☰
2026 شتنبر 28 - تم تعديله في [التاريخ]

سبتة السليبة.. أزمة الهجرة تتفاقم وأسئلة الحدود تتسع

عملية أمنية واسعة، ومهاجرون يغادرون موقع نقلهم خشية الترحيل، وتحقيق قضائي يعود إلى أحداث الصيف. تتلاحق الوقائع في سبتة، فيما يظل السؤال الأثقل: كيف تُعالج الأزمة من دون إغفال أمن السكان وحقوق المهاجرين؟


أزمة الهجرة قرب محطة التحلية تعيد أسئلة الأمن والإيواء إلى واجهة النقاش في سبتة السليبة

الكاتب محمد اليطفتي
*بقلم: محمد اليطفتي*

في سبتة السليبة، لم تعد الهجرة غير النظامية مجرد ملف أمني عابر، بل تحولت إلى أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية والأمنية والاجتماعية والسياسية، وتفرض نفسها على السلطات الإسبانية والنقاش العام داخل المدينة.

وصباح الأحد 27 شتنبر، عادت الأزمة إلى الواجهة مع عملية أمنية واسعة نفذتها الشرطة الوطنية الإسبانية بمحيط محطة تحلية المياه في منطقة بينيتيث، حيث أخلت تجمعات للمهاجرين ونقلت عدداً منهم إلى منطقة غوانو. وشارك في العملية، بحسب الصحافة المحلية، نحو 350 عنصراً أمنياً، بينهم قرابة 300 من وحدات التدخل. وقالت الشرطة إن التدخل يهدف إلى حماية منشأة حيوية وإبعاد المهاجرين عن منطقة ترى أنها تنطوي على مخاطر عليهم.

غير أن نقل الأشخاص لم ينهِ المشكلة. فقد غادر عدد من المهاجرين منطقة غوانو خوفاً من أن تكون الخطوة تمهيداً لترحيلهم، وفق ما نقلته الصحافة المحلية. وأثار التدخل، في الوقت نفسه، خلافاً بشأن التنسيق بين الأجهزة الإسبانية، بعدما انتقدت نقابة CSIF ما وصفته بعدم إبلاغ الشرطة المحلية مسبقاً، وما ترتب على ذلك من اضطراب في حركة السير.

وكانت قضية الهجرة قد خرجت أيضاً إلى الشارع. ففي 20 شتنبر، سار مئات من سكان سبتة نحو معبر تراخال، مطالبين بتعزيز أمن الحدود وزيادة اهتمام السلطات الإسبانية بأوضاع المدينة. وتعكس هذه التعبئة اتساع حضور الأزمة في الحياة اليومية، لكنها سبقت عملية إخلاء محيط محطة التحلية بأسبوع؛ وهما حدثان لا ينبغي الخلط بين توقيتهما.

ولا تنفصل هذه التطورات عن أحداث نهاية يوليوز، حين دخلت أعداد كبيرة من الأشخاص عبر الحدود. وقد وصل جانب من الملف إلى القضاء الإسباني؛ إذ استدعت القاضية ماريا تاردون، بصفتهم شهوداً، رئيس حكومة سبتة المحلية خوان خيسوس فيفاس ومسؤولاً سابقاً في مكتب مندوبية الحكومة، في إطار التحقيق في ملابسات ما جرى. أما المعطيات المتداولة بشأن دور محتمل لعناصر على الجانب المغربي، فتبقى موضوعاً للتحقيق، ولا تمثل حقيقة قضائية ثابتة.

وبعيداً عن السجال السياسي والأمني، يفرض البعد الإنساني نفسه. فما زال مهاجرون يعيشون في تجمعات مؤقتة وظروف هشة، بينما تكشف عمليات نقلهم من موقع إلى آخر صعوبة توفير أماكن إيواء كافية ومستقرة. وتستدعي هذه الأوضاع معالجة تحمي الأشخاص المعنيين وتحترم القانون، بدلاً من الاكتفاء بتدبير كل تجمع عند ظهوره.

إن المشهد في سبتة السليبة يؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة أزمة بهذا التعقيد، كما أن الاستجابة الإنسانية تحتاج إلى تنسيق مؤسساتي وإطار قانوني واضح. وبين حماية المنشآت والسكان، وإيواء المهاجرين، والتحقيق في أحداث الحدود، تبدو الحاجة ملحة إلى سياسة متكاملة تتجاوز التدخلات الظرفية.

وفي خضم هذه التطورات، تعود قضية المدينتين المغربيتين المحتلتين إلى واجهة النقاش الوطني، في فضاء تتقاطع فيه قضايا الحدود والهجرة والأمن والإنسان. وهكذا تظل سبتة السليبة حاضرة في الذاكرة الوطنية المغربية، قضية سيادية لا يحجبها صخب الأحداث اليومية ولا التحولات العابرة.

أزمة الهجرة قرب محطة التحلية تعيد أسئلة الأمن والإيواء إلى واجهة النقاش في سبتة السليبة



في نفس الركن