2026 أبريل 19 - تم تعديله في [التاريخ]

حوار أبريل 2026… ترحيب نقابي حذر مقابل تعهد حكومي بتعبئة 48 مليار درهم لتعزيز السلم الاجتماعي


العلم الإلكترونية - ن.الحرار
 
في خطوة وصفت بـ "التاريخية" من حيث الغلاف المالي المرصود، احتضنت العاصمة الرباط يوم الجمعة17/4/2026 جولة حاسمة من الحوار الاجتماعي، ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش. وتأتي هذه الجولة لتضع الحصيلة الاجتماعية للحكومة تحت مجهر النقاش، وسط ترقب كبير لمصير الملفات العالقة وعلى رأسها إصلاح التقاعد وقانون الإضراب.
 
الحكومة: 48.3 مليار درهم فاتورة الوفاء بالالتزامات
 
أكد بلاغ رسمي لرئاسة الحكومة أن الاجتماعات، التي ضمت المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكلت فرصة لتأكيد التزام الدولة بتعزيز القدرة الشرائية. وأوضح البلاغ أن الكلفة المالية لتنزيل اتفاقات الحوار الاجتماعي منذ انطلاقته وحتى متم سنة 2026، ستصل إلى 48.3 مليار درهم. وتجسدت هذه الميزانية الضخمة في سلسلة من الإجراءات الملموسة، حيث تم الرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاع العام ليصل إلى 4500 درهم صافية، كما سجل القطاع الخاص قفزة نوعية بوصول الحد الأدنى للأجر (SMIG) إلى **3422.72 درهم** منذ يناير الماضي، تلاه القطاع الفلاحي (SMAG) الذي استقر في **2533.44 درهم** خلال الشهر الجاري.
 
وأكد رئيس الحكومة خلال اللقاء أن هذا الرقم يجسد "الإرادة السياسية الراسخة" لجعل الدولة الاجتماعية واقعا ملموسا، مشيرا إلى أن التحسينات لم تقتصر على الزيادات المباشرة، بل شملت مراجعة الأشطر الضريبية على الدخل لتخفيف العبء عن الطبقة المتوسطة.
 
وفي هذا الاطار قدم رئيس الحكومة حصيلة مفصلة لنتائج دورات الحوار الاجتماعي المنعقدة طيلة هذه الولاية الحكومية. وتهم هذه الحصيلة على مستوى القطاع العام، صرف الزيادة العامة في الأجور المحددة في مبلغ شهري صاف قدره 1000 درهم على مرحلتين، والتي استفاد منها موظفو الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية إضافة إلى الرفع من قيمة التعويضات العائلية وتحسين حصيص الترقي فضلا عن الرفع من الحد الأدنى للأجر بهذا القطاع، حيث فاقت الكلفة المالية السنوية لهذه الإجراءات 14,8 مليار درهم.
 
وعملت الحكومة بفضل الحوارات القطاعية، على تنفيذ مجموعة من الإجراءات مكنت من تحسين دخل الموظفين لا سيما في قطاع التربية الوطنية، بكلفة مالية تجاوزت 18,47 مليار درهم، وقطاع الصحة بانعكاس مالي سنوي ناهز 4 مليارات درهم، وكذا قطاع التعليم العالي بكلفة مالية سنوية بلغت 2 مليار درهم.
 
مكنت هذه الإجراءات من الرفع من المتوسط الشهري الصافي للأجور في القطاع العام، حيث انتقل من 8.237 درهم سنة 2021 إلى 10.600 درهم سنة 2025 أي بزيادة إجمالية ناهزت 29 بالمائة، بالإضافة إلى الرفع من الحد الأدنى الصافي الشهري للأجور الذي انتقل من 3.258 درهم إلى 4.500 درهم، لتبلغ بالتالي الكلفة المالية الإجمالية السنوية لكافة الإجراءات المتخذة لفائدة القطاع العام، بما فيها الإجراءات المتعلقة بمراجعة الضريبة على الدخل، ما يناهز 48,3 مليار درهم متم سنة 2026، وستصل إلى 49,7 مليار درهم سنة 2027.
 
أما على مستوى القطاع الخاص، فقد تم الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية (SMIG) بنسبة 20 بالمائة، حيث انتقل الأجر الشهري الصافي من 2.828,71 درهم، قبل سنة 2021، إلى 3.422,72 درهم، ابتداء من فاتح يناير 2026، أي بزيادة شهرية تقدر بـ 594,01 درهم.
 
كما تمت الزيادة في الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة الفلاحية (SMAG) بنسبة 25 بالمائة، حيث انتقل الأجر الشهري الصافي من 1.994,2 درهم، قبل سنة 2021، إلى 2.533,44 درهم، ابتداء من فاتح أبريل 2026، أي بزيادة شهرية تقدر بـ 539,24 درهم.
 
وفي الشق المتعلق بالحماية الاجتماعية، استفاد المؤمن لهم المتوفرون على 1.320 يوما، لأول مرة، من معاش الشيخوخة، بفضل تخفيض شرط أيام التأمين للاستفادة من 3240 إلى 1320 يوما، وذلك بأثر رجعي يشمل المؤمن لهم الذين أحيلوا على التقاعد بتاريخ 01 يناير 2023.
 
كما تم تمكين المؤمن لهم البالغين السن القانوني للإحالة على التقاعد والمتوفرين على أقل من 1320 يوم اشتراك، أو ذوي حقوقهم في حالة الوفاة، من استرجاع حصة اشتراكات المشغل، بالإضافة إلى حصة الاشتراكات الأجرية، كما كان معمولا به سابقا.
 
كما تمت مراجعة نظام الضريبة على الدخل بالنسبة للشغيلة في القطاعين العام والخاص، بكلفة فاقت 7,6 مليارات درهم، مكنت من تحسين دخل مختلف الفئات بأكثر من 400 درهم. وستعمل الحكومة على مواصلة النقاش مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين بخصوص إصلاح الضريبة على الدخل.
 
تصريحات من قلب الحوار: تفاؤل حذر ومطالب مشروعة
 
وفي تصريحات صحفية عقب اللقاء، عبر قياديون نقابيون عن مواقف متباينة تمزج بين الإشادة بالمكتسبات والتمسك بالحقوق مثمنين الوفاء بالالتزامات المالية والوصول إلى عتبة 48 مليار درهم كاستثمار في العنصر البشري، مع التأكيد على أن ملف التقاعد يجب أن يعالج بمنطق الحماية الاجتماعية لا بمقاربة محاسباتية صرفة وتضمنت التصريحات التأكيد على ضرورة حماية القدرة الشرائية للأجراء، وتحسين الدخل وحماية الحريات النقابية من خلال تعديل مدونة الشغل .
 
بلاغ الاتحاد العام للشغالين: العدالة الأجرية أولوية
 
أصدر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بلاغا تفصيليا عقب الاجتماع، شدد فيه على أن المركزية النقابية تؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات مستعجلة في مقدمتها الزيادة العامة في الأجور ومراجعة منظومة التقاعد بما يضمن الرفع من المعاشات ، وتنفيذ ما تبقى من الاتفاقين السابقين، وتسريع اخراج قانون الاضراب مع تجديد الدعوة لفتح حوارات قطاعية أعمق تشمل الفئات والقطاعات التي لم تستفد بشكل كامل من الدينامية الحالية وتعديل أنظمتها الاساسية، كما طالب ضمن بلاغه بضرورة إخراج قانون النقابات وإطار قانوني لمأسسة الحوار الاجتماعي يضمن تنفيذ مخرجاته واستدامته، وأيضا مراجعة مدونة الشغل.
 
أرباب العمل: توازن بين الكلفة والتنافسية
 
من جهته، أشار ممثلو الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) إلى أن المقاولة المغربية شريك أساسي في تحمل هذه الكلفة المالية، مؤكدين على ضرورة مواكبة هذه الزيادات في الأجور بإصلاحات تشريعية تضمن مرونة الشغل واستمرارية الإنتاجية، خاصة مع دخول قانون الإضراب مرحلة النقاش الفعلي.
 
وبهذا تغلق جولة أبريل أبوابها على حصيلة مالية وازنة، لكنها تفتح في الوقت ذاته أوراشا تشريعية ثقيلة. وتبقى "كلفة الـ 48 مليارا" دليلا على حجم الرهان الذي تضعه الحكومة على الاستقرار الاجتماعي كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.



في نفس الركن