☰
2026 أكتوبر 22 - تم تعديله في [التاريخ]

سبتة شماعة للمزايدة الانتخابية للحزب الشعبي الإسباني

أرقام تُرفع في المنابر وأسئلة تبقى بلا جواب… عبد العزيز حيون يقرأ ما وراء الوعود السكنية في المدينة السليبة.


الكاتب عبد العزيز حيون
★ العلم الإلكترونية - بقلم: عبد العزيز حيون ★

في سوق المزايدات الانتخابية، تُصاغ البرامج السياسية عادة بلغة الأرقام والحلول العملية لاستمالة الناخبين، لكن بالنسبة إلى الحزب الشعبي الإسباني (PP)، فإن التعاطي مع ثغر سبتة السليبة يتبع دائمًا أجندة خاصة.

أجندة تجعل من هذه المدينة المغربية السليبة منطلقًا للهجوم السياسي وورقة للضغط الخارجي، بينما تظل الخطط التنفيذية المتكاملة، التي يبشر بها الحزب في «بقية إسبانيا»، موضع تساؤل حين يتعلق الأمر بتنزيلها في المدينة.

فعند استعراض المقترحات الأخيرة للحزب الشعبي المتعلقة بقطاع السكن، يظهر الفارق الجوهري في طريقة تقديم الوعود؛ ففي شبه الجزيرة الإيبيرية، أسهب الحزب في عرض استراتيجية سكنية شاملة تتضمن تسهيل الإجراءات القانونية وتشجيع الاستثمار وتقديم تحفيزات ضريبية، لضمان سكن لائق للمواطنين الإسبان حال فوزه في الانتخابات المقبلة.

أما في سبتة السليبة، فعلى الرغم من الإعلان عن وعد ببناء ثمانية آلاف مسكن ضمن خطة وطنية لإحداث مليون مسكن، ظل السؤال المتعلق بآليات التنفيذ مطروحًا، إذ لم تتضمن المعطيات المنشورة تحديدًا لآجال إنجاز هذه المساكن أو مواقع المشاريع والأراضي التي ستحتضنها.

وفي تقديمه لوضع المدينة، أشار الحزب إلى أن نقص الأراضي المتاحة وصعوبات تشييد مساكن جديدة وارتفاع الأسعار تستدعي إجراءات تتكيف مع خصائصها.

وتستوقفنا هذه الصياغة لتكشف حجم الضبابية؛ فبدلًا من الاكتفاء برفع سقف الوعود وإعادة تشخيص المشاكل البديهية، كان الأجدر تقديم حلول هيكلية واقعية لمشكلة السكن المتفاقمة في سبتة السليبة، والتعامل مع الأسباب الجيوسياسية والعقارية التراكمية التي خلفها تهميش المدينة.

لم تكن سبتة يومًا، بالنسبة إلى الحزب الشعبي، مجرد ملف تنموي، بل كانت على الدوام حجر عثرة ومادة دسمة للمزايدة السياسية ضد المغرب.

ففي الوقت الذي يُطالب فيه الحزب بصياغة استراتيجية تنموية تخرج المدينة من اختناقها الهيكلي، يفضل استغلال موقعها الجغرافي ووضعيتها الخاصة لاستعراض العضلات الانتخابية، عبر اتخاذها خطًا دفاعيًا أوليًا في خطابه اليميني القائم على المزايدة السياسية وتأجيج ملفات الهجرة وتوجيه الاتهامات المباشرة إلى المغرب، للحصول على مكاسب انتخابية داخلية.

والحديث عن «تكييف الإجراءات مع خصائص المدينة»، دون وضع خريطة طريق محددة لتنفيذ الوعود المعلنة، يُعد اعترافًا ضمنيًا بمجموعة من الحقائق:

أولًا، العزلة الجغرافية والاقتصادية: تعاني المدينة من حصار جيوسياسي واقتصادي ذي جذور طبيعية وتاريخية، ومحاولة فصل مشاكلها عن أصلها المغربي تجعل أي خطة سكنية أو تنموية مجرد مسكنات مؤقتة.

ثانيًا، شح العقار العمومي: أزمة الأراضي في سبتة السليبة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة مباشرة لطبيعتها الجغرافية الضيقة والمحاصرة، وهو ما يعجز الخطاب الانتخابي المعسول عن تغييره.

ثالثًا، السياسات الترقيعية: إن إحالة المشاكل السكنية والاجتماعية إلى «خصوصية الوعاء العقاري»، دون توضيح أدوات تجاوزها، تسمح للحزب بالتهرب من التزاماته المالية والتشريعية الحقيقية تجاه قاطني المدينة السليبة.

خلاصة القول، يستمر الحزب الشعبي الإسباني في ممارسة هوايته المفضلة: استغلال الملفات السيادية لكسب أصوات الناخبين، وتوظيف سبتة السليبة أداة للمناورة ضد المغرب، بينما يترك الإشكالات التنموية الحارقة لساكنة المدينة، وفي مقدمتها أزمة السكن، معلقة بوعود لم تتضح بعد سبل ترجمتها إلى مشاريع قابلة للإنجاز.

إن التباين بين تفصيل التدابير العامة للسكن وغياب التفاصيل التنفيذية الخاصة بسبتة السليبة يؤكد، في هذه القراءة، أن المدينة بالنسبة إلى اليمين الإسباني تظل ورقة انتخابية وميدانًا لمزايدات خارجية، بدل أن تكون مشروعًا تنمويًا يستهدف كرامة الإنسان وحقه في السكن والعيش الكريم.



في نفس الركن