الإعلامي محمد اليطفتي
*بقلم: محمد اليطفتي*
ليست السيادة مسألة بروتوكول، ولا التاريخ تفصيلاً يمكن تجاوزه بمشهد احتفالي أو خطاب دبلوماسي، فحين يحل الملك الإسباني فيليبي السادس بسبتة السليبة، فإن الحدث يتجاوز أبعاده المؤسساتية والإدارية ليعيد إلى الواجهة سؤالاً تاريخياً وسياسياً جوهرياً: كيف يمكن بناء شراكة استراتيجية متينة بين المغرب وإسبانيا، في ظل استمرار قضايا السيادة والذاكرة الوطنية في تشكيل أحد الملفات الحساسة في علاقات البلدين؟
إن هذه الزيارة ليست مجرد محطة في الأجندة الملكية الإسبانية، بل تحمل رمزية سياسية تستدعي قراءة متأنية لتوقيتها وسياقها، بعيداً عن التهويل أو التبسيط. فسبتة السليبة ليست مجرد موقع جغرافي على الضفة الجنوبية للمتوسط، وإنما قضية ذات امتداد تاريخي وطني، تظل حاضرة في الوعي المغربي، بما تفرضه من مسؤولية في صون الذاكرة الجماعية والدفاع عن الحقوق المشروعة بمنطق الدولة الواثقة من تاريخها ومكانتها.
وفي الوقت الذي يواصل فيه المغرب وإسبانيا تطوير تعاونهما في مجالات الاقتصاد والأمن والهجرة والتبادل التجاري، تبرز الحاجة إلى جعل هذه الشراكة أكثر قدرة على استيعاب الملفات التاريخية العالقة، بدل الاكتفاء بإدارتها ضمن حسابات الظرفية السياسية. فالعلاقات الاستراتيجية لا تُقاس بحجم المصالح المتبادلة وحدها، بل كذلك بمدى قدرة الطرفين على بناء الثقة، واحترام الحساسيات الوطنية، والتحلي بالوضوح في القضايا التي لا تزال تثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام.
لقد أبان المغرب، في تدبير علاقاته الخارجية، عن تمسكه بالحوار وضبط النفس وتغليب الحلول السياسية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حسن الجوار يشكل مدخلاً أساسياً للاستقرار الإقليمي. غير أن هذا الاختيار لا يعني تعليق الذاكرة الوطنية أو إرجاء الأسئلة المرتبطة بالسيادة إلى أجل غير مسمى، بل يقتضي مواصلة الترافع المسؤول عن القضايا الوطنية، ضمن رؤية استراتيجية تجمع بين الثبات على المبادئ وحسن تقدير التحولات الدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن الزيارة الملكية الإسبانية تطرح تحدياً سياسياً يتجاوز دلالاتها البروتوكولية، وتدعو إلى التساؤل عن مدى استعداد مدريد لمواصلة تطوير علاقتها مع الرباط بروح من الصراحة والاحترام المتبادل، بما يسمح بالتعامل مع الملفات الخلافية بعيداً عن منطق التجاهل أو فرض الأمر الواقع. فالشراكة الحقيقية لا تعني تطابق المواقف في كل القضايا، لكنها تقتضي الاعتراف بوجودها، والتحلي بالإرادة السياسية اللازمة لمناقشتها بمسؤولية.
كما أن الدفاع عن القضايا الوطنية لا يحتاج إلى المزايدات أو ردود الفعل المتسرعة، بقدر ما يحتاج إلى دبلوماسية يقظة، وخطاب متزن، وترافع مستمر يستحضر التاريخ ويستوعب رهانات الحاضر. فالمغرب، بما راكمه من حضور إقليمي ودولي، مطالب بمواصلة نهجه القائم على الجمع بين قوة الموقف وفعالية الحوار، دون التفريط في ثوابته أو تحويل الخلافات إلى عائق أمام المصالح المشتركة.
إن الرهان اليوم ليس في تحويل زيارة إلى مناسبة للتصعيد، بل في استخلاص دلالاتها السياسية ضمن أفق أوسع للعلاقات المغربية الإسبانية، أفق يجعل التعاون مدخلاً لمعالجة القضايا العالقة، لا وسيلة لتأجيلها، ويجعل الاحترام المتبادل أساساً لأي تفاهم مستدام بين البلدين.
فسبتة السليبة تظل عنواناً لقضية تتطلب النفس الطويل والوعي بالتاريخ ووضوح الرؤية، كما تظل العلاقات المغربية الإسبانية أمام امتحان القدرة على التوفيق بين متطلبات الشراكة وضرورات احترام الذاكرة الوطنية. ذلك أن المستقبل المشترك لا يُبنى بتجاهل أسئلة التاريخ، بل بالشجاعة السياسية في مواجهتها، وبالإيمان بأن حسن الجوار يكتمل حين تقترن المصالح بالاحترام، والشراكة بالثقة، والحوار بالمسؤولية.
ليست السيادة مسألة بروتوكول، ولا التاريخ تفصيلاً يمكن تجاوزه بمشهد احتفالي أو خطاب دبلوماسي، فحين يحل الملك الإسباني فيليبي السادس بسبتة السليبة، فإن الحدث يتجاوز أبعاده المؤسساتية والإدارية ليعيد إلى الواجهة سؤالاً تاريخياً وسياسياً جوهرياً: كيف يمكن بناء شراكة استراتيجية متينة بين المغرب وإسبانيا، في ظل استمرار قضايا السيادة والذاكرة الوطنية في تشكيل أحد الملفات الحساسة في علاقات البلدين؟
إن هذه الزيارة ليست مجرد محطة في الأجندة الملكية الإسبانية، بل تحمل رمزية سياسية تستدعي قراءة متأنية لتوقيتها وسياقها، بعيداً عن التهويل أو التبسيط. فسبتة السليبة ليست مجرد موقع جغرافي على الضفة الجنوبية للمتوسط، وإنما قضية ذات امتداد تاريخي وطني، تظل حاضرة في الوعي المغربي، بما تفرضه من مسؤولية في صون الذاكرة الجماعية والدفاع عن الحقوق المشروعة بمنطق الدولة الواثقة من تاريخها ومكانتها.
وفي الوقت الذي يواصل فيه المغرب وإسبانيا تطوير تعاونهما في مجالات الاقتصاد والأمن والهجرة والتبادل التجاري، تبرز الحاجة إلى جعل هذه الشراكة أكثر قدرة على استيعاب الملفات التاريخية العالقة، بدل الاكتفاء بإدارتها ضمن حسابات الظرفية السياسية. فالعلاقات الاستراتيجية لا تُقاس بحجم المصالح المتبادلة وحدها، بل كذلك بمدى قدرة الطرفين على بناء الثقة، واحترام الحساسيات الوطنية، والتحلي بالوضوح في القضايا التي لا تزال تثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام.
لقد أبان المغرب، في تدبير علاقاته الخارجية، عن تمسكه بالحوار وضبط النفس وتغليب الحلول السياسية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حسن الجوار يشكل مدخلاً أساسياً للاستقرار الإقليمي. غير أن هذا الاختيار لا يعني تعليق الذاكرة الوطنية أو إرجاء الأسئلة المرتبطة بالسيادة إلى أجل غير مسمى، بل يقتضي مواصلة الترافع المسؤول عن القضايا الوطنية، ضمن رؤية استراتيجية تجمع بين الثبات على المبادئ وحسن تقدير التحولات الدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن الزيارة الملكية الإسبانية تطرح تحدياً سياسياً يتجاوز دلالاتها البروتوكولية، وتدعو إلى التساؤل عن مدى استعداد مدريد لمواصلة تطوير علاقتها مع الرباط بروح من الصراحة والاحترام المتبادل، بما يسمح بالتعامل مع الملفات الخلافية بعيداً عن منطق التجاهل أو فرض الأمر الواقع. فالشراكة الحقيقية لا تعني تطابق المواقف في كل القضايا، لكنها تقتضي الاعتراف بوجودها، والتحلي بالإرادة السياسية اللازمة لمناقشتها بمسؤولية.
كما أن الدفاع عن القضايا الوطنية لا يحتاج إلى المزايدات أو ردود الفعل المتسرعة، بقدر ما يحتاج إلى دبلوماسية يقظة، وخطاب متزن، وترافع مستمر يستحضر التاريخ ويستوعب رهانات الحاضر. فالمغرب، بما راكمه من حضور إقليمي ودولي، مطالب بمواصلة نهجه القائم على الجمع بين قوة الموقف وفعالية الحوار، دون التفريط في ثوابته أو تحويل الخلافات إلى عائق أمام المصالح المشتركة.
إن الرهان اليوم ليس في تحويل زيارة إلى مناسبة للتصعيد، بل في استخلاص دلالاتها السياسية ضمن أفق أوسع للعلاقات المغربية الإسبانية، أفق يجعل التعاون مدخلاً لمعالجة القضايا العالقة، لا وسيلة لتأجيلها، ويجعل الاحترام المتبادل أساساً لأي تفاهم مستدام بين البلدين.
فسبتة السليبة تظل عنواناً لقضية تتطلب النفس الطويل والوعي بالتاريخ ووضوح الرؤية، كما تظل العلاقات المغربية الإسبانية أمام امتحان القدرة على التوفيق بين متطلبات الشراكة وضرورات احترام الذاكرة الوطنية. ذلك أن المستقبل المشترك لا يُبنى بتجاهل أسئلة التاريخ، بل بالشجاعة السياسية في مواجهتها، وبالإيمان بأن حسن الجوار يكتمل حين تقترن المصالح بالاحترام، والشراكة بالثقة، والحوار بالمسؤولية.
سبتة السليبة… أسئلة الذاكرة والسيادة في قلب الشراكة المغربية الإسبانية