2023 ماي 5 - تم تعديله في [التاريخ]

رهان الاستثمار في الطاقات المتجددة بالمغرب..

المغرب يستهدف الاستثمار بالشركات المبتكرة للحلول بمجالات الفلاحة والطاقة والمياه والتعدين


العلم الإلكترونية - أنس الشعرة

يسعى هذا التقرير، إلى تسليط الضوء على أهداف مشروع "بذرة" ومراميه الاقتصادية، وإبراز الدور الذي سيساهم به، في تطوير الاقتصاد الوطني بالاعتماد على المخطط الأخطر، وتحفيز الاستثمار في النظم الطاقية المتجددة، والتي تعتمد خطة الحياد الكربوني في أفق عام 2040، ودعم توجه المملكة في تأمين أمنها الغذائي، والسيادة الطاقية.

مشروع بذرة..  

مشروع "بذرة"، الذي يستمد اسمه من بنية اللغة العربية، هو من المشاريع التي تستهدف دعم وتطوير الاقتصاد الأخضر ببلادنا، بتمويل من جامعة محمد السادس للعلوم والتكنولوجيا والمكتب الشريف للفوسفاط، وتقدر تكلفته الإجمالية بـ 250 مليون دولار، تسهر على تنفيذه شركة ناشئة تستثمر في الطاقات المتجددة، يقع مقرها بسان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا.

يستثمر مشروع "بذرة" في الاقتصاد المستدام بإفريقيا وخارجها، وفي قطاعات متخصصة في الطاقة والمياه والتعدين والزراعة، كما يستثمر أيضًا في شركات الاستثمار الأخرى المتخصصة.

أهداف المشروع..

وفي تصريحه لـ"اقتصاد الشرق" أكد هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس للعلوم والتكنولوجيا ورئيس مجلس إدارة مشروع "بذرة، أن الاستثمار في الزراعة المستدامة وتدريب جيل جديد من رواد الأعمال والقادة، وتحديد موقع المغرب وإفريقيا في مقدمة البحث والتكنولوجيا.

في السياق ذاته، تؤكد مؤسسة "بزنس وَاير"، (Business Wire) أن الهدف وراء هذا المشروع، هو توسيع نطاق الاستثمارات لتشمل مجال الابتكارات في الطاقة والمياه والتعدين والزراعة، مع تعزيز الشركات الناشئة الزراعية المبتكرة التي تعمل على مواجهة تغير المناخ.

أرباح "الشريف للفوسفاط" في أرقام..

وفي تقرير حديث لـلمؤسسة ذاتها، صدر في مارس الماضي 2023، أكد أن الأرباح السنوية لمكتب الشريف للفوسفاط" (OCP)، بلغت 72%  في عام 2022، بفضل ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية. وبلغت أرباح المجموعة 28.2 مليار درهم، مقارنة بـ 2021، وزيادة قدرها 16.3 مليار درهم.

ويشير التقرير نفسه، إلى أن النتائج المالية السنوية للمكتب، سجلت أداءً استثنائيا في 2022، وذلك بفضل ارتفاع أسعار الأسمدة الفوسفاطية إلى مستويات قياسية، بدعم من اضطرابات سلاسل الإمداد والقيود المفروضة على الصادرات وارتفاع تكاليف المدخلات.

ثلاث أسئلة لـمحمد جذري خبير اقتصادي..

أكد الخبير الاقتصادي، ومدير مرصد العمل الحكومي، أن الاقتصاد الوطني استخلص مجموعة من الدروس والعبر منَ الأزمات المتعاقبة، منذ مرحلة اجتياح الفيروس العالمي "كورونا 19".

وأبرزَ المتحدث، أن المملكة مقبلة على تطوير أمنها الغذائي وسيادتها الطاقية، وكل ما يتعلق بالطاقات ما سيعودُ بالنفعِ على الاقتصاد الوطني بالدرجة الأولى.

س: كيف يساهم مشروع "بِذرة" في دعم الأمن الغذائي بالمغرب؟

ج: في الحقيقة، لقد استخلص الاقتصاد الوطني مجموعة من الدروس والعِبر بعد الأزمات المتعاقبة، منذ لحظة جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأُكرانية، أو ما نعرفه اليوم من خلال أزمة الجفاف التي أصبحت هيكلية وبنيوية، وبالتالي؛ لقد أصبحنا جراء هذا نتحدث عن مصطلحات جديدة، من قبيل الأمن الغذائي والأمن الطاقي والأمن البيئي ... إلخ، ومن هذا المنطلق، قررت المملكة في السنوات المقبلة العمل على تطوير أمنها الغذائي وسيادتها الطاقية أيضا، وهذا الأمر لا يمكنُ أن يتأتى إلا بالبحث عن حلول فريدة وحلول مبدعة.

س: ما هي قراءتكم لاستثمار المغرب في الولايات المتحدة الأمريكية؟

ج: في الواقع، المكتب الشريف للفوسفاط لديه مشروع استثماري "أخضر جديد"، وهو ما سيجعل المغرب يتوفر على الاكتفاء الذاتي في كل ما يتعلقُ باستعمال الطاقة والطاقات المتجددة بالخصوص، بما فيها الطاقة الريحية والطاقة الشمسية وتحلية مياه البحر، بالإضافة إلى كل ما يتعلق بـ"الهيدروجين الأخضر والأمونيا"، هذه الأمور ستمكنه من تقليص تكلفة إنتاجيته، وكذلكَ من تبعيته الطاقية والمواد الأولية على المستوى العالمي، وهذا سبب أساس هو ما يدفع المغرب للاستثمار الطاقي، وبالتالي اليوم يتم استهداف، المقاولات الأمريكية الناشئة، طموحا منه لنيل نصيب نجاحها في المستقبل .

س: ما الذي سيحصده الاقتصاد الوطني بهذا الاستثمار؟

يتوفر المجمع الشريف للفوسفاط، على أكثر من 12 مليار دولار، وبالتالي، فإن مشروع "بذرة" الذي يصل إلى تكلفة إجمالية تقدر بـ 250 مليون دولار ليست بالشيء الكبير، لكن مقابل ذلك سيعودُ عليه بالنفع الكبير، وعلى الاقتصاد الوطني بدرجة أولى، خصوصا في مجال الأمن الغذائي والسيادة الطاقية، كما أسلفت، لأن تكلفة هذين المجالين ترهق كاهل الميزان التجاري لبلادنا،  وذلك باستيراد مواد غذائية أولية مثل: القمح والشعير والذرة والنباتات الزيتية ... إلخ،  وفي هذا الصدد يكفي أن نعرف أن حجم الفاتورة الطاقية  تجاوزت في السنة الفارطة 154 مليار الدولار.                  

تطوير الاستثمار في الاقتصاد الأخضر..

ويخصص المغرب  130 مليار درهم (12.3 مليار دولار) من أجل تطوير قطاعاته الإنتاجية، وتطوير المشاريع والبرامج المرتبطة بصناعة الفوسفاط، على مدى 5 سنوات، ضمن البرنامج الاستثماري الأخضر الجديد لـ"المجمع الشريف للفوسفاط ما بين 2023 و2027.

وفي مذكرة تفاهم وقعتها الحكومة والمكتب الشريف للفوسفاط، تهدف إلى رفع زيادة حجم الإنتاج بالاعتماد على الطاقة الخضراء، وهو توجه ما فتئت الحكومة تكرسه عبر مجموعة منَ البرامج والمبادرات المتعلقة بالصناعة أساسًا، وتطمح هذه الاتفاقية تحقيق الحياد الكربوني في أفق عام 2040.

ويعمل المكتب الشريف للفوسفاط، على الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتزويد مؤسساته الصناعية بالطاقة الخضراء بحلول عام 2027، بحيث ستمكن هذه الطاقة الخالية من الكربون من تزويد المنشآت الجديدة بتحلية مياه البحر.

وضمن تقرير آخر للمؤسسة ذاتها، صدرَ نهاية الشهر الماضي، قال وزير الاستثمار محسن جزولي، إن المملكة تستهدف جمع 150 مليار درهم (14 مليار دولار) عبر صندوق الاستثمار الاستراتيجي المسمّى "صندوق محمد السادس".

وتسعى المملكة، إلى تحفيز الاستثمار الخاص وتوجيهه نحو القطاعات الخضراء، مثل الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الحديثة، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار خارج المدن الاقتصادية الكبرى. وتثمين العمل في المجالات ذات صلة بالمجال الأخضر، في كافة القطاعات الحيوية، الشيء الذي يفسر التحول الحاصل في توجه المغرب نحوَ دعم واستثمار الصناديق المساهمة في تطوير العمل وفق الرؤية التي تنهجها الحكومة.



في نفس الركن