2026 شتنبر 4 - تم تعديله في [التاريخ]

سبتة تحت مجهر الحقوقيين.. وفيات واغتصاب وعنصرية ومزاعم إطلاق الرصاص على المهاجرين

وفيات غامضة، وشهادات عن اغتصاب وعنف وعنصرية، ومزاعم بسماع الرصاص الحي خلال محاولات العبور الجماعي.. تقرير حقوقي يضع أحداث سبتة ومليلية تحت مجهر التحقيق، ويطالب بكشف مصير كل ضحية ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات لا يجوز أن تُدفن خلف الأسوار أو تُختزل في أرقام.



*العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء المسردي*

وضعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ملف الانتهاكات المرتبطة بموجة العبور الجماعي غير النظامي نحو سبتة ومليلية المحتلتين، خلال الفترة الممتدة من 31 يوليوز إلى 31 غشت 2026، أمام الرأي العام، مطالبة بكشف ملابسات الوفيات، والتحقيق في مختلف الوقائع التي رافقت الأحداث، وعدم اختزال الخسائر البشرية في أرقام مجردة.

وقدمت العصبة، يوم الأربعاء، بمقرها المركزي بالرباط، تقريرا حقوقيا تركيبيا أعدته بالاستناد إلى معاينات ميدانية وشهادات، إلى جانب معطيات وتقارير رسمية مغربية وإسبانية ودولية، وتقارير مكاتبها الجهوية بطنجة تطوان الحسيمة وإقليم الناظور، ومندوبها بسبتة المحتلة.

وقال رئيس العصبة، عادل تشيكيطو، إن التقرير خلص إلى وجود وقائع انتهاك ظلت حاضرة منذ 30 و31 يوليوز، مشيرا إلى أن المعطيات التي جرى تجميعها تتحدث عن الضرب والسب والشتم، واستعمال نعوت عنصرية، والتحريض على الاعتداء على المهاجرين، فضلا عن حالات اغتصاب واعتداءات جنسية، إلى جانب ما وصفه بالوضعية المقلقة التي عاشها القاصرون.

غير أن الوفيات شكلت، بحسب التقرير، أحد أكثر الملفات إثارة للقلق، في ظل ما وصفته العصبة بالتناقض الكبير في أعداد الضحايا. وترى الهيئة الحقوقية أن الأمر لا يتعلق بخلاف رقمي، بل بحق كل أسرة في معرفة مصير فرد منها، مطالبة بكشف هوية كل ضحية، ومكان وزمان الوفاة، وسببها الطبي، ونتائج التشريح، ومآل الأبحاث القضائية المرتبطة بها.

ودعت العصبة إلى فتح تحقيق سريع ومستقل وفعال في كل وفاة يحتمل ارتباطها باستعمال القوة، أو المطاردة، أو التأخر في الإنقاذ، أو التقصير في توفير وسائل الإغاثة، مؤكدة أن تحديد سبب الوفاة لا ينبغي أن يتوقف عند القول بوفاة الضحايا غرقا، وإنما يستوجب تحديد الظروف الفردية التي سبقت كل حالة.

وفي السياق ذاته، تحدثت العصبة عن توصلها بشهادات من مصادر ميدانية تستدعي التحقق بشأن سماع أصوات للرصاص الحي خلال عمليات العبور الجماعية، لمعرفة إذا كانت هناك وفيات نجمت عن استعمال هذه الأسلحة الوظيفية، مشددة على أن هذه المعطيات تحتاج إلى مطابقة وتحقيق رسمي مستقل، وعدم التعامل معها باعتبارها واقعة محسومة.

كما سجل التقرير مزاعم بشأن استعمال القوة من طرف أجهزة أمنية، بما في ذلك الضرب والركل والرشق بالحجارة والمعاملة القاسية أو المهينة، مع مطالبة بفحص المواد المصورة والشهادات بشكل تقني وقضائي مستقل، لتحديد ظروف كل واقعة، وهوية المتدخلين، ومدى تناسب القوة المستخدمة مع الخطر القائم.

وفي المقابل، أقر التقرير بوقائع عنف وتخريب منسوبة إلى بعض المشاركين في محاولات العبور، من قبيل رشق الحجارة، وإتلاف الممتلكات، وإحراق مركبات، وإصابة عناصر من القوات العمومية ومواطنين، مؤكدا أن المسؤولية يجب أن تكون فردية، وألا تتحول أفعال بعض الأشخاص إلى مبرر لمعاقبة جماعية.

وتوقف التقرير أيضا عند أوضاع النساء والفتيات، حيث تحدث عن تعرضهن للتحرش والعنف الجنسي، في ظل النوم في العراء، وغياب مرافق صحية منفصلة وآمنة، وضعف الحماية والإضاءة والمراقبة.

كما أورد معطيات طبية وقضائية بشأن محاولات اغتصاب واعتداءات جنسية طالت قاصرات، بحيث أكد على أن «العنف الجنسي ليس أثرا هامشيا للأزمة، بل خطر متوقع كان ينبغي الاستعداد لمنعه، وتوفير فضاءات آمنة للنساء والفتيات، وآليات سرية للتبليغ، ورعاية طبية ونفسية وقانونية فورية، وحماية الضحايا والشهود من الانتقام والوصم».

أما القاصرون، فسجل التقرير تعرض بعضهم، وفق الشهادات التي جمعها، للمطاردة والضرب والسب، إلى جانب ضعف الحماية والإيواء وتحديد السن.

وشددت العصبة على أن العبور غير النظامي لا يسقط حقوق الطفل، وأن حمايته تقتضي توفير الغذاء والعلاج والمأوى، وتحديد السن والهوية بما يحفظ الكرامة، ويعبر عن المصلحة الفضلى للطفل، مع ضمان تقييم فردي قبل أي قرار يتعلق بإعادته.

وتطالب العصبة، في تقريرها، بكشف حقيقة الوفيات والانتهاكات، وتمكين الأسر من المعلومات المتعلقة بذويها، وترتيب المسؤوليات على أساس تحقيقات مستقلة وفعالة، بما يضمن عدم طمس الوقائع أو تحويل الضحايا إلى مجرد أرقام.



في نفس الركن