☰
2026 أكتوبر 20 - تم تعديله في [التاريخ]

خوان بيباس وسبتة: ربع قرن من الفشل.. أزمات بنيوية وملاذ أخير في «معاداة المغرب»

وعود تتجدد ووجوه لا تتغير… يفتح عبد العزيز حيون دفتر الحساب في سبتة ويقرأ ما وراء استدعاء المغرب إلى المعركة الانتخابية.


الكاتب عبد العزيز حيون
*بقلم: عبد العزيز حيون*

في مشهد سياسي يتسم بالتخبط والعجز عن تقديم بدائل حقيقية، يطل مجددًا خوان بيباس ليعلن عن رغبته المتجددة في الترشح لرئاسة مدينة سبتة السليبة في انتخابات ماي 2027، مرشحًا عن الحزب الشعبي الإسباني.

وكأن سبتة السليبة، التي ترزح تحت وطأة أزمات هيكلية ذاتية خانقة، محكومة بأن تعيد إنتاج الوجوه نفسها والسياسات نفسها التي قادتها إلى هذا المأزق التاريخي.

فبعد «مسيرة» طويلة امتدت لأربعة وعشرين عامًا، يقترب فيها من ربع قرن كامل في «سدة» إدارة شؤون المدينة السليبة، يخرج بيباس ليعد السبتيين بـ«بذل قصارى جهده لإخراج المدينة من وضعها المتأزم»! وهي مفارقة مبكية ومضحكة في الوقت ذاته؛ فمن أمعن في إغراق المدينة في أزماتها طيلة عقود، كيف له أن يكون طوق نجاة لها اليوم؟

والحقيقة المرة للسبتيين، التي يحاول بيباس وحزبه التستر عليها خلف شعارات الحملات الانتخابية، هي الافتقار التام إلى أي حلول ناجعة أو استراتيجيات محكمة.

فمنذ توقف ما كان يُعرف بـ«التهريب المعيشي» وإغلاق المعابر، وجدت سبتة نفسها عارية أمام هشاشتها الاقتصادية والاجتماعية.

وعلى مدار سنين طويلة، عجزت الإدارة المحلية لسبتة السليبة عن خلق نموذج اقتصادي بديل ومستدام يعتمد على الإنتاج الحقيقي، أو الابتكار، أو الاندماج الإيجابي في المحيط الإقليمي.

وبدلًا من مواجهة هذه التحديات البنيوية بشجاعة ورؤية استراتيجية، اقتصر الأداء على تدبير الأزمات بالقطارة، مما ترك آلاف العائلات تواجه البطالة والتهميش الاجتماعي وعدم التوازن بين أحياء المدينة.

وأمام ضيق الحيلة وفراغ الجعبة الاقتصادية والاجتماعية، لم يجد بيباس وحزبه وسيلة للهروب من محاسبة المواطنين سوى اللجوء إلى الورقة المعتادة: انتقاد المغرب بخلفيات سياسوية وحقد دفين.

لقد شهدنا خلال الشهرين الأخيرين تصعيدًا مفتعلًا واختلاقًا للأزمات مع المغرب، ليس دفاعًا عن مصلحة سبتة وأهلها، بل حصريًا لتصدير الأزمات وتغطية الفشل الذريع في تدبير الشأن المحلي.

إن هذه الممارسات الشعبوية لا تنطلي على أحد، وهي تعكس فقرًا سياسيًا، حيث يُستخدم الجوار كشماعة لتعليق إخفاقات تدبيرية استمرت عقودًا.

اللافت في الأمر أن هذه الاستمرارية العبثية تحظى، بحسب تصريحاته، بالدعم الكامل من قيادة الحزب الشعبي، وهو ما يؤكد أن الحزب يفضل الحسابات الحزبية الضيقة على مصلحة السكان المحليين الذين يكتوون بنار تدهور الخدمات الاجتماعية ومحدودية الاقتصاد المحلي.

إن ترشح خوان بيباس لولاية جديدة ليس سوى امتداد لمرحلة الشلل السياسي التي تعيشها سبتة السليبة.

فهل ستظل سبتة رهينة لتجار الأزمات والخطابات الشعبوية العفنة؟ وهل يعي السبتاوي أن التغيير الحقيقي يبدأ برفض إعادة تدوير الوجوه التي أثبتت التجربة عجزها التام عن بناء مستقبل لائق بالمدينة؟



في نفس الركن