*العلم الإلكترونية*
في وقت تتجدد فيه النقاشات حول مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، عاد ملفا سبتة ومليلية المحتلتين والقاصرين المغاربة إلى واجهة الجدل، من خلال تصريحات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي حملت انتقادات قوية لطريقة تدبير الجانب الإسباني لملفات الهجرة والقاصرين، إلى جانب تأكيده تمسك المغرب بأراضيه واختياره الحوار لتسوية الخلافات مع مدريد.
وأكد وهبي، في حديث لقناة «الشرق للأخبار»، أن المغرب «يتمسك بأراضيه ويريد حل الإشكال مع إسبانيا بالحوار»، في إشارة واضحة إلى الموقف المغربي من وضعية سبتة ومليلية، مع التشديد على أن معالجة الخلافات القائمة بين البلدين ينبغي أن تتم من خلال الحوار والتفاهم.
وتأتي هذه التصريحات في ظل عودة قضية سبتة إلى صدارة النقاش، بالتزامن مع استمرار الإشكالات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والقاصرين المغاربة الموجودين في إسبانيا، وهي ملفات أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز القضايا الحساسة في العلاقات بين الرباط ومدريد.
وفي مقابلة أخرى مع «DW عربية»، نشرت الثلاثاء 11 غشت، انتقد وهبي طريقة تعامل المؤسسات الإسبانية مع ملف الهجرة غير النظامية، معتبراً أن المغرب سبق أن نبه إلى أن بعض السياسات المعتمدة من الجانب الإسباني قد تتحول إلى عامل يشجع القاصرين على محاولة الوصول إلى الأراضي الإسبانية.
وانتقلت انتقادات الوزير إلى المؤسسة القضائية الإسبانية، حيث وصف النظام القضائي هناك بأنه «معقد جدا ومسيس جدا»، معتبراً أن قضية إعادة القاصرين المغاربة لا ترتبط فقط بالجوانب القانونية والإدارية، وإنما تتداخل فيها، بحسبه، اعتبارات سياسية وانتخابية.
وأوضح وهبي أن عملية إعادة القاصرين تواجه عدداً من الصعوبات، مشيراً إلى أن الجانب الإسباني يرفض في بعض الحالات إعادتهم، كما أن السلطات المغربية تتوصل أحياناً بملفات تخص أشخاصاً لا يحملون الجنسية المغربية.
ويرى وزير العدل أن تدبير هذا الملف أفرز وضعاً معقداً تتحمل إسبانيا جزءاً من مسؤوليته، خصوصاً في ظل ما اعتبره وجود ممارسات يمكن أن تعزز لدى بعض القاصرين الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى إسبانيا والبقاء فيها، في وقت تحول فيه بعض القيود القانونية والدستورية دون إعادتهم.
ووصف وهبي وضعية القاصرين بأنها «مأزق أخلاقي وسياسي»، معتبراً أن فصل الأطفال عن أسرهم يتعارض مع القانون الدولي، وداعياً إلى اعتماد مقاربة مختلفة في التعامل مع هذه الحالات.
وفي هذا الصدد، اعتبر وزير العدل أن توفير مستقبل أفضل لهؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يتم عبر فصلهم عن أسرهم، بل من خلال استقبالهم رفقة ذويهم، بما يضمن حماية الأسرة ومصلحة القاصر في آن واحد.
ولم تتوقف تصريحات وهبي عند الجانب السياسي والقانوني، إذ كشف عن فتح السلطات المغربية أبحاثاً جنائية على خلفية معلومات تفيد بأن أسرًا مغربية دفعت مبالغ مالية مقابل نقل أبنائها من سبتة إلى مدريد.
وربط الوزير هذه الوقائع باحتمال وجود شبكات تنشط في مجال الاتجار بالبشر واستغلال القاصرين، فضلاً عن استغلال رغبة بعض الأسر والأطفال في الهجرة، وهو ما يفتح الباب أمام تحقيقات لتحديد طبيعة هذه العمليات والجهات المتورطة فيها.
وتعكس تصريحات وزير العدل تعدد الملفات التي باتت تتقاطع في العلاقة بين الرباط ومدريد، من قضية سبتة ومليلية المحتلتين إلى الهجرة غير النظامية وملف القاصرين، مروراً بالاعتبارات القانونية والإنسانية والأمنية المرتبطة بهذه القضايا.
وبينما يؤكد المغرب، من خلال تصريحات وهبي، تشبثه بموقفه بشأن أراضيه، فإنه في الوقت نفسه يؤكد أن الحوار يظل الطريق الأنسب لمعالجة الخلافات مع إسبانيا، في وقت تبدو فيه ملفات الهجرة والقاصرين والسيادة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الثنائية.
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي