2026 أغسطس/أوت 12 - تم تعديله في [التاريخ]

دعوات مجهولة المصدر للهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة.. ومدريد تعلق إجازات عناصر الأمن والجيش


الرباط: أنس الشعرة

خلافاً لما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، لا وجود لمعطيات موثوقة تؤكد تنفيذ إسبانيا «فرقاطات» أو نشرها تعزيزات عسكرية استثنائية في سبتة المحتلة استعداداً لموجة هجرة جماعية مرتقبة يوم 15 غشت الجاري. وما تأكد إلى حدود الآن هو أن السلطات الإسبانية اتخذت إجراءات احترازية لرفع جاهزية قواتها الأمنية والعسكرية في المدينة، على خلفية انتشار دعوات رقمية تحرض على تنظيم دخول جماعي وغير نظامي من المغرب، من دون أن تقدم المعطيات المتاحة دليلاً على وجود تحرك منظم على الأرض أو على تورط أي جهة رسمية مغربية في هذه الدعوات.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تحاول فيه بعض الصفحات والحسابات الرقمية تقديم موعد 15 غشت باعتباره محطة محتملة لتنظيم موجة جديدة من الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، مستفيدة من الانتشار السريع للمحتوى على شبكات التواصل الاجتماعي. غير أن تداول هذه الدعوات، في حد ذاته، لا يثبت وجود تنظيم ميداني أو قدرة فعلية على تنفيذها، كما أن مصدرها والجهات التي تقف وراءها لا يزالان غير محددين بشكل موثوق.

وفي المقابل، اختارت مدريد التعامل مع الاحتمال بمنطق الاحتياط الأمني؛ إذ اتفقت وزارتا الداخلية والدفاع على اتخاذ تدابير لضمان جاهزية عناصر الحرس المدني والقوات المسلحة المنتشرين في المنطقة. ووفق وثائق حصلت عليها الجمعية الموحدة للحرس المدني الإسباني (AUGC)، أصدرت وزارة الداخلية تعليمات تقضي بتعليق الإجازات الممنوحة للعناصر العاملين أو المنتدبين للخدمة في سبتة ومليلية، في إجراء قالت إنه يهدف إلى «ضمان الأمن» في مواجهة ما وصفته بـ«الضغط المستمر للهجرة غير النظامية».

وتنص التعليمات كذلك على عودة العناصر إلى مقرات عملهم بشكل فوري في حال وقوع اضطراب خطير للنظام العام أو حالة طوارئ. واستثنت الإجراءات العناصر الذين كانوا قد حصلوا مسبقاً على ترخيص بإجازاتهم قبل صدور القرار في 7 غشت الجاري.

ولم تتوقف التدابير عند أجهزة الأمن، إذ اتخذت وزارة الدفاع الإسبانية إجراءً موازياً، وحددت يوم 13 غشت موعداً نهائياً لضمان جاهزية العسكريين العاملين في المنطقة. وأكدت الجمعية الإسبانية للقوات البرية والبحرية (ATME) أن الاستثناءات لن تشمل سوى الحالات التي تبررها ظروف خاصة وتحظى بموافقة قيادة كل وحدة.

ويكشف هذا الاستنفار الاحترازي عن حساسبة الوضع الحدودي في سبتة المحتلة، خصوصاً بعد الأحداث التي شهدتها المدينة في 30 يوليوز الماضي، والتي أعادت إلى النقاش الإسباني مخاوف قديمة بشأن قدرة شبكات التواصل الاجتماعي على تعبئة أعداد كبيرة من الأشخاص وتحويل دعوات افتراضية إلى تحركات جماعية على الأرض.




في نفس الركن