العلم: شيماء اغنيوة
يشكل الدخول المدرسي في المغرب حركية مجتمعية شاملة تتقاطع فيها الرهانات التنظيمية والتربوية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مع التحديات المالية الواقعية التي تواجهها الأسر المغربية. وبين التخطيط المؤسساتي الدقيق والواقع الاقتصادي للأسر، ترتسم معالم منظومة تعليمية تسعى جاهدة لنيل أهداف الإصلاح وتوفير جودة التمدرس وسط تحولات رقمية وإحصائية دقيقة.
على المستوى التنظيمي، تتحدد معالم السنة الدراسية وفق جداول زمنية محددة تضمن استقرار الزمن المدرسي، حيث انطلقت الترتيبات مع توقيع محاضر الدخول للأطر الإدارية في 1 شتنبر 2026، والأطر التربوية في 2 شتنبر 2026. وانطلقت عملية التحاق التلاميذ بالمدارس بشكل تدريجي بين 3 و5 شتنبر، وصولا إلى الانطلاقة الفعلية والإلزامية للدراسة بكافة الأسلاك في 7 شتنبر 2026، في حين أُحدد تاريخ 5 أكتوبر 2026 لبداية الدراسة بأقسام التربية غير النظامية والفرصة الثانية. وتتجسد أبعاد هذا الاستعداد في الأرقام الضخمة التي تسجلها المنظومة، حيث شهد الموسم الماضي التحاق حوالي 8 ملايين و271 ألف تلميذة وتلميذ على المستوى الوطني، من بينهم أزيد من 7 ملايين و4 آلاف تلميذ بالتعليم العمومي مؤطرين من طرف أزيد من 299 ألف أستاذة وأستاذ، موزعين على 12 ألفا و441 مؤسسة تعليمية (منها 6.886 بالوسط القروي). كما التحق بالسنة الأولى ابتدائي 730 ألف تلميذ جديد بنسبة زيادة بلغت 7.4 في المائة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لـ«جريدة العلم» أن الوزارة ستضع كل المستجدات المحينة المتعلقة بالأرقام والإحصائيات الخاصة بهذا الدخول المدرسي رهن إشارة وسائل الإعلام تباعا لمواكبة تفاصيل الموسم الدراسي الجديد.
كما يرافق هذا التوسع الديمغرافي جهود بنيوية حثيثة لتعزيز العرض التربوي وتجويد خدماته، تجلت في إحداث 169 مؤسسة تعليمية جديدة (منها 72 بالوسط القروي و6 مدارس جماعاتية)، وإضافة 2.461 حجرة دراسية و15 داخلية جديدة بالقرى. أما في مجال التعليم الأولي، فقد أُحدثت أزيد من 2500 حجرة جديدة بالمؤسسات العمومية ليستقبل هذا السلك ما يقارب 985 ألفا و375 طفلا (بزيادة 4.5%)، يشكل الأطفال بالتعليم العمومي منهم 67% بحوالي 663 ألف طفل. ولضمان جودة هذا السلك، استفاد 2500 مربية ومرب من التكوين الأساس و13 ألفا و800 من التكوين المستمر.
وعلى مستوى مشاريع الإصلاح، انخرطت 4.626 مدرسة ابتدائية في مشروع «مؤسسات الريادة» (بزيادة 2000 مدرسة) بتأطير من 75 ألف أستاذ لفائدة ما يناهز مليوني تلميذ، بينما بلغ عدد إعداديات الريادة 786 مؤسسة بتأطير 23 ألفا و716 أستاذ لخدمة 677 ألفاً و586 تلميذا. وفي إطار محاربة الهدر المدرسي، تم تخصيص 60 مركزا إضافيا للفرصة الثانية ليستفيد منها 35 ألف تلميذ إجمالا.
غير أنه على الجانب الآخر من هذه الصورة المؤسساتية، يبرز الدخول المدرسي كمحطة مالية شاقة تثقل كاهل العائلات، حيث تجد الأسر نفسها أمام قائمة متزايدة من الالتزامات المالية. وتتراكم هذه التكاليف بدءا من رسوم التسجيل بالتعليم الخصوصي التي تصل إلى 1200 درهم في التعليم الأولي و2600 درهم بالسلكين الإعدادي والثانوي، إلى جانب الواجبات الشهرية التي تتراوح بين 1000 و1700 درهم للطفل الواحد. تضاف إلى ذلك تكاليف الكتب ولوازمها التي تتجاوز 1500 درهم بالابتدائي وترتفع في المستويات الأعلى، فضلا عن نفقات النقل، والدروس الخصوصية، والاحتياجات اليومية.
وتزداد هذه الضغوط حدة في ظل وجود نفقات خفية وممارسات تجارية غير مهنية تفرض شراء مستلزمات كاملة، مما دفع فعاليات حماية المستهلك وأطرا تعليمية إلى المطالبة بتسقيف الأسعار وضبط الرسوم. إن ضمان الحق في التعليم لا يقتصر على توفير المقعد الدراسي فحسب، بل يمتد إلى حماية القدرة الشرائية وتأمين بيئة مشجعة، حتى تستعيد المدرسة العمومية دورها الأصيل كرافعة للإنصاف الاجتماعي وتكافؤ الفرص لجميع أبناء الوطن.
رئيسية 








الرئيسية


