"وسيم كريمي" عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية
*بقلم: وسيم كريمي*
تخطينا اليوم المرحلة التي كان يُنظر فيها إلى جيل Z بوصفه متفرجاً هامشياً في المعادلة الوطنية، أو مجرد «كتلة رقمية» تستجيب للشعارات السطحية. إن التحولات العميقة التي يعيشها المغرب، في ظل الورش التنموي الجديد والتحديات الاقتصادية والمجالية الراهنة، فرضت واقعاً جديداً: التغيير السياسي لم يعد يتحقق بالخطابات الكلاسيكية، بل بالنجاعة، والحلول البراغماتية، والفهم الدقيق لديناميات صناعة القرار.
إن التحدي الحقيقي اليوم يتجاوز مجرد الدعوة التقليدية إلى «مشاركة الشباب»، ليصل إلى كيفية إعادة هيكلة الفعل السياسي نفسه. عندما نتحدث اليوم بصوت الشباب القادم من امتدادات المغرب العميق والجهات غير المتمركزة، فإننا لا نطرح قضية «مظلومية مجالية»، بل نقدم رؤية استراتيجية متكاملة؛ فهذه المناطق ليست مجرد هامش جغرافي يطلب الدعم، بل هي خط المواجهة الأول مع المستقبل، والوعاء الطبيعي لمشاريع الاقتصاد الأخضر، والطاقات المتجددة، والحلول الرقمية البديلة التي تنتظر الإدماج الكامل في النموذج التنموي الوطني.
وهنا تتجلى المرجعية الفكرية لحزب الاستقلال؛ فالتعادلية الاقتصادية والاجتماعية التي أرساها الزعيم علال الفاسي ليست نصوصاً جامدة في أرشيف التاريخ، بل هي إطار ديناميكي متجدد. التعادلية بمفهوم القرن الحادي والعشرين تعني «العدالة المجالية والرقمية»، وتكافؤ الفرص في التمويل والابتكار، وحماية الطبقة الوسطى والشباب في كل ربوع المملكة. حزب الاستقلال، بقيادة الدكتور نزار بركة، وبمرجعيته الوطنية الرصينة وقدرته على استيعاب أدوات التحول الرقمي، يمثل الإطار المؤسساتي الأجدر بترجمة هذه التطلعات إلى سياسات عمومية قابلة للقياس والتقييم.
إن صياغة المستقبل تتطلب بالضرورة انتقالاً من المنطق الشعاري إلى المنطق الاستراتيجي المبني على البيانات والتدبير المؤسساتي المحكم. غير أن هذا الانتقال يصطدم أحياناً بنغمة تنادي بالانسحاب تحت ذريعة: «لن نشارك حتى تتعدل الظروف ويصلح المشهد السياسي».
هذا المنطق يسقط مباشرة في فخ الفراغ السياسي؛ ففي الأدبيات السياسية، القواعد حاسمة: عندما تنسحب وتضع شروطاً تعجيزية للمشاركة، أنت لا تعاقب المنظومة، بل تترك الساحة لغيرك ليقرر مصيرك، وفي الغالب سيقرر ضد مصالحك.
التغيير ليس مكافأة تنتظر استلامها لتصفق لها، بل هو استثمار استراتيجي وضغط مستمر يجب أن تمارسه اليوم من داخل المؤسسات. إن منطق «الرياضيات السياسية» واضح ولا يقبل التأويل: كلما انخفضت نسبة المشاركة، انخفضت الكلفة السياسية وسَهُلت المهمة على شبكات المصالح الفاسدة للسيطرة بأقل عدد من الأصوات. وفي المقابل، كلما ارتفعت نسبة المشاركة وتوسعت قاعدة الناخبين، ارتفعت كلفة الفساد وفُرضت النزاهة والشفافية على الجميع.
إننا في الشبيبة الاستقلالية، ومن موقع المسؤولية الملقاة على عاتقنا كجيل جديد يمثل مختلف جهات المملكة، نؤمن بأن الوطن لا يحتاج إلى متفرجين ينتظرون اكتمال المشهد، بل إلى كفاءات تدخل الميدان لتفرض التغيير من الداخل. الانتخابات التشريعية القادمة ليست مجرد محطة لتوزيع المقاعد، بل هي محطة لإعادة إثبات الذات، وتثبيت الأقدام، وفرض منطق جيل Z في بناء المغرب الصاعد.
من الظل إلى صندوق الاقتراع