◆ جبهة إعلامية تتسع للدفاع عن الأخوة المغربية الموريتانية
تعاون إعلامي مغربي موريتاني في مواجهة التضليل وخطاب الفتنة
★ العلم الإلكترونية - بقلم: بوشعيب حمراوي ★
ثلاث هيئات موريتانية: نقابة الصحفيين الموريتانيين ونقابة الصحافة الرياضية الموريتانية وجمعية الإذاعيين الموريتانيين، وثلاث هيئات مغربية: النقابة الوطنية للصحافة المغربية وفرع للجمعية المغربية للصحافة الرياضية بالأقاليم الجنوبية ونادي الصحراء للصحافة والتواصل، تتصدى لخطابات التشويه والتشويش وتؤكد أن روابط التاريخ والدين والجغرافيا والمصاهرة أقوى من محاولات زرع الفتنة.
تتسع دائرة المواقف المهنية الرافضة لحملات التحريض والتضليل التي تستهدف العلاقات الأخوية بين المغرب وموريتانيا، بعدما ارتفع عدد الهيئات الصحفية والإعلامية التي أعلنت، من خلال بيانات مشتركة ومستقلة، رفضها لخطابات الكراهية والإساءة إلى ست هيئات، ثلاث منها موريتانية وثلاث مغربية، في تحرك يعكس تنامي الوعي بخطورة تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات لتأجيج الخلافات وصناعة العداوة بين الشعبين الشقيقين.
وجاء أحدث هذه المواقف من جمعية الإذاعيين الموريتانيين، التي أصدرت يوم السبت 24 أكتوبر 2026، بالعاصمة نواكشوط، بياناً بعنوان «من أجل إعلام مسؤول يحصن الأخوة الموريتانية المغربية ويرفض خطاب التشويه والتشويش»، لتنضم إلى المواقف التي عبرت عنها هيئات صحفية ورياضية مغربية وموريتانية خلال الفترة نفسها.
وتتقاطع هذه المبادرات في التأكيد على أن العلاقات بين الشعبين أعمق من أن تُختزل في تدوينات مجهولة المصدر، أو تصريحات فردية، أو حملات رقمية تستثمر في الخلافات وتستهدف زرع الفرقة.
◆ جمعية الإذاعيين الموريتانيين تدخل على الخط
في بيان وقعه رئيسها أحمد باب امبيريك، أعربت جمعية الإذاعيين الموريتانيين عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بحملات رقمية مشبوهة تنفذها جهات غير مسؤولة، وتسعى إلى التشويش على العلاقات الأخوية بين البلدين.
وأكدت الجمعية، استناداً إلى ميثاق شرفها المصادق عليه بتاريخ 13 فبراير 2026، أن العلاقات الموريتانية المغربية ليست ظرفية أو مصلحية عابرة، بل روابط راسخة بناها التاريخ والجغرافيا والدين واللغة والدم والمصاهرة.
وأعلنت رفضها القاطع لكل خطابات الكراهية والتحريض والوصم والتعميم، محذرة من تحميل شعب بأكمله مسؤولية تعليقات فردية أو حسابات وهمية مجهولة الهوية.
ودعت الإذاعيين والصحفيين والفاعلين الرقميين في البلدين إلى الالتزام بقواعد التحقق من الأخبار، وتفنيد الشائعات، وعدم إعادة إنتاج خطابات الفتنة، مطالبة المنصات الرقمية والجهات المختصة بالتصدي للمحتويات المحرضة على الكراهية وفق القانون وأخلاقيات المهنة.
◆ ست هيئات تلتقي على رفض التحريض والتفرقة
لم يكن موقف جمعية الإذاعيين الموريتانيين معزولاً، بل جاء ليعزز مبادرتين سابقتين.
فقد أصدرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ونقابة الصحفيين الموريتانيين بلاغاً مشتركاً، حذرتا فيه من خطورة حملات التحريض والتضليل، ودعتا إلى احترام أخلاقيات المهنة وعدم تحويل الاختلاف إلى إساءة للشعوب.
كما صدر بيان مشترك عن نقابة الصحافة الرياضية الموريتانية وفرع الجمعية المغربية للصحافة الرياضية بالأقاليم المغربية الجنوبية ونادي الصحراء للصحافة والتواصل، يدين خطابات التشويه والتشويش، ويدعو إلى صون العلاقات التاريخية والإنسانية بين الشعبين.
وهكذا تلتقي ست هيئات إعلامية، من الصحافة العامة والرياضية والإذاعية، حول موقف مهني متقارب، يؤكد أن الإعلام ينبغي أن يكون أداة للتقارب والتنوير، لا وسيلة لإذكاء الأحقاد والخلافات.
◆ المغرب وموريتانيا.. تاريخ لا تمحوه تدوينات عابرة
إن العلاقات المغربية الموريتانية ليست مجرد علاقات دبلوماسية تحكمها الاتفاقيات والمصالح الاقتصادية، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التفاعل الإنساني والحضاري والثقافي والديني.
فبين الشعبين روابط عائلية وقبلية وروحية، نسجتها حركة العلماء والتجار والرحالة، ورسختها قرون من التواصل والتبادل والمصاهرة.
وقد شكلت الصحراء عبر التاريخ جسراً للتواصل بين المجتمعات، ومجالاً لتبادل المعارف والثقافات والتقاليد.
ومن غير المقبول أن تتحول تدوينة مسيئة أو تصريح فردي إلى ذريعة للتشكيك في هذه الروابط، أو إلى مبرر لتعميم أحكام عدائية على شعب بأكمله.
فالاختلاف في المواقف السياسية لا يلغي الأخوة بين الشعوب، والدفاع عن المصالح الوطنية لا يستوجب الإساءة إلى الجيران، كما أن حرية التعبير لا تمنح أحداً حق التحريض والتشهير.
◆ التضليل الرقمي.. صناعة الفتنة وراء الشاشات
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مجالاً واسعاً لتبادل المعلومات، لكنها تحولت أحياناً إلى فضاءات لنشر الأخبار الزائفة والمحتويات المجتزأة والصور النمطية المغلوطة.
وقد يكفي مقطع مصور خارج سياقه أو منشور مجهول الهوية لإشعال نقاش واسع، سرعان ما يتحول إلى تبادل للإساءات والاتهامات.
والأخطر أن بعض هذه المضامين يُقدَّم وكأنه يعكس مواقف رسمية أو شعبية، بينما قد لا يتجاوز رأياً فردياً لا يمثل سوى صاحبه.
ومن هنا تأتي أهمية المواقف التي عبرت عنها الهيئات الست، باعتبارها دعوة إلى التمييز بين النقد المشروع والتحريض، وبين الحقائق المثبتة والاتهامات المرسلة.
فالإعلام المسؤول لا يواجه التضليل بتضليل مضاد، وإنما بالتحقق والتوضيح والتنوير.
◆ نحو جبهة إعلامية مغربية موريتانية دائمة
إن تقارب مواقف ست هيئات إعلامية يفتح المجال أمام التفكير في تعاون مهني مستدام، يتجاوز إصدار البيانات الظرفية.
ويمكن لهذه الهيئات أن تبادر إلى تأسيس منتدى إعلامي مغربي موريتاني، يُعنى بأخلاقيات المهنة والتضليل الرقمي والدبلوماسية الإعلامية، ويشجع تبادل الزيارات والخبرات والتكوين.
كما يمكن إشراك الصحفيين الشباب والطلبة والتلاميذ في برامج للتربية الإعلامية والدبلوماسية الموازية، بما يعزز ثقافة الحوار والتواصل بين الشعبين.
فالدبلوماسية لا تمارسها الحكومات وحدها، بل تسهم فيها أيضاً المؤسسات الإعلامية والثقافية والرياضية والمجتمع المدني.
◆ الأخوة المغربية الموريتانية أقوى من حملات الفتنة
إن التحرك الإعلامي المغربي الموريتاني يحمل رسالة واضحة مفادها أن العلاقات بين الشعبين أكبر من حملات رقمية عابرة، وأعمق من خلافات ظرفية أو تصريحات فردية.
ومن حق كل بلد الدفاع عن سيادته ووحدته الترابية ومصالحه الوطنية، ومن حق الصحافة ممارسة النقد والتحليل بحرية واستقلالية، لكن دون المساس بكرامة الشعوب أو تحويل الاختلاف إلى عداء.
وإذا كانت بعض الأصوات تختار الاستثمار في الفتنة والتفرقة، فإن مسؤولية الإعلام المهني تقتضي الاستثمار في الحقيقة والحوار والتقارب.
فالمغرب وموريتانيا أكبر من تدوينة مسيئة، والأخوة بين الشعبين أعمق من حملة تضليل، والتاريخ المشترك لا تمحوه حسابات مجهولة.
وقوة الصحافة لا تُقاس بقدرتها على إشعال الحرائق، بل بقدرتها على إطفائها بنور الحقيقة، وبناء جسور الثقة والاحترام بين الشعوب.