☰
2026 أكتوبر 8 - تم تعديله في [التاريخ]

ذوو الوزرة السوداء يعودون لأروقة المحاكم

نقيب هيئات المحامين: العودة إلى العمل ليست تراجعا.. بل منطلقا لصيغ نضالية متجددة في الميدان


 

العلم: سعيد الوزان

بعد مضي أربعة أشهر من التوقف عن العمل داخل ردهات المحاكم على خلفية الاحتجاج على مسار تشريع قانون مهنة المحاماة، استأنف المحامون أمس الأربعاء 7 أكتوبر الجاري مزاولة عملهم إثر قرار جمعية هيئات المحامين تعليق التوقف عن تقديم الخدمات المهنية بكيفية مؤقتة، وهو القرار المتخذ عقب اجتماع عادي عقده مكتب الجمعية بالرباط، يوم الأحد 20 شتنبر الفارط.

وأنهى أصحاب البدل السوداء أطول حركة احتجاجية مهنية عرفتها العدالة المغربية، وذلك على خلفية رفضهم مقتضيات قانون المهنة والمسار التشريعي الذي طبع تنزيله الحكومي.

قرار استئناف العمل إثر التعليق المؤقت للإضراب ربطه مكتب جمعية هيئات المحامين بالسياق السياسي الجديد عقب انتخابات شتنبر الأخيرة، وترقب انتهاء ولاية الحكومة الحالية لفتح حوار تشريعي جاد مع الحكومة القادمة. ومقابل ذلك، أكدت الجمعية تمسكها الحازم بملفها المطلبي دون أي تراجع أو تنازل نهائي، معتبرة استئناف الترافع مجرد استراحة محارب للانتقال نحو جولة تفاوضية جديدة.

وكان بلاغ جمعية هيئات المحامين الذي أعلن تعليق الإضراب في وقت سابق والعودة للمحاكم يوم 7 أكتوبر، قد أوضح أن اختيار التاريخ المذكور يحمل دلالة دستورية، وذلك وتزامنه مع دنو افتتاح جلالة الملك للدورة التشريعية الجديدة، وتشكيل حكومة جديدة منبثقة عن الانتخابات التشريعية 2026.

وفي تصريح لـ "العلم"، أوضح عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، أن استئناف المحامين لمزاولة نشاطهم هو استنفاد لشوط آخر من حراكهم المهني، في إطار جمعية هيئات المحامين، رغم ما وصفه بـ "محاولات التقسيم والتشويش، وتعدد زوايا النيل والانتقاد، في سياق سياسي معقد، يفتقد للمصداقية والمنطق وبما ينبغي الحرص عليه حتى تكون في بلدنا عدالة حقيقية، آمنة ومستقرة ومتوازنة".

وأضاف ذ. رويبح أن القانون الذيعارضه ذوو الوزرة السوداء، والذي تم تمريره بالطريقة التي تم بها، وما رافق ذلك من خلفيات ومناورات واصطفافات أبان عن حقيقة بعض الجهات في التفكير والتخطيط، وعن غياب استحضارها لمكتسبات الوطن وسمعته بين الأمم، ولمكانة صرح العدالة كما أرادها جلالة الملك، وكما يحلم بها شرفاء هذا الوطن، حسب تعبيره.

وبعد أن حيا المحامين على صمودهم وتضحياتهم التي قال عنها في رسالة وجهها للمحامين، إن التاريخ سيسجلها بمداد الفخر والاعتزاز، عاد النقيب ليؤكد أن العودة إلى العمل ليست تراجعا عن خط النضال الذي اخترناه، وليست تراجعا ولا تسليما بالأمر الواقع، أو عجزا عن مواصلة الدفاع عن مهنتنا، بل منطلقا لصيغ نضالية متجددة في الميدان. وتهدف الهيئة من خلال هذه الخطوة، حسب ما كشفت عنه، إلى إفساح المجال أمام المؤسسات الدستورية الجديدة لتحمل مسؤوليتها في معالجة الملف، وتصحيح ما تعتبره الجمعية "اختلالات شابت المسار التشريعي لقانون مهنة المحاماة".

وشددت الجمعية على أن هذا التعليق المؤقت لا يعني التراجع عن المطالب المهنية أو القبول بالمقتضيات القانونية موضع الخلاف، بل هو مبادرة لإتاحة الفرصة لتدبير جديد يحفظ للمهنة استقلاليتها وحصانتها.

كما اعتبرت أن هذه المرحلة المؤقتة ستشكل فرصة لتعبئة المحامين والمحاميات، والاستعداد لأي خطوات مستقبلية قد تتطلبها المرحلة دفاعا عن دستورية مهنة المحاماة وسيادة القانون.




في نفس الركن