Quantcast
2026 يناير 24 - تم تعديله في [التاريخ]

رسالة مفتوحة إلى الجزائر

بين شعبٍ يريد الحياة… ونظامٍ اختار العداء


رسالة مفتوحة إلى الجزائر
العلم الإلكترونية - بقلم بوشعيب الحمراوي
 
هذه الرسالة ليست انفعالًا عابرًا،
ولا ردّ فعل على تصريح،
ولا حلقة أخرى في جدل إعلامي موسمي.
إنها ترافع تاريخي وأخلاقي وسياسي،
موجّه إلى الجزائر بكل مستوياتها:
إلى الشعب الذي نعرفه،
وإلى النظام الذي نرفض منطقه،
وإلى التاريخ الذي سجل و سيسجّل...
 
من أول سطر، نعلنها واضحة:
المغرب لا يعادي الشعب الجزائري،
ولم يفعل يومًا،
ولن يفعل.
العداء القائم ليس بين شعبين،
بل بين منطقين:
منطق دولة اختارت البناء، الوحدة والانفتاح
ومنطق نظام اختار الصدام، الإلهاء، وتغذية الخوف
الشعب الجزائري أسير خطاب رسمي لا يمثله،
ومحكوم بنظام صادر حقه في الاختيار الحر،
وجعله رهينة قضية خارجية مصطنعة لتأجيل كل استحقاق داخلي.
 
ومن الظلم التاريخي أن يُختزل شعبٌ كامل، بتاريخه وتضحياته وثقافته،
في مواقف ثكنة عسكرية،
أو بلاغات رئاسية تُكتب بمنطق الحرب الباردة.
 
لنكن واضحين بلا مراوغات ولا مزايدات.:
قضية الصحراء المغربية:
ليست نزاعًا حدوديًا بين المغرب والجزائر
وليست قضية تصفية استعمار جزائرية
وليست ملف تقرير مصير لشعب جزائري
هي قضية:
وحدة ترابية مغربية موثّقة تاريخيًا
وملف أممي يُعالج حصريًا داخل الأمم المتحدة
ومبادرة حكم ذاتي اعترف العالم بجدّيتها وواقعيتها
وكل محاولة لإقحام الجزائر نفسها كطرف غير معني
.. تموّل، تحتضن، تسلّح، وتوجّه،
ليست سوى ازدواجية سياسية مكشوفة.
 
المفارقة الكبرى أن النظام الجزائري:
يرفض قيام دولة جديدة قرب حدوده
ويخشى أي كيان قد يعيد رسم خريطة المنطقة
لكنه في الوقت نفسه يدّعي الدفاع عن مشروع دويلة وهمية
هذا التناقض وحده كافٍ لإسقاط الخطاب الرسمي.
 
 لماذا يُصرّ النظام الجزائري على العداء؟
السؤال الجوهري ليس:
لماذا يعادي النظام الجزائري المغرب؟
بل:
ماذا يخسر إن لم يعاده؟
الجواب واضح:
يخسر شماعة جاهزة لتعليق الفشل الداخلي
يخسر مبرر عسكرة الدولة
يخسر مبرر إغلاق الأفق السياسي
يخسر سردية "الخطر الخارجي" التي تُبرّر القمع
الصحراء المغربية ليست هدفًا…
بل أداة.
أداة:
لإلهاء الشعب الجزائري
لإعادة إنتاج الشرعية
لتبرير الميزانيات العسكرية
ولمنع أي انتقال ديمقراطي حقيقي
 
 ماذا فعل المغرب ؟ وماذا لم يفعل؟
لم يغلق حدوده بقرار أحادي
لم يطرد عائلات جزائرية
لم يبنِ عقيدته السياسية على كراهية جار
ولم يصادر مشاعر شعب تجاه شعب
بل على العكس:
دعم استقلال الجزائر
احتضن مقاوميها
قبل بتنازلات مؤلمة باسم الأخوة
ومدّ يده مرارًا وتكرارًا لطي الصفحة
لكن اليد الممدودة قوبلت دائمًا بـ:
خطاب عدائي
مناورات عسكرية
حملات إعلامية
واستثمار ممنهج في الفتنة
 
 من يدفع الثمن الحقيقي؟
ليس المغرب.
ولا النظام الجزائري.
بل:
الطفل الجزائري الذي يُربّى على عدو وهمي
الشاب الجزائري الذي يرى ثروات بلاده تُهدر
الأسرة الجزائرية التي تعيش التضييق باسم السيادة
والمنطقة المغاربية التي ضيّعت نصف قرن من التنمية
حدود مغلقة =
تجارة ضائعة
فرص شغل مهدورة
تكامل اقتصادي مُعطّل
حلم مغاربي مُجهض
 
هي رسالة إلى الشعب الجزائري
نقولها بصدق:
المغرب لا ينتظر منكم اصطفافًا،
ولا يطلب منكم تبريرًا،
ولا يسعى إلى استغلال معاناتكم.
نطلب فقط:
أن تُترك الشعوب خارج منطق العداء
أن يُسمح للتاريخ أن يلتئم
أن لا يُستعمل اسمكم لتبرير سياسات لا تخدمكم
أنتم لستم أعداءنا،
وحدود الجغرافيا لا تستطيع محو الأخوّة.
 
 رسالتي الأخيرة إلى النظام
التاريخ لا يُدار بالبيانات،
ولا يُخدع بالشعارات،
ولا يتوقف عند الثكنات.
كل نظام جعل من العداء عقيدة،
سقط عندما تغيّر الزمن.
والمغرب، بصحرائه،
ماضٍ في طريقه،
بمن يعترف وبمن لا يعترف،
بمن يقبل وبمن يرفض.
 
 من أجل المستقبل لا الماضي
نريد:
مغربًا كبيرا قويًا
شعوبًا متصالحة
حدودًا مفتوحة
تاريخًا يُقرأ لا يُستعمل
أما من اختار العيش على الأحقاد،
فسيكتشف متأخرًا
أن الشعوب حين تستيقظ
لا تنسى من ضيّع أعمارها في الوهم.
والسلام على من اختار العقل،
والتاريخ شاهد.

              



في نفس الركن
< >

الخميس 22 يناير 2026 - 13:58 سريالية جارحة..















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار