2026 يوليو/جويلية 9 - تم تعديله في [التاريخ]

خرافة "المجموعة الثالثة" في المونديال..


العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي 
 
راجت عبر منصات التواصل الاجتماعي، منذ انطلاق للمونديال، معلومات مغلوطة لا تستند إلى أي جهد بحثي أو سند تاريخي، قُدمت للجماهير المغربية كأنها قاعدة كونية ثابتة، ولد تداولها بين الجميع في الجلسات الجماعية والمقاهي، مفادها أن كؤوس العالم تفوز بها دائما أحد المنتخبات التي تقع في "المجموعة الثالثة" (Group C) في الدور الأول، وهذه الشائعة غدّت في الحقيقة حماسا مفرطا وتوقعات أُطلِقت على عواهنها، دفعت بالعديد من العقول إلى نقل تباشير نيل المغرب لقب مونديال 2026 بعد خروج البرازيل على يد النرويج بحجة أنهما وقعا في "مجموعة الحظ" المفترضة.
 
بالأرقام ودون الحاجة للعودة إلى بدايات المونديال سنة 1930، يكفي أن نبدأ رحلتنا التي تنتقد إعمال الخرافة في التتويجات من نسخة 1990 مثلا، لتفكيك هذه البروباغندا المزيفة، حيث توجت ألمانيا بلقب تلك النسخة بعدما حلت في المجموعة الرابعة وليس الثالثة، وفي مونديال 1994، تربع المنتخب البرازيلي على عرش العالم قادما من المجموعة الثانية، أما في نسخة 1998، فقد صدفت الشائعة الواقع هذه المرة حين توجت فرنسا باللقب بعد تصدرها المجموعة الثالثة بالفعل.
 
وبالانتقال إلى الألفية الجديدة، نجد أن بطل مونديال 2002، المنتخب البرازيلي، استهل مشواره في المجموعة الثالثة أيضا محققا اللقب، لكن هذه "المصادفة" سرعان ما تلاشت في الدورات اللاحقة. ففي مونديال 2006، توج المنتخب الإيطالي باللقب الغالي بعدما تربع على صدارة المجموعة الخامسة، متبوعا بالمنتخب الإسباني في مونديال 2010 الذي رفع الكأس الإعجازية الوحيدة في سجله بعد بدئه المنافسات من المجموعة الثامنة والأخيرة.
 
ولم تخرج النسخ الأخيرة عن قاعدة التنوع وتكذيب وسم المجموعة الثالثة، بمجموعة البطل، إذ تربع المنتخب الألماني على عرش نسخة 2014 بالبرازيل قادماً من المجموعة السابعة، في حين عاد المنتخب الفرنسي ليتوج بلقبه الثاني في روسيا 2018 بعدما أوقعته القرعة والصدفة في المجموعة الثالثة ليربك مروجي الخرافة الذين برأيي توقفوا فقط عند المنتخب الفرنسي في نسختين 98 و18، وعند البرازيل في 2002. وفي النسخة السابقة بقطر 2022، قاد الأسطورة ميسي منتخب الأرجنتين لملامسة الذهب العالمي بعد تصدره المجموعة الثالثة أيضا لتكون النسخة الرابعة من بين تسع نسخ الأخيرة التي حللناها، وكانت قد ضمت حينها المكسيك وبولندا والسعودية.
 
من خلال هذا الجرد التاريخي الممتد لأكثر من ثلاثة عقود، يتضح جليا أن التتويج باللقب العالمي لا يخضع لـ"ميثولوجيا الخرافات" أو صدف القرعة رغم وجودها بقوة، وإنما ينبني على الواقعية، والجاهزية البدنية والتكتيكية داخل المستطيل الأخضر، مما يجعل الرهان على "المجموعة الثالثة" لضمان تتويج مغربي مجرد تسلية رقمية واهية لا أساس لها من الصحة في أرشيف "الفيفا"، أما الحقيقة في ذلك هو ما يؤديه أسودنا الكبار في هذه النسخة ببلاد العم سام تحت قيادة الداهية محمد وهبي، والذي يدخل الليلة اختبارا حقيقيا في مباراة كسر العظام بين أقوى مدرستين كرويتين في العالم، وكيفما كانت النتيجة فلا الميثولوجيا ولا الخرافة ولا حظ التموقع له دور في ذلك غير العطاء الميداني والحظ في ترجمة الفرص من إهدارها.

بالتوفيق للأسود، وطموحنا في تحصيل اللقب عن جدارة واستحقاق أو العودة بأداء كبير يشرف الكرة المغربية...



في نفس الركن