2026 يونيو/جوان 28 - تم تعديله في [التاريخ]

دراسة: الغلاء يعيد تشكيل السلوك الاستهلاكي للمغاربة ويقلص الإنفاق على الكماليات والغذاء


العلم الالكترونية : أسماء لمسردي
أظهرت دراسة حديثة أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والمحروقات والمواد الأولية خلال السنوات الأخيرة أحدث تحولات واضحة في أنماط الاستهلاك لدى المغاربة، بعدما أصبح غلاء المعيشة عاملا مؤثرا في القرارات الشرائية وفي أولويات الإنفاق اليومي للأسر.

وكشفت الدراسة، التي أنجزتها مجموعة "سونيرجيا" المتخصصة في استطلاعات الرأي العام، تحت عنوان "ارتفاع الأسعار: شعور يكاد يكون إجماعيا لدى المغاربة"، أن الإحساس بارتفاع الأسعار أصبح شبه جماعي، حيث أكد 94 في المائة من المستجوبين أن الأسعار ارتفعت خلال الاثني عشر شهرا الماضية.

وبحسب نتائج الاستطلاع، اعتبر 81 في المائة من المشاركين أن هذا الارتفاع كان كبيرا، وهو الانطباع الذي برز بشكل أوضح لدى النساء والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و44 سنة. وفي المقابل، رأى 13 في المائة أن الزيادة كانت معتدلة، بينما اعتبر 4 في المائة أن الأسعار ظلت مستقرة، في حين توزعت نسبة 2 في المائة المتبقية بالتساوي بين من صرحوا بأن الأسعار انخفضت بشكل معتدل أو انخفضت بشكل كبير.

وتوضح الدراسة أن موجة الغلاء انعكست بشكل مباشر على العادات الاستهلاكية للمواطنين، إذ صرح 62 في المائة بأنهم قلصوا شراء المنتجات غير الأساسية، فيما أكد 42 في المائة أنهم أصبحوا يقتنون كميات أقل من السلع مقارنة بالسابق. كما أفاد 18 في المائة بأنهم خفضوا نفقات الخروج والترفيه، بينما أصبح 12 في المائة يولون اهتماما أكبر لمقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.

كما بينت النتائج أن 7 في المائة من المستجوبين باتوا يعتمدون بصورة أكبر على العروض والتخفيضات، في حين لجأ 5 في المائة إلى مدخراتهم لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وأوضح 4 في المائة أنهم استبدلوا العلامات التجارية التي اعتادوا اقتناءها بمنتجات أقل سعرا. في المقابل، أكد 14 في المائة أنهم لم يغيروا عاداتهم الاستهلاكية، وهي النسبة التي سجلت أساسا لدى الرجال والفئات الاجتماعية الأكثر يسرا.

وفي ما يتعلق بمجالات الإنفاق التي شملها التقليص، تصدرت نفقات الترفيه والخروج القائمة بنسبة 62 في المائة، وهي الظاهرة التي سجلت بشكل أكبر لدى النساء، والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة، وسكان الوسط الحضري، والفئات الاجتماعية المتوسطة.

ولم يقتصر التقليص على الكماليات، بل امتد أيضا إلى المواد الغذائية، حيث أفاد 61 في المائة من المشاركين بأنهم خفضوا الإنفاق عليها، خصوصا ضمن الفئات العمرية الممتدة بين 45 و64 سنة، والفئات الاجتماعية الأقل دخلا.

كما رصدت الدراسة تراجعا في الإنفاق على الملابس بنسبة 33 في المائة، وعلى النقل والمحروقات بنسبة 27 في المائة، فيما بلغت نسبة تقليص الإنفاق على الطاقة 16 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة بالنسبة لمواد النظافة والصيانة المنزلية. في المقابل، بقيت نفقات الصحة والتعليم الأقل تأثرا، إذ لم تتجاوز نسبة من قلصوا الإنفاق عليهما 3 في المائة.
وتأتي هذه النتائج في سياق يتصدر فيه موضوع ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة النقاش الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، بالنظر إلى تأثيره المباشر على القدرة الشرائية للأسر، سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية أو الخدمات أو مختلف النفقات اليومية



في نفس الركن