملة غير منقوصة، كل ذلك لتحقيق التوازن المطلوب بين الوطنية والمواطنة، فلا ترجح كفة الحقوق على الواجبات، ولا تميل كفة الواجبات لتبخس قيمة الحقوق.
2026 شتنبر 11 - تم تعديله في
[التاريخ]
حزب الاستقلال يخوض الانتخابات التشريعية تحت شعار: «وطني مستقبلي»
شعار يصوغ أجوبة حقيقية واضحة على أسئلة التحديات والرهانات
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}