العلم الإلكترونية - متابعة
عرفت منطقة “درب الرماد” بالمدينة القديمة للدار البيضاء، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، حالة استنفار أمني وتنظيمي كبير، تزامناً مع انطلاق عملية هدم واسعة طالت عدداً من المنازل والمحلات التجارية، في إطار تدخل ميداني تشرف عليه السلطات المحلية لإعادة هيكلة النسيج العمراني بالمنطقة.
وحسب ما أورده موقع "هسبريس"، فإن السلطات شددت على أن العملية تندرج ضمن برنامج شامل لإعادة تأهيل الأحياء العتيقة والمباني المهددة بالانهيار، مع التأكيد على احترام حقوق الساكنة من خلال تتبع ملفات التعويض وإعادة الإيواء، وذلك في محاولة لتفادي تكرار التوترات التي شهدتها بعض المناطق سابقاً خلال عمليات الإفراغ والهدم، خاصة في ظل حساسية الوضع الاجتماعي المرتبط بهذه التدخلات.
ومع انطلاق التنفيذ الفعلي للعملية، عبأت عمالة مقاطعات آنفا مختلف الأجهزة الأمنية والقوات المساعدة، بهدف تأمين محيط التدخل وضمان مرور العملية في أجواء منظمة، مع تطويق المنطقة بشكل محكم لمنع أي احتكاك محتمل بين الساكنة والسلطات.
وقبل الشروع في الهدم، قامت لجان ميدانية بمعاينة مدى إفراغ المحلات والمنازل من الأمتعة والمقتنيات، قبل إعطاء الإشارة الرسمية لانطلاق الجرافات التي باشرت إزالة البنايات واحدة تلو الأخرى، في مشهد يختلط فيه البعد التقني بالحمولة الإنسانية.
وخلفت العملية حالة من التأثر في صفوف عدد من الأسر التي اضطرت إلى مغادرة مساكنها التي ظلت تؤويها لسنوات طويلة، حيث وجد بعض السكان أنفسهم في وضعية صعبة بعد إخلاء منازلهم دون توفر بدائل سكنية فورية في انتظار تسوية ملفات التعويض.
كما رصدت مشاهد إنسانية مؤثرة لنساء ورجال تابعوا عملية الهدم بعيون يملؤها الحزن والأسى، وسط ذكريات ممتدة داخل هذه الفضاءات التي كانت تشكل جزءاً من حياتهم اليومية، قبل أن تتحول إلى ركام تحت أنظارهم.
ويأتي هذا التدخل ضمن سياسة حضرية أوسع تعتمدها سلطات الدار البيضاء-سطات، تروم إعادة تهيئة عدد من الأحياء القديمة ومحاربة البنايات الآيلة للسقوط، في إطار رؤية تهدف إلى تحديث البنية العمرانية للعاصمة الاقتصادية، رغم ما يرافق ذلك من إكراهات اجتماعية وإنسانية متزايدة.