2026 أغسطس/أوت 7 - تم تعديله في [التاريخ]

سبتة على صفيح ساخن في انتظار 15 غشت.. استنفار أمني أوروبي وأربعة وزراء إسبان أمام المساءلة

فرونتكس ويوروبول تراقبان دعوات العبور الجماعي الجديدة.. والمغرب يبدي استعداده لاستعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين ومدريد تبدأ نقلهم إلى البر الإسباني..



*بقلم: بوشعيب حمراوي*

دخل ملف الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة مرحلة جديدة، بعدما تجاوزت تداعيات موجة العبور الجماعي الأخيرة حدود المدينة لتتحول إلى ملف أمني وسياسي وإنساني يشغل الحكومة الإسبانية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف متزايدة من دعوات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومجموعات رقمية لتنظيم محاولة عبور جماعي جديدة يوم 15 غشت الجاري.

وتتابع الأجهزة الأمنية الإسبانية، إلى جانب الوكالتين الأوروبيتين فرونتكس ويوروبول، التحركات والدعوات الرقمية المرتبطة بالموعد المذكور، في وقت رفعت فيه السلطات درجة اليقظة وعززت إجراءات المراقبة والحماية في سبتة، بما في ذلك المراقبة المستمرة للحدود والحواجز البحرية، تحسبًا لأي محاولة جديدة لتكرار سيناريو التدفق الجماعي الذي شهدته المدينة نهاية يوليوز.
ولا يعني تداول موعد 15 غشت أن محاولة جماعية جديدة ستقع بالضرورة، إلا أن السلطات الإسبانية والأوروبية تتعامل مع الدعوات بجدية، خصوصًا بعد التجربة الأخيرة التي أظهرت قدرة الحملات الرقمية والشائعات والمعلومات المضللة على حشد أعداد كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.

وبالتوازي مع الاستنفار الأمني، انتقلت تداعيات الأزمة بقوة إلى الداخل السياسي الإسباني، حيث تقرر مثول أربعة وزراء في الحكومة أمام مجلس النواب خلال شهر غشت لتقديم توضيحات بشأن كيفية تدبير الأزمة، وما إذا كانت الأجهزة المختصة قد توصلت بتحذيرات مسبقة، والإجراءات الأمنية والسياسية التي اتُّخذت قبل التدفق الجماعي وخلاله وبعده.

ويتعلق الأمر بوزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، ووزير الرئاسة والعدل فيليكس بولانيوس، مع اقتراح عقد جلسات الاستماع أيام 25 و27 و28 غشت، في مؤشر على أن أزمة سبتة لم تعد مجرد حادث حدودي، بل تحولت إلى ملف للمساءلة السياسية داخل إسبانيا.

1,342 قاصرًا.. أزمة داخل الأزمة

ويظل ملف القاصرين غير المصحوبين أحد أكثر مخلفات موجة الهجرة الأخيرة تعقيدًا وحساسية. فقد أعلنت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية سيرا ريغو، خلال زيارتها إلى سبتة، أن السلطات تمكنت من تسجيل وتحديد هوية 1,342 قاصرًا وصلوا خلال الأزمة، مع الإقرار بإمكانية وجود قاصرين آخرين لم تستكمل بعد إجراءات تسجيلهم.

وأمام الضغط الكبير الذي تعرفه مراكز الاستقبال والرعاية في سبتة، أعلنت الحكومة الإسبانية توجهها نحو نقل القاصرين غير المصحوبين إلى مناطق أخرى في البر الإسباني خلال الأسابيع المقبلة، مع إعطاء الأولوية للفتيات والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة، على أن تتم دراسة وضعية كل قاصر بصورة فردية، بما في ذلك إمكانية لمّ الشمل الأسري عندما تتوفر الشروط القانونية لذلك.

كما تقرر تعزيز الحضور التقني لوزارة الشباب والطفولة داخل سبتة، بهدف تسريع عمليات التسجيل ودراسة الملفات وتخفيف الضغط عن مرافق المدينة، التي وجدت نفسها أمام أعداد تفوق بكثير قدراتها العادية على الاستقبال والرعاية.

المغرب مستعد لاستعادة القاصرين المغاربة

وفي مقابل التوجه الإسباني نحو توزيع القاصرين على مختلف الأقاليم، أعلن المغرب استعداده للتعاون مع السلطات الإسبانية من أجل تحديد هويات القاصرين المغاربة غير المصحوبين وتسهيل عودتهم إلى المملكة، مع احترام الضمانات القانونية والحقوقية المرتبطة بحماية الطفل.

ويفتح ذلك مسارين لمعالجة الملف: مسار إسباني يقوم على نقل وإعادة توزيع جزء من القاصرين داخل التراب الإسباني، ومسار للتعاون المغربي الإسباني من أجل إعادة القاصرين المغاربة الذين تتوافر في ملفاتهم الشروط القانونية اللازمة، في وقت تؤكد فيه مدريد أن أي عملية إعادة ينبغي أن تتم بصورة فردية ووفق الإجراءات القضائية والإدارية المرتبطة بمصلحة الطفل وحمايته.

تداعيات سبتة تصل إلى الحدود الداخلية لأوروبا

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند العلاقات المغربية الإسبانية أو داخل المؤسسات الإسبانية، بل امتدت إلى العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي نفسها، بعدما تحولت قضية الهجرة إلى مصدر خلاف بشأن حرية التنقل داخل فضاء شنغن.

وفي هذا السياق، صعّدت مدريد موقفها تجاه إيطاليا على خلفية إجراءات المراقبة التي فرضتها روما على القادمين من إسبانيا بسبب تداعيات أزمة سبتة، وأمهلتها حتى الأحد 9 غشت لرفع تلك الإجراءات، ملوحة باتخاذ تدابير متناسبة إذا استمرت.

ويكشف هذا الخلاف حجم التداعيات التي خلفتها موجة العبور الأخيرة، إذ انتقل الملف في أيام قليلة من شواطئ وحدود سبتة إلى المؤسسات الإسبانية والأوروبية، وأصبح يمس قضايا الهجرة والحدود والأمن وحرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي.

الأنظار تتجه إلى 15 غشت

وحتى مساء اليوم الجمعة 7 غشت 2026، لم تُسجل موجة عبور جماعي جديدة مماثلة لأحداث نهاية يوليوز، لكن حالة اليقظة ما تزال قائمة، فيما تتجه الأنظار بصورة متزايدة إلى 15 غشت، الموعد الذي تروج له دعوات رقمية جديدة لمحاولة الوصول الجماعي إلى سبتة.

ويبقى السؤال المطروح خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت هذه الدعوات ستظل مجرد حملات إلكترونية، أم ستتحول إلى تحركات فعلية على الأرض، خصوصًا في ظل الاستعداد الأمني الإسباني والأوروبي، ومراقبة النشاط الرقمي، والتنسيق مع المغرب لمنع تكرار التدفق الجماعي.

وبين انتظار 15 غشت، ومساءلة أربعة وزراء إسبان أمام البرلمان، ومعضلة 1,342 قاصرًا، والخلافات التي بدأت تظهر داخل الاتحاد الأوروبي، يتضح أن موجة الهجرة الأخيرة لم تنته بانحسار التدفق على الحدود؛ بل تركت وراءها أزمة أمنية وإنسانية وسياسية أوروبية ما تزال فصولها مفتوحة على تطورات جديدة.




في نفس الركن