2026 يونيو/جوان 10 - تم تعديله في [التاريخ]

زمنٌ أدبر وعهدٌ أقبل


 

لا تفصلنا سوى ثلاثة أشهر عن الانتخابات التشريعية، وهي مدة قصيرة، من العبث أن تضيع سدى دون الاستفادة منها، واغتنامها في إحكام الاستعدادات للانتقال إلى المرحلة الأصعب من تاريخنا، لاستقبال العهد الجديد الذي سنحتفل فيه بالعيد الأول للوحدة، في ظل استكمال تعزيز الوحدة الترابية للمملكة المغربية، طبقاً لمخرجات تطبيق مقترح الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية، بموجب القرار رقم 2797 لمجلس الأمن الدولي بتاريخ 31 أكتوبر 2025.

وعلى هذا الأساس، فإن الاستحقاقات المقبلة لن تكون كأية استحقاقات سابقة، منذ الانتخابات البرلمانية الأولى لسنة 1963 إلى الانتخابات الأخيرة لسنة 2021، ليس فقط بحكم اختلاف الظروف والمناخ السياسي المرتبط بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وإنما بسبب الاختبار الصعب الذي علينا أن نمر به ونجتازه بالقدر الأكبر من المكاسب، والذي يتمثل في تطبيق مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي سيكون عهداً جديداً بالمعنى الأعمق وبالدلالة الأوسع، يتطلب قدراً أكبر من المرونة والتكيف مع المتطلبات التي تشكل تحديات تستدعي التعامل معها بالحكمة والتبصر وبعد النظر، وهي كلها مقومات الرؤية الملكية الحكيمة التي عرفها مسار قضية الصحراء المغربية منذ أن تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي إلى الأمم المتحدة في أبريل من سنة 2007.

ونحن مقبلون على المرحلة الفاصلة التي لا شبيه لها من بين المراحل السابقة، منذ أول عهد الاستقلال الوطني في سنة 1956، وإلى عهدنا الراهن بالقيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده. فأمامنا مهام وطنية من الوزن الثقيل، تنخرط فيها القوى الحية في بلادنا وعلى جميع مستوياتها، من أجل المواجهة مع الاحتمالات التي تنتظرنا خلال الأشهر الخمسة التي تفصلنا عن الاحتفال بعيد الوحدة، إن شاء الله، في أجواء من الارتياح والاستبشار والتفاؤل والإحساس بقيمة النصر، وبالأمل في جني ثمار العهد الجديد.

وهذا التطور التاريخي يقتضي أن نعيشه بعقلية جديدة، وبإرادة قوية للاندماج في المرحلة ما قبل الأخيرة، وبرؤية ثاقبة تستشرف المستقبل، وتنفتح على العصر، وتمهد السبل للولوج إلى التقدم الذي يدفع بلادنا نحو الصعود الذي يليق بمكانتها، ويتوافق ومركزها بين دول العالم.

إن طبيعة التحديات الصعبة التي تواجه المغرب، وهو على مشارف الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وعلى مقربة من عيد الوحدة، تفرض على القوى الحية أن تندمج في أجواء العهد الجديد الذي أقبل، وأن تقاطع الزمن الذي أدبر، وترتقي بممارساتها واجتهاداتها وسلوكياتها ومقترحاتها إلى أفق التطور الذي تشهده بلادنا، لتندمج فيه وتعيشه، من أجل ضمان أعلى مستويات النزاهة والشفافية والجدية والطهارة للانتخابات البرلمانية القادمة، حتى يتجاوز المغرب مرحلة من التجاوزات والإخفاقات كان لها الأثر السيئ خلال الحياة النيابية في ظل الولايات السابقة.

وإلى هذا المستوى الراقي من تطور الفكر الاستقلالي وبلورة المنهج التعادلي، ارتقى حزب الاستقلال بمفاهيمه وأفكاره وتصوراته واستجاباته لانتظارات المواطنات والمواطنين، وبإنصاته لنبض جميع فئات الأمة المغربية، ليكون في المركز المتقدم خلال الاستحقاقات المقبلة، وفي المكانة التي اكتسبها بنضالاته الطويلة في سبيل تحرير المغرب وتنوير العقل الوطني واستقلال البلاد وبناء الدولة المغربية على أساس الملكية الدستورية، والديمقراطية الحق، والحريات العامة، والمؤسسات المنتخبة النزيهة، تحت قيادة العرش، في العهدين الملكيين السابقين، وفي عهدنا المتنور والمشرق بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله ورعاه ووفقه.

فلنكن واثقين بأننا أمام زمنٍ أدبر، وعهدٍ أقبل، وغدٍ أشرقت تجلياته.




في نفس الركن