2023 أكتوبر 23 - تم تعديله في [التاريخ]

دلالة‭ ‬مراجعة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬المنبثقة‭ ‬عن‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬السمحة


العلم الإلكترونية - الرباط 

ربط‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬،‭ ‬بين‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬الأصيلة‭ ‬وبين‭ ‬مراجعة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬هي‭ ‬الخليةُ‭ ‬الأساسُ‭ ‬للمجتمع‭ ‬طبقاً‭ ‬للفصل‭ ‬32‭ ‬من‭ ‬دستور‭ ‬المملكة‭ ‬،‭ ‬وجعل‭ ‬برنامجَ‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬تعميم‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬النموذجية‭ ‬و‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الكبرى‭ ‬الهادفة‭ ‬لتحصين‭ ‬الأسرة‭ ‬وحمايتها‭ ‬و‭ ‬توفير‭ ‬أسباب‭ ‬تماسكها‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬يعد‭ ‬،‭ ‬بالمعايير‭ ‬الاجتماعية‭ ‬و‭ ‬الاقتصادية‭ ‬،‭ ‬ترابطاً‭ ‬متيناً‭ ‬بين‭ ‬الجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬و‭ ‬الحقوقية‭ ‬و‭ ‬الاجتماعية‭ ‬و‭ ‬الإنسانية‭ ‬،‭ ‬لمفهوم‭ ‬المراجعة‭ ‬التي‭ ‬اقتضت‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬المتبصرة‭ ‬والحكيمة‭ ‬إنجازَها‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬شُرع‭ ‬فعلاً‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬وفق‭ ‬خطة‭ ‬العمل‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬الرسالة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ .‬
 
ولما‭ ‬كانت‭ ‬مراجعة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬الروحية‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬قيم‭ ‬الإسلام‭ ‬السني‭ ‬المالكي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬إمارة‭ ‬المؤمنين‭ . ‬و‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬أحكام‭ ‬و‭ ‬واجبات‭ ‬و‭ ‬فرائض‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬يتعين‭ ‬،‭ ‬وجوباً‭ ‬،‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المراجعة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬شرع‭ ‬الله‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬به‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬و‭ ‬السنة‭ ‬النبوية‭ ‬الصحيحة‭ . ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬روح‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬المشبعة‭ ‬بتعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬و‭ ‬مكارم‭ ‬شريعته‭ ‬السمحة‭ ‬و‭ ‬مقاصدها‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الوسطية‭ ‬والاعتدال‭ ‬و‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الآخر‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعارف‭ ‬بالمفهوم‭ ‬القرآني‭ ‬العميق‭ ‬و‭ ‬الإنساني‭ ‬والتعايش‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الديانات‭ ‬والحضارات‭ .‬
 
إن‭ ‬هذا‭ ‬الربط‭ ‬المحكم‭ ‬بين‭ ‬مراجعة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬مدونة‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل‭ ‬،‭ ‬وبين‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬النبيلة‭ ‬،‭ ‬يلقي‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المهمة‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬عهد‭ ‬بها‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬،‭ ‬رعاه‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬اللجنة‭ ‬المختصة‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬يمهد‭ ‬السبيل‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬تصور‭ ‬واقعي‭ ‬لمراجعة‭ ‬المدونة،‭ ‬و‭ ‬يزيل‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المثبطات‭ ‬والعقبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعترض‭ ‬طريق‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬عينها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬أيده‭ ‬الله،‭ ‬لإنجاز‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يستغله‭ ‬بعضهم‭ ‬لأغراض‭ ‬لا‭ ‬مصلحة‭ ‬فيها‭ ‬للأسرة‭ ‬المغربية‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭.‬
 
‭ ‬لقد‭ ‬أنار‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬أعز‭ ‬الله‭ ‬أمره‭ ‬وسدد‭ ‬خطاه،‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬الوطني‭ ‬النبيل،‭ ‬وذلك‭ ‬بالربط‭ ‬بين‭ ‬مراجعة‭ ‬المدونة‭ ‬وبين‭ ‬التشبث‭ ‬بالقيم‭ ‬الدينية‭ ‬الروحية‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬بين‭ ‬المغاربة،‭ ‬التي‭ ‬أسست‭ ‬للأمة‭ ‬المغربية‭ ‬والقائمة‭ ‬على‭ ‬الملكية‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بإجماع‭ ‬المغاربة‭ ‬كافة،‭ ‬والتي‭ ‬وحدت‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬وعمادها‭ ‬التلاحم‭ ‬القوي‭ ‬والبيعة‭ ‬بين‭ ‬العرش‭ ‬والشعب‭ .‬
 
إن‭ ‬التمازج‭ ‬بين‭ ‬مراجعة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة‭ ‬،‭ ‬وبين‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬الروحية،‭ ‬يؤكد‭ ‬بالوضوح‭ ‬الكامل‭ ‬أن‭ ‬مدار‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النازلة،‭ ‬هو‭ ‬الاحتكام‭ ‬إلى‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬السمحة،‭ ‬وبروح‭ ‬من‭ ‬الوسطية‭ ‬والاعتدا،‭ ‬وباستعمال‭ ‬آلية‭ ‬الاجتهاد‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬النصوص‭ ‬الدينية‭ ‬قطعية‭ ‬الثبوت‭ ‬قطعية‭ ‬الدلالة‭. ‬وآيات‭ ‬الأحكام‭ ‬تكون‭ ‬قطعية‭ ‬الثبوت،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن،‭ ‬بأي‭ ‬حال،‭ ‬المساس‭ ‬بآيات‭ ‬الأحكام‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ .‬
 
‭ ‬وهكذا‭ ‬يكون‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬نصره‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬أوضح‭ ‬المعنى،‭ ‬وضوحاً‭ ‬كاملاً،‭ ‬من‭ ‬مراجعة‭ ‬مدونة‭ ‬الأسرة،‭ ‬التي‭ ‬هي،‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬جلالته،‭ ‬أيده‭ ‬الله،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬،‭ ‬مدونة‭ ‬للمجتمع‭ ‬كله‭ ‬،‭ ‬وليست‭ ‬للمرأة‭ ‬فقط‭.‬
 



في نفس الركن