دخل رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اختبارًا سياسيًا جديدًا داخل مجلس النواب، بعدما نجحت المعارضة في تمرير مقترح يدعوه إلى الخخضوع لتصويت على الثقة وتحمل المسؤولية السياسية عن قضايا فساد تطال محيطه. غير أن الحكومة سارعت إلى احتواء تداعيات الخطوة، مؤكدة أن نتائجها لا تحمل أي أثر دستوري أو قانوني، وأن استمرار البرلمان في المصادقة على القوانين يعكس احتفاظ الائتلاف الحاكم بقدرته على مواصلة إدارة الشأن العام.
وبحسب ما أوردته صحف "إل باييس" و"لافوز دي غاليثيا" و"أنتينا 3"، فإن التصويت عكس احتدام المواجهة السياسية داخل البرلمان أكثر مما غيّر موازين السلطة.
وصادق مجلس النواب الإسباني، بأغلبية 178 نائبًا مقابل 171، على مقترح تقدم به الحزب الشعبي يدعو رئيس الحكومة إلى النظر في طرح مسألة الثقة أمام البرلمان، كما وافق على بند آخر يطالبه بتحمل المسؤولية السياسية والاستقالة على خلفية قضايا فساد مرتبطة بمسؤولين عينهم أو حافظ على وجودهم داخل هياكل السلطة.
وجاءت هذه النتيجة بدعم الحزب الشعبي، وحزب "فوكس" اليميني، وحزب "جونتس" الكتالاني، إلى جانب تحالف الكناري وحزب اتحاد شعب نافارا. في حين جرى تعديل نص المبادرة قبل التصويت بحذف البند الذي كان ينص على الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، بعدما رفض مكتب البرلمان إدراجه بصيغته الأصلية.
ورغم أن المعارضة اعتبرت التصويت انتصارًا سياسيًا يعكس فقدان الحكومة جزءًا من الدعم البرلماني، شددت السلطة التنفيذية على أن المقترح يظل ذا طبيعة توصياتية ولا يفرض على رئيس الحكومة أي التزام قانوني أو دستوري؛ باعتبار أن طرح مسألة الثقة يبقى، وفق الدستور الإسباني، صلاحية حصرية لرئيس الحكومة نفسه.
ونقلت صحيفة "إل باييس" عن وزير العدل، فيليكس بولانيوس، قوله: إن التصويت الذي جمع الحزب الشعبي مع "جونتس" و"فوكس" "لا يترتب عليه أي أثر سياسي"، مؤكدًا أن المؤشر الحقيقي على استقرار الحكومة يتمثل في نجاح البرلمان، خلال الجلسة نفسها، في المصادقة على عدد من القوانين، بما يضمن استمرار العمل التشريعي بصورة طبيعية.
كما أبرزت الصحيفة أن سانشيز غادر قاعة البرلمان وسط تصفيق نواب الحزب الاشتراكي وتبادل التحية والابتسامات مع عدد من أعضاء حكومته، في مشهد أراد من خلاله الائتلاف الحاكم توجيه رسالة مفادها أن الحكومة ماضية في ممارسة مهامها رغم الضغوط التي تمارسها المعارضة.
في المقابل، اعتبر زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونييث فييخو، أن الأغلبية المطلقة التي أيدت المقترح تشكل رسالة سياسية واضحة إلى رئيس الحكومة، داعيًا إياه إلى الاستجابة لما وصفه بإرادة البرلمان وتقديم استقالته، ومؤكدًا أن استمرار سانشيز في منصبه بعد هذا التصويت يطرح، من وجهة نظره، تساؤلات بشأن علاقته بالأغلبية البرلمانية.
وبينما ترى المعارضة أن التصويت يمثل محطة جديدة في مسار محاسبة الحكومة، تؤكد السلطة التنفيذية أن بقاءها سيظل مرهونًا بقدرتها على تأمين الأغلبية اللازمة لتمرير مشاريع القوانين داخل البرلمان، لا بمقترحات سياسية غير ملزمة، وهو ما يجعل المواجهة بين الجانبين مرشحة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة.
2026 يونيو/جوان 29 - تم تعديله في
[التاريخ]
سانشيز يتجاوز اختبارًا برلمانيًا جديدًا والحكومة تتمسك بأغلبيتها رغم تصويت المعارضة
صحف إسبانية: تصويت غير ملزم يدعو رئيس الحكومة إلى طرح الثقة بنفسه، ومدريد تؤكد أن أجندتها التشريعية مستمرة.
*العلم: أنس الشعرة*
في نفس الركن
{{#item}}
{{/item}}
{{/items}}