*العلم الإلكترونية*
في وقت تواصل فيه موجات الحرارة اجتياح عدد من مناطق المغرب، وما يرافق ذلك من ارتفاع في استهلاك المياه لأغراض الشرب والسقي، تواصل السدود الكبرى بالمملكة الحفاظ على مستويات مهمة من مخزونها المائي، مستفيدة من التساقطات التي عرفها الموسم المطري الماضي.
وأفادت أحدث المعطيات الرسمية المنشورة صباح الخميس 6 غشت الجاري عبر منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، بأن الوضعية المائية لعدد من أكبر السدود بالمغرب لا تزال أفضل بكثير مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفي مقدمتها سدود الوحدة والمسيرة وبين الويدان.
ويأتي سد الوحدة، بإقليم وزان، في مقدمة هذه المنشآت من حيث حجم المخزون ونسبة الملء، بعدما بلغت هذه الأخيرة 86,59 في المائة، مقابل 52,29 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وبلغ حجم المياه المخزنة بالسد نحو 2.989,14 مليون متر مكعب، من أصل حقينة عادية تصل إلى 3.452,05 مليون متر مكعب، ما يعكس تحسنا مهما في وضعية هذا الصرح المائي مقارنة بالسنة الماضية.
ولا تقتصر أهمية سد الوحدة، الذي يعد الأكبر في المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا، على تخزين المياه، إذ يضطلع بأدوار متعددة تشمل تأمين الموارد المائية، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، فضلا عن المساهمة في الحد من مخاطر الفيضانات التي قد تهدد سهل الغرب والمناطق المجاورة.
وعلى مستوى حوض أم الربيع، سجل سد المسيرة بدوره تحسنا واضحا في مخزونه المائي، حيث بلغت نسبة الملء 40,95 في المائة، مقابل 3,60 في المائة فقط في الفترة نفسها من سنة 2025.
وبلغ حجم المياه المخزنة في السد 1.085,03 مليون متر مكعب، من أصل حقينة عادية تقدر بـ2.649,54 مليون متر مكعب.
ويكتسي سد المسيرة أهمية استراتيجية ضمن المنظومة المائية الوطنية، بالنظر إلى مساهمته في تأمين مياه الشرب لعدد من المدن، وتوفير مياه السقي لمساحات فلاحية واسعة، إلى جانب دوره في إنتاج الطاقة الكهرومائية، الأمر الذي يجعل تحسن وضعيته عاملا إيجابيا بالنسبة لحوض أم الربيع.
بدوره، واصل سد بين الويدان بإقليم أزيلال تسجيل مستويات مرتفعة، بعدما بلغت نسبة ملئه 86,33 في المائة، مقابل 14,66 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تفوق 71 نقطة مئوية.
ووصل حجم المياه المخزنة بالسد إلى 1.099,34 مليون متر مكعب، من أصل حقينة عادية تبلغ 1.273,40 مليون متر مكعب.
ويعتبر بين الويدان من أبرز المنشآت المائية متعددة الاستعمالات بالمغرب، حيث يساهم في توفير مياه الشرب والسقي، ولا سيما بالمناطق الفلاحية بسهل تادلة، فضلا عن إنتاج الطاقة الكهرومائية، كما يشكل إلى جانب سد المسيرة إحدى الدعائم الأساسية لتدبير الموارد المائية بحوض أم الربيع.
وتبرز هذه الأرقام تحسنا ملحوظا في وضعية السدود الكبرى مقارنة بالصيف الماضي، رغم استمرار ارتفاع درجات الحرارة وما يترتب عنه من ضغط متزايد على الموارد المائية.
وبحسب المعطيات الرسمية نفسها، بلغ المخزون الإجمالي للسدود المغربية نحو 11,84 مليار متر مكعب، فيما وصلت نسبة الملء الوطنية إلى 69,54 في المائة، مقابل 35,19 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
وتعكس هذه المؤشرات استفادة المنظومة المائية الوطنية من الموارد التي تم تعبئتها خلال الموسم المطري الماضي، مع استمرار الحاجة إلى ترشيد استهلاك المياه ومواصلة التدبير اليقظ للمخزون، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المياه خلال فصل الصيف.