2026 أبريل 13 - تم تعديله في [التاريخ]

رحلة الوحدة والتحرر: قراءة في الدلالات التاريخية لزيارة محمد الخامس لطنجة والقصر الكبير


العلم الإلكترونية - محمد كماشين 
 
خلد "فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالقصر الكبير" مساء الجمعة 10 أبريل 2026 ،الذكرى الـ 77 لزيارة الملك الراحل محمد الخامس لطنجة (9 أبريل 1947)، والذكرى الـ 68 لزيارته لتطوان والقصر الكبير (أبريل 1956). 
 
وقد سعت هذه الندوة التي أدارها الدكتور محمد الصمدي قيم فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، إلى استحضار الذاكرة الوطنية وربط الماضي بالحاضر، وإبراز الدور الريادي للملك الراحل محمد الخامس في تحقيق الاستقلال والوحدة الترابية.
 
 1- تناول ذ. حسن بوعزة " المسار الاستعماري وجذور المقاومة بحيث تحدث عن الضغوط الاستعمارية على المغرب منذ معركة "إيسلي" (1844) وحرب تطوان، وصولا إلى فرض الحماية عام 1912. وأوضح كيف واجه المغاربة هذا التغلغل بمقاومة شرسة وتلقائية، مؤكدا أن معاهدة الحماية لم تكن نهاية المطاف بل بداية لفصل جديد من الكفاح الوطني من أجل الحرية.
 
 2 - وعنون ذ. عمر البراق مداخلته ب " من الإصلاح إلى المطالبة بالاستقلال) " حيث ركز على تحول الحركة الوطنية من المطالبة بالإصلاحات في الثلاثينيات (دفتر مطالبات 1934) إلى المطالبة بالاستقلال (وثيقة 11 يناير 1944) نتيجة التعنت الفرنسي. واعتبر رحلة طنجة 1947 "الضربة القاضية" للأطروحة الاستعمارية، حيث أكد الملك فيها جهارا على هوية المغرب العربية والإسلامية وانتمائه للجامعة العربية، متجاهلا ذكر فرنسا كقوة حامية.
 
 3. واختار ذ. عمر العسري لمداخلته " مسارات التحرر وبناء الدولة " و اعتبر زيارة 1947 نقطة تحول جذري كسرت الحدود الوهمية بين مناطق النفوذ (شمالا وجنوبا)، مما أدى لاندلاع ثورة الملك والشعب (1953). كما أشار إلى أن معركة التحرير استمرت بعد 1956 عبر استكمال الوحدة الترابية (استرجاع طرفاية، سيدي إفني، والمسيرة الخضراء) وبناء مؤسسات الدولة الحديثة (الدستور، الجيش، والإدارة المغربية).
 
 4 - وتحدث ذ. حسن الزوالي عن " دلالات الخطاب وقيم السيادة" فقدم قراءة في "سيميولوجيا" خطاب طنجة، مبرزا قيم البساطة والالتحام بين العرش والشعب التي كسرت "الهيبة الزائفة" للسياسة الاستعمارية. وأكد أن الخطاب وضع "خارطة طريق" للهوية المغربية تقوم على الثقة في الله، التمسك بالثوابت، والانفتاح الواعي على الحضارة الإنسانية دون عقدة نقص.
 
 5- و ختم ذ. محمد أخريف بمداخلة تحت عنوان " العمق التاريخي والدور المحلي للقصر الكبير " حيث أبرز الوعي المبكر لمدينة القصر الكبير بالقضايا الوطنية والقومية (كالقضية الفلسطينية منذ 1938). وسلط الضوء على أحداث 1956 الدامية بالمدينة ومشاركة المرأة القصرية في المقاومة. وختم بالحديث عن ملحمة 10 أبريل 1956 بالقصر الكبير، حيث احتفت المدينة بالملك المنتصر، مما جسد تحطيم الحدود المصطنعة بين المناطق "الخليفية" و"السلطانية".
 
وأجمع المشاركون في الندوة على أن زيارة طنجة 1947 وما تلاها من محطات في القصر الكبير، لم تكن مجرد أحداث بروتوكولية، بل كانت صيرورة نضالية مستمرة رسمت ملامح المغرب المعاصر وكرست سيادته الكاملة تحت شعار "الجهاد الأكبر".




في نفس الركن