2026 شتنبر 20 - تم تعديله في [التاريخ]

حملة الاستقلال تطرق أبواب الناظور بقوة وتوحتوح يقود التحرك الميداني

من الأسواق والأحياء إلى الدواوير والجماعات.. حضور ميداني مكثف يضع مرشح «الميزان» في قلب المشهد الانتخابي بالإقليم


أسماء لمسردي

في إقليم الناظور، تأخذ الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال طابعاً ميدانيا لافتا، مع اتساع دائرة الجولات التواصلية التي يقودها محمادي توحتوح، وكيل لائحة الحزب، والتي شملت عددا من الجماعات والأسواق والأحياء والفضاءات التي تشكل جزءا من الحياة اليومية لساكنة الإقليم.

ومن زايو، التي احتضنت في 8 شتنبر لقاء تواصليا لتقديم مرشحي الحزب، إلى أركمان وأزغنغان والعروي وبوعرك...، اختار توحتوح أن يجعل من النزول إلى الميدان والتواصل المباشر مع المواطنين عنوانا لحملته، متنقلا بين عدد من المناطق، وملتقيا بالتجار والمهنيين والسكان، إلى جانب مناضلي الحزب وأطره. وحضر اللقاء بزايو إلى جانب توحتوح، لطيفة الطيبي، وكيلة اللائحة الجهوية للحزب بجهة الشرق والمنحدرة من المدينة، التي تواصل بدورها تحركا ميدانيا قويا داخل أحياء زايو، في إطار الحملة الانتخابية للحزب.

وامتد هذا الحضور الميداني إلى عدد من أبرز محطات الإقليم، حيث قادت جولات توحتوح إلى السوق الأسبوعي بأركمان وشوارعها وأحيائها، كما شملت سوق أزغنغان، الذي شكل فضاء للتواصل مع التجار والمهنيين والمرتفقين، إلى جانب العروي وبني شيكر وبوعرك، التي شهدت بدورها تحركات بين الأحياء والدواوير. ويكتسي حضور بوعرك دلالة خاصة في مسار توحتوح، بالنظر إلى تجربته السابقة في تدبير شؤون جماعتها.

وتكشف طبيعة هذه الجولات، التي شملت أيضا محطة زايو، عن اختيار واضح للتواصل المباشر، بعيدا عن الاقتصار على اللقاءات التنظيمية المغلقة. فالأسواق والأحياء والدواوير تتحول، خلال الحملة، إلى فضاءات للاستماع إلى انتظارات السكان وطرح القضايا التي تشغلهم، في وقت تتجه فيه مختلف اللوائح المتنافسة على المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة لدائرة الناظور إلى تكثيف حضورها الميداني مع اقتراب موعد الاقتراع.

غير أن حضور توحتوح في هذه الحملة لا يستند فقط إلى التحرك الانتخابي الراهن، وإنما يستحضر أيضا مسارا سابقا في تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني. فقد سبق له أن ترأس مجلس جماعة بوعرك خلال الولاية الممتدة بين 2015 و2021، قبل أن ينتقل إلى مجلس النواب عقب انتخابات 2021، حيث ارتبط اسمه بعدد من الملفات التي تخص الإقليم.

كما أن عودته إلى حزب الاستقلال تحمل، وفق ما سبق أن صرح به، بعدا سياسيا وشخصيا، بالنظر إلى ارتباط بداياته السياسية بجمعية التربية والتخييم ثم الشبيبة الاستقلالية، وهو ما يقدمه باعتباره امتدادا لمسار سابق داخل الحزب، يخوض من خلاله اليوم الاستحقاق التشريعي باسم «الميزان» بالناظور.

توحتوح ورهان تحويل مطالب الناظور إلى ملفات مؤسساتية
في خطابه خلال الحملة، يضع توحتوح التواصل مع الساكنة والاستماع إلى انشغالاتها في صدارة رهاناته، رابطا بين الحضور الميداني وبين ما يمكن أن يتحول لاحقا إلى ملفات للترافع داخل المؤسسة التشريعية.

وتحضر في هذا السياق فكرة أساسية يكررها في حديثه عن العلاقة بين المنتخب والمواطن، ومفادها أن التواصل لا ينبغي أن ينتهي بانتهاء الحملة الانتخابية، وإنما يستمر من خلال المتابعة والترافع وتقديم الحصيلة. ومن هذا المنظور، تصبح الجولة الانتخابية بالنسبة إليه مناسبة للاستماع إلى المطالب المحلية ورصد الملفات التي تحتاج إلى متابعة مؤسساتية.
ويضع التشغيل في مقدمة الرهانات المرتبطة بمستقبل الإقليم، خصوصا بالنسبة إلى الشباب، مع التأكيد على أهمية مواكبة الاستثمار وتشجيع المبادرات الاقتصادية وربط التكوين بحاجات سوق الشغل. فالنقاش، في هذا الجانب، لا يتعلق فقط بخلق مناصب شغل، وإنما أيضا بكيفية تحويل المؤهلات الاقتصادية والموقع الاستراتيجي للناظور إلى فرص يستفيد منها أبناء المنطقة.

ويتقاطع ذلك مع رهان آخر يتعلق بالدينامية الاستثمارية التي يعرفها الإقليم، وفي مقدمتها مشروع الناظور غرب المتوسط، باعتباره ورشا استراتيجيا يمكن أن تكون له انعكاسات على مستقبل المنطقة الاقتصادي. ويبرز هنا سؤال الاستفادة المحلية من هذه الدينامية، عبر ربط المشاريع الكبرى بالنسيج الاقتصادي للإقليم، وتشجيع الأنشطة والخدمات والصناعات المرتبطة بها، بما يسمح بامتداد آثار الاستثمار إلى التشغيل والتنمية المحلية.

الصحة والتعليم والعدالة المجالية في صلب انتظارات الساكنة
ولا ينفصل الرهان الاقتصادي عن الملفات الاجتماعية التي تشكل جزءا أساسيا من مطالب سكان الناظور. وفي مقدمتها الصحة، حيث سبق لتوحتوح، خلال تجربته البرلمانية، أن أثار عددا من القضايا المرتبطة بالعرض الصحي بالإقليم، من بينها وضعية المستشفى الحسني، إلى جانب ملفات تخص البنيات الاستشفائية والموارد الطبية.

ويحضر التعليم بدوره ضمن الملفات التي تحتاج إلى مواكبة، سواء تعلق الأمر بتوسيع العرض المدرسي أو تعزيز مؤسسات التكوين وربطها بالحاجات المستقبلية للإقليم. وهي رهانات تتقاطع مباشرة مع ملف التشغيل، بالنظر إلى الحاجة إلى تكوين الشباب بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاستثمارية المنتظرة بالمنطقة.

أما العدالة المجالية، فتفرض نفسها من خلال تفاوت الحاجات بين المراكز الحضرية والمناطق القروية والدواوير، وهو ما يجعل تحسين الطرق والمسالك والبنيات الأساسية والخدمات من الملفات المطروحة في النقاش المحلي. وفي هذا الإطار، يبرز مطلب تقليص الفوارق بين مختلف جماعات الإقليم وضمان استفادة متوازنة من المشاريع التنموية.
ويستحضر توحتوح في هذا السياق فكرة أن الناظور، رغم تعدد جماعاته ومناطقه، يشكل مجالا ترابيا واحدا، وأن التنمية لا تكتمل إذا بقيت بعض المناطق خارج دائرة الاستفادة من البنيات والخدمات الأساسية.

الناظور غرب المتوسط.. رهان اقتصادي يتجاوز الميناء
ويحتل مشروع الناظور غرب المتوسط مكانة خاصة في النقاش حول مستقبل الإقليم، بالنظر إلى ما يمثله من ورش استراتيجي وإمكانات اقتصادية ولوجستيكية. والرهان المطروح، كما يبرز في الخطاب المرتبط بمستقبل المنطقة، لا يتوقف عند إنجاز البنية المينائية، وإنما يمتد إلى كيفية بناء منظومة اقتصادية محلية قادرة على الاستفادة من هذه الدينامية.

ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار في الكفاءات المحلية، وتأهيل الشباب، ودعم المقاولات والأنشطة الاقتصادية، وربط الخدمات اللوجستيكية والصناعات المرتبطة بالميناء بالنسيج الاقتصادي للناظور، حتى تكون المشاريع الكبرى مدخلا إلى فرص اقتصادية أوسع داخل الإقليم.

وبين الأسواق والأحياء والدواوير، وبين الملفات الاقتصادية والاجتماعية، تحاول حملة حزب الاستقلال بالناظور تقديم صورة عن مرشح يستند إلى تجربة محلية وبرلمانية سابقة، ويطرح أمام الناخبين مجموعة من القضايا التي يعتبرها أساسية في مستقبل الإقليم.

وفي نهاية المطاف، حسب توحتوح، تظل الانتخابات محطة لاختبار البرامج والتصورات والالتزامات أمام المواطنين، فيما يبقى الرهان الأكبر، بالنسبة إلى أي منتخب مقبل، هو تحويل المطالب التي تسمع في الأسواق والأحياء والدواوير إلى ملفات مؤسساتية قابلة للمتابعة، وربط المسؤولية السياسية بالحضور المستمر والتواصل والحصيلة.

image.png  (11.91 ko)
image.png  (9.22 ko)




في نفس الركن